-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تناحرٌ عربي على مستوى القمة

تناحرٌ عربي على مستوى القمة

المشكلة فيما حدث بين بلدان الخليج وبعض البلدان العربية الأخرى أنها جميعا وبلا استثناء لم تستند في قراراتها لا إلى العلماء ولا إلى شعوبها. لديها جميعا هيئاتٌ للعلماء كثيرا ما تم إقحامها في كل شاردة وواردة، ولديها جميعا مجالس للشورى أو للشعب أو هيئات استشارية بهذه التسمية أو تلك، ولم نسمع قط أن إحدى هذه الدول عرضت على هذه الهيئات ما اتخذته من مواقف لتقوم بالنظر إليها وفق ميزان الشرع أو القانون أو المصالح العليا للدولة والأمة.

كل هذا غاب عن تلك القرارات “الكبيرة” التي اتُّخذت بشأن ما يُعرَف بقضية معاقبة دولة قطر لهذا السبب أو ذاك. ولعل هذا ما ينبغي أن يستوقفنا أكثر من أن نكون مع هذا الطرف أو ذاك وقبل أن نخوض في أي تحليل للأوضاع. وهذا الذي ينبغي أن نُبرِزه إذا أردنا التطلع للمستقبل وفتح نافذة للأمل بالنسبة إلى أمَّتنا المتناحرة على مستوى القمة. وهذا الذي ينبغي أن نتساءل بشأنه قبل أي سؤال آخر وقبل أي تحليل.

دول لا تستشير علماءها ولا شعبها في القرارات الكبرى أقرب إلى الحرب منها إلى السلم، هي دولٌ تتصرف وفق منظور ضيِّق لمصالحها أو مصالح من يتحكَّم في مصالحها. ودولٌ تتصرف بهذا الشكل في عصر يتجه فيه العالم نحو لامركزية القرار هي أقرب إلى الرجوع بنا إلى عهودٍ غابرة حيث لا قيمة للشعوب ولا للرأي العام ولا معنى لحقوق المواطنة وحقوق الإنسان. بل هي أقرب إلى النظر للجميع، ما عدا سراة القوم، كرعايا، تُتَّخذ القرارات باسمهم، ضدَّهم أو معهم، وليس لهم سوى موقف واحد: السمع والطاعة لـ”وَلِيّ” الأمر وعدم جواز الخروج عليه.

هي ذي الصورة المؤسفة التي أراها اليوم فيمن كان لدينا بعض الأمل في أن نراهم يقودون قافلة التقدُّم والوحدة لأمتنا المنهارة، فيمن اعتبرنا أنهم أحسنوا استخدام ثروة البترول فيما يُحقِّق التقدُّم لبلدانهم، فيما رأينا أنهم قد يُقدِّمون لنا المَثل، إن لم يكن في الاعتماد على الاستشارة الشعبية واحترام المواطن، ففي الاعتماد على استشارة العلماء وما أكثرهم.

كل هذا انهار في لحظة أمامنا اليوم، وبدا وكأن القوم يتصرفون كما ولو عاد بهم الزمن إلى عصور غابرة، حيث لا حرمة لجار ولا قيمة لأخُوَّة ولا اعتبار لإنسانية إنسان أو تاريخ مشترك، فضلا عن مستقبل يُصنَع في نطاق الوحدة… وعلينا أن نوقف هذا الانهيار، علماء وساسة وقادة رأي وإعلاميين كلٌّ من موقعه.

لنقل كلمة حق: ما اتخذتموه من قرارات باطلٌ ومردود، وتتحملون وحدكم تبعاته، نُريدكم أن تحتكموا قَبليا وليس بعديا لرأي العلماء ولرأي أفراد المجتمع باعتبارهم مواطنين لا راعيا تابعين يُمنَعون حتى من التعليق على قراراتكم أو يُفرَض عليهم فرضا السير على نهجكم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!