تكلفة الخبزة الواحدة تفوق 11 دينارا
عقوبات صارمة تنتظر الخبّازين المخالفين للتسعيرة القانونية، بعد أن رفعوا سعر الخبز المدعم إلى 15 دج بشكل عشوائي، تتمثل في غرامة مالية ثقيلة وغلق المحل، وصولا إلى متابعات قضائية. ويدعو الاتحاد العام للتجار والحرفيين، إلى النظر في مطالب الخبازين ومراعاة وضعياتهم، خاصّة وأن تكاليف إنتاج هذه المادة ناهز 12 دج، حسب دراسة مشتركة أعدّتها وزارة التجارة وفدرالية الخبازين.
غرامات مالية وتشميع بالجملة يطال مخابز الوطن
أحدث سلوك رفع سعر الخبز المُدعم من 10دج إلى 15 دج، بلبلة في الشارع الجزائري، فالمواطنون متذمرون، والخبازون يشتكون، وبين هذا وذاك، تنتظر المخالفين عقوبات صارمة، تصل إلى حد المتابعة القضائية، على اعتبار أنّ سعر الخبز مقنّن وهو ما أهم سياسات الدعم الاجتماعي الحكومي للفئات الهشّة، ولطالما شدد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على ضرورة محاربة المُضاربين في قوت العائلات متوسطة الدخل.
تبذير 8 ملايين خبزة يوميا..
وتأسّف عصام بدريسي الأمين الوطني، مدير الديوان على مستوى الاتحاد العام للتجار والحرفيين، في اتصال مع “الشروق اليومي” لعدم التحرك السريع لوزير التجارة، كمال رزيق، لاحتواء موضوع سعر الخبز المُدعم، وكشف المتحدث عن دراسة أعدّتها وزارة التجارة، بمُشاركة الاتحاد العام للتجّار والحرفييّن والفدرالية الوطنية للخبازين، أثبتت أن تكلفة إنتاج الخبز تتعدى 11دج للخبزة، في وقت يفرض بيعها بـ 8دج في المخابز.
بدريسي: تشميع المخابز قرار ارتجالي يزيد الأوضاع تعقيدا
وأضاف المتحدث بأنّ الخبازين يتعرضون لخسائر متتالية ومع ذلك ورغم ذلك يواصلون إنتاج الخبز المدعم، الذي يبذره المواطنون لاحقا، إذ ترمى يوميا 8 ملايين خبزة في المزابل، بسبب سياسة الدعم الاجتماعي التي يستفيد منها غير المُستحقين لها.
وقال مُحدّثنا: “رفعنا جملة من مطالب الخبازين في 17 أكتوبر 2021، إلى الوزارة الوصية، واقترحنا زيادة سعر الخُبز أو تخفيف ميزانها.. لأن سعر الخميرة ارتفع بـ 1500 دج، فبعدما كانت 3 آلاف دج للعلبة ارتفع سعرها إلى 5200 دج، ومع ندرة الزيت، أصبح الخبازون يستعملون المرغرين أحيانا”.
ندعو إلى النظر في مطالب الخبازين
ودعا الاتحاد العام للتجار والحرفيين، إلى النظر في مطالب الخبازين، رغم سلوك بعضهم المخالف وغير القانوني، حماية لاستمرار مصادر رزقهم في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يمرون بها.
وقال إنّ قرار رفع السعر عن المواد المدعّمة، لا يكون إلاّ بقرار من السلطات العليا، وبالتالي هؤلاء التجار قاموا بزيادة “غير قانونية” وهو ما يعرّضهم لعقوبات صارمة.
وقال محدّثنا إنّ اتحاد التجار يسعى من أجل إيجاد حلول، وتخفيف العقوبات عن التجار والخبازين المخالفين لأن مطالبهم مشروعة، ووزارة التجارة هي من يتحمل المسؤولية”، مشيرا إلى أنّ ممثلي هذا القطاع سبق أن عقدوا عدة جلسات مع الوزارة الوصية للنظر في مطالبهم المشروعة، وتأخرت في الرد”.
وكشف بدريسي أنّهم راسلوا ممثليهم الولائيين لمتابعة الموضوع، والوقوف إلى جانب الخبازين، حيث قال: “الموس وصل للعظم”، وإذا تأخرنا في معالجة مشاكل كل المهن، فسيحصل تمرد من طرفهم وهدفنا الوصول إلى تجارة بدون مخالفات وتجاوزات”.
شكاوى من خبازين وتجار بعد تشميع محلاتهم
وتلقى الاتّحاد العام للتجار والحرفيين، عبر مكاتبه الولائية، عدة شكاوى من خبازين يستنكرون تعرضهم لعقوبات من طرف مديريات التجارة وفي ولايات مختلفة، ومنها قسنطينة، عنابة وبومرداس.. وفي ولايات أخرى، نظم الخبازون وقفات احتجاجية، دون استشارة الاتحاد العام للتجار، بعدما تعرضوا لعقوبات، تمثلت في فرض غرامات مالية وحتى تشميع المحل، ومتابعات قضائية.
وهو الأمر الذي استنكره القيادي في اتحاد التجار، قائلا: “لم نكن ننتظر مثل هذه العقوبات، على مهنيين بسطاء من طرف وزارة التجارة.. فهم أبناء هذا الوطن، ويبحثون عن هامش ربح محترم، وكان الأجدر تشكيل لجنة للتحاور معهم”.
وكانت لجان مراقبة مكونة من أعوان الرقابة وممثلي مديريات التجارة، وحتى أعوان أمن، داهموا المخابز ومحلات بيع المواد الغذائية بالتجزئة، لرصد المخالفين لأسعار الخبز المدعم.
وحسب بدريسي، فإنّ الخبازين حتى وإن أخطؤوا في سلوكهم، “لكنهم لم يخرجوا إلى الشارع احتجاجا، ولم يشنوا إضرابا عن الإنتاج، بل لجؤوا إلى أسلوب حضاري، وكان الأجدر تطمينهم بدراسة مطالبهم بدل قمعهم”، ليؤكد أن قرار تشميع بعض المحلات “ارتجالي.. يزيد الأوضاع تعقيدا، في وقت نحن في حاجة إلى تجند الجميع لتحقيق السلم الاجتماعي“.