تكوين إلزامي لأصحاب المطاعم ومحلات بيع الأغذية!
مع تزايد حوادث التسمم الغذائي في الجزائر وما تخلفه من مخاطر على صحة الجزائريين، خاصة خلال فصل الصيف، أصبح من الضروري إحكام الرقابة بمجال تحضير وبيع الأغذية، فرغم الحملات التحسيسية المكثفة، إلا أن حصيلة الإصابات بالتسممات الغذائية في ارتفاع متزايد، وهو ما يستدعي البحث عن حلول جذرية للحد من هذه الظاهرة.
في الموضوع، قدمت المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك مقترحات، بإلزامية التكوين المسبق لكل من يرغب في فتح محل لتناول أو بيع الأغذية، لضمان إلمامهم بأساسيات السلامة الغذائية، بدءا من طرق الحفظ وسلسلة التبريد، وصولا إلى قواعد النظافة العامة، بما يحد من التجاوزات ويحمي المستهلك من أطباق قد تتحول إلى تهديد مباشر لحياته.
من جهته، أكد رئيس المنظمة مصطفى زبدي في حديثه لـ”الشروق”، إن فكرة إلزامية التكوين لكل من يرغب في فتح نشاط يتعلق بمناولة الأغذية سبق اقتراحها على طاولة الوزيرة السابقة للتكوين والتعليم المهنيين، وتم عقد عدة ورشات على مستوى المديريات المعنية، حيث لاقت خلالها المبادرة ترحيبا واسعا، قبل أن يتأجل تنفيذها إلى ما بعد جائحة كورونا، ثم تتوقف تماما لاحقا.
وأوضح زبدي أنه تم مؤخرا إعادة بعث المشروع بعد لقاءين رسميين على مستوى وزارة التكوين المهني، حيث جرى الاتفاق على خطوات أولية لإطلاقه، ويقوم البرنامج، حسبه، على تكوين قصير المدى يتراوح بين 5 و7 أيام، يتضمن أساسيات حفظ الأغذية وسلامة المنتجات، إلى جانب التعريف بالأطعمة الأكثر عرضة للتسمم خلال التكوين، وكذا المبادئ العامة للنظافة الجسدية ونظافة المحيط.
وأضاف المتحدث، أن العديد من العاملين في المطاعم، والوجبات السريعة، والمخابز، ومحلات الحلويات، لا يمتلكون مستوى تعليمي عال، لذلك تم استبعاد التكوينات الأكاديمية المعقدة حتى يستفيد التجار وأصحاب المحلات منها من خلال التركيز على الأساسيات التي تحمي صحة المستهلك بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن العقوبات في حالة تم توقيعها بحق المخالفين ستكون مبنية على أسس واضحة وتشمل معرفة مسبقة للتجار بالمخاطر المحدقة بصحة المستهلك، كما اقترح المتحدث منع أي شخص من فتح محل لتقديم الأغذية من دون امتلاكه الحد الأدنى من المعرفة بالنشاط من الناحية الصحية، وعدم ترك مواد حساسة بين أيد غير مؤهلة للتعامل معها.
التكوين سيساهم في تقليص حالات التسمم إلى 50 بالمائة
وأكد زبدي أن تطبيق هذا المشروع الخاص بالتكوين من شأنه تقليص حالات التسممات الغذائية الجماعية بنسبة قد تصل إلى 50 بالمائة، وفق دراسة ميدانية أعدتها المنظمة، موضحا أن المرحلة الأولى ستخص المترشحين الجدد للحصول على سجل تجاري في مجال مناولة الأغذية، على أن يُعمم لاحقا على أصحاب المحلات القائمة، مع منح شهادة تكوين تعتمد كوثيقة أساسية لاستصدار السجل التجاري.
وأوضح أن كثيرين ممن يزاولون هذه الأنشطة يجهلون أساسيات حفظ الأطعمة، وسلسلة التبريد وكذا طرق العرض السليمة، وهو ما يجعل المستهلك أمام خطر وجبات قد تهدد حياته.