توظيف الذكاء الاصطناعي و”البلوك تشين” والدينار الرقمي لحماية السيادة المالية بالجزائر
- تغيير نمط التسيير الرقمي في القطاع المالي لتطوير إقتصاد وطني خالق للثروة
* البلوك تشين والدينار الرقمي الجزائري.. خطوة لإصلاح المنظومة المالية
* الذكاء الإصطناعي و”البلوك تشين” سيلعبان دورا محوريا في تشكيل بنوك الغد
بات القطاع المالي على غيره من القطاعات الهامة في الجزائر، في خضم التحوّلات الرقمية الهادئة التي تشهدها البيئة الاقتصادية والمالية، بفعل تسارع تطور التقنيات الحديثة لتكنولوجيات، وتفعيل أنماطها، يخضع لضغوط متصاعدة فرضتها التحديات العالمية، من أجل حماية السيادة المالية والمصلحة العامة للبلاد، إلى جانب تعزيز الثقة بين المواطن الجزائري والمؤسسات المالية ومختلف الأطراف الفاعلة في ذات القطاع، حيث يؤكد المختصين في المجال المالي والقانوني والتحوّل الرقمي، ضرورة إعادة تصميم الأطر المؤسساتية والآليات الرقابية من أجل مواكبة واقعا متغيرا وجديدا، مع مواجهة التحديات المرتبطة بسوء التسيير المالي والمؤسساتي، ما نتج عنه بروز مصطلح الحوكمة مالية التي أصبحت تحتل موقعا محوريا هاما في القطاع المالي، كونها تمثل الإطار السيادي والتنظيمي في البلاد، الذي يضبط عمليات إتخاذ القرار المالي وإدارة الموارد المالية، والرقابة، ومساءلة الفاعلين في القطاعين العام والخاص.
فالحوكمة المالية، التي دع إليها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لم تعد مجرد آلية لتحقيق الشفافية والحد من المخاطر غير متوقعة فقط، بل أصبحت ركيزة أساسية للإستقرار الاقتصادي، من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الثقة التي يقوم عليها أي نظام مالي سليم، ومع بزوغ فجر الثورة الرقمية والتحوّل الرقمي الهادىء بالجزائر، لم يعد من الممكن تحقيق هذه الأهداف بالأساليب التقليدية، ليفرض التحوّل الرقمي والذكاء الإصطناعي واقعين جديدين، حيث أصبح إدماج التقنيات الرقمية في عمليات الحوكمة المالية شرطا ضروريا للفعالية والشرعنة المؤسساتية، فتقنية “البلوك تشين” حسب المختصين، تتيح إستكمال الإجراءات المالية في فترة وجيزة، مع مراقبة الأداء المالي في زمنه الحقيقي، بينما يوفّر الذكاء الإصطناعي أدوات متقدمة لتحليل البيانات الضخمة،فضلا عن التنبؤ بالمخاطر وإكتشاف التجاوزات بشكل إستباقي، هذا التحوّل سينقل الرقابة المالية بالجزائر من مجرد “ردة فعل بعد وقوع الخلل، إلى حوكمة إستباقية ذكية قادرة على التنبؤ والتكيّف والمنع في الواقع، مما يعيد صياغة مفاهيم الكفاءة والمساءلة في إدارة المال العام والخاص، كما تدعم الموقف بظهور مشروع الدينار الرقمي المعتمد من طرف البنك المركزي الجزائري، في ظل تعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرشيدة لرقمنة القطاع المالي والمصرفي.
مساع رئيس الجمهورية، لإصلاح المنظومة المالية، تكلّلت بسد العجز والفجوة الرقمية بتسخير الإمكانات المادية والكفاءات البشرية من أجل رقمنة الإقتصاد والإدارات العمومية والمؤسسات المالية والمصرفية، فضلا عن الأمن الرقمي الذي يعتبر حسب المختصين والمهنيين، دعامة أساسية وبالغة الأهمية لحماية البيانات والأنظمة من التهديدات السيبرانية الخارجية، في إطار الاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية 2030-2025،التي اعتمدها المجلس الوطني لأمن الأنظمة المعلوماتية.
وبالحديث عن الاستراتجية الوطنية للتحوّل الرقمي في القطاع المالي، يراهن مختصين وباحثين وتقنيين ورجال القانون ممن حاورهم موقع “الشروق أونلاين” من أجل حماية السيادة المالية للجزائر، بضرورة إنتهاج العملة الرقمية المتاحة بتقنية ”البلوك تشين”والمدمجة بتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، والمتمثلة في الدينار الرقمي، من أجل التكيّف مع متطلبات وطبيعة الإقتصاد الوطني والعالمي، ماسيساهم في تعزيز الإقتصاد وتحديث الخدمات المالية والمصرفية، فضلا عن التحكّم في حركة رؤوس الأموال ومعدلات التضخم، علاوة على محاربة التهرّب الضريبي وتبيض الأموال والتجارة الغير مشروعة، في وقت يعتبر فيه بعض المختصين في القطاع المالي ، أن الدينار الرقمي الجزائري، لاصلة له إطلاقا بالنقود الرقمية المعروفة حاليا، أو ما يسمّى بالعملات المشفّرة أو الإلكترونية، مثل البتكوين والإيثريوم وغيرهما.
ويحدث هذا النحوّل الرقمي الهادىء في القطاع المالي الذي ينتظر منه الكثير آفاق 2030، في ظل جملة من المحاذير التي اكدها المسؤولين والمختصين، لتأمين مشروع الدينار الرقمي و”البلوك تشين” مستقبلا، من أجل تحصين القطاع المالي في البلاد، مما يستوجب -حسبهم- التحضير الجيد للجوانب التنظيمية والقانونية والتقنية، بعد الإنتقال إلى تقنية الجيل الخامس، التي ستساعد على الربط الشبكي بين البنوك والبنك المركزي والمراكز الضخمة لتخزين وإدارة البيانات، مع القدرة على حماية الأنظمة وأمن المعلومات وضرورة التحكّم في الأمن السيبراني.
وبالعودة إلى الديباجة أعلاه، نسعى من خلال هذا المقال، إلى الإجابة على التساؤل المحوري المتمثل في مدى إمكانية التحوّل الرقمي ممثلا في تقنية “بلوك تشين” وتقنيات الذكاء الإصطناعي، فضلا عن مشروع الدينار الجزائري الرقمي ، المساهمة في بناء نموذج متكامل ومستدام لحوكمة مالية تعمل على تعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة المال في المؤسسات المالية والمصرفية العامة والخاصة من أجل حماية السيادة المالية بالجزائر؟
مريم بن مولود الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة لـ ”الشروق أون لاين”:
تغيير نمط التسيير الرقمي في القطاع المالي لتطوير إقتصاد وطني خالق للثروة
مركز الخدمات الرقمية ثمرة لجهود الدولة نحو تحوّل رقمي سلس وهادىء

اعتبرت مريم بن مولود، الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، إعداد الاستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي، برؤية “جزائر رقمية 2030” من بين المشاريع الإستراتيجية التي إلتزمت بها المحافظة السامية للرقمنة حيث تعتبر -حسبها- أول مرجعية وطنية لتجسيد التحوّل الرقمي في البلاد، وفق مقاربة تشاركية وتشاورية مع جميع القطاعات الوزارية والخبراء والفاعلين والمتعاملين الإقتصاديين في مجال الرقمنة.
ويرتكز مضمون الإستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي على تحسين رفاهية المواطن والمؤسسات الإقتصادية والمالية، من خلال تسهيل وتسريع مختلف المعاملات مع توفير خدمات عمومية مرقمنة وسهلة الولوج، بالإضافة إلى تطوير اقتصاد رقمي وطني خالق للثروة.
وركزت الوزيرة، التي إلتقاها موقع “الشروق اونلاين”، على هامش أشغال مؤتمر “الجزائر المتصلة “, المنظم من طرف وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، مؤخرا، عن التحديات الرقمية في القطاع المالي ومختلف القطاعات الحكومية، بإستخدام تقنية البلوك تشين مع نية الحكومة بإستعمال العملة الرقمية من خلال مشروع الدينار الرقمي الجزائري المعتمد من طرف البنك المركزي ، الذي إعتبرته المسؤولة، من بين أهم التحديات الرقمية، التي يتوقع منها إحداث ثورة جديدة في عالم البنوك والمصارف المالية مستقبلا، الوزيرة.
ويندرج تصوّر مشروع الدينار الرقمي الجزائري –حسب المسؤولة– في سياق التوجّه العالمي نحو رقمنة المعاملات المالية والنقدية بإستخدام تقنية “البلوك تشين”، حيث توقعت هذه الأخيرة، أن يحدث ثورة جديدة في عالم المال والأعمال ماسيعززمن معدلات الشمول المالي، ويسهل وصول المتعاملين إلى مختلف الخدمات المالية مع تقليص الوقت والتكلفة.
كما سيساهم ذات المشروع والمتمثل في ادماج تقنية البلوك تشين في الخدمات البنكية والمالية، -حسب الوزيرة- في الحل الجذري لمختلف التعقيدات، كمشكلة السيولة النقدية، فضلا عن السوق الموازية للعملات والسلع، والتهرّب الضريبي.
وأكدت الوزيرة مريم بن مولود، التي إلتقتها “الشروق أونلاين” على هامش أشغال مؤتمر “الجزائر المتصلة” , المنظم من طرف وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، مؤخرا، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، ان التحوّل الرقمي الذي سيعرفه القطاع المالي بالجزائر، سيبنى على “تغيير نمط التسيير الرقمي” بالتحضير للجوانب التنظيمية والتقنية التي تعتبر مهمة لمشروع الدينار الرقمي الجزائري وتقنية “البلوك تشين” وماسيحدثه الذكاء الإصطناعي من ثورة رقمية ستعيد تشكيل مشهد الرقمنة في القطاع المالي، الذي سيفتح آفاقا جديدة لرجال المال والأعمال والمستثمرين والأفراد على حد سواء، وتمهد الطريق نحو مستقبل يكون فيه التمكين المالي متاحًا للجميع في ظل الإستراتيجية الوطنية الرقمية الهامة التي يرعاها ويتابعها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في إطار جاهزية مشروع الإستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي، الذي يهدف في عمومه إلى الحفاظ على المعلومة وبيانات الجزائريين، خاصة مايتعلق بمجال الإستثمار في القطاع المالي والمصرفي.
الخبير في التحوّل الرقمي جلال بوعبد الله لـ” الشروق أون لاين”:
مشروع إطلاق الدينار الرقمي يجب أن يكون تحت رقابة الدولة
الذكاء الاصطناعي و”ChatGPT” سيحدثان نقلة نوعية في المعاملات البنكية

تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وتحليل البيانات الضخمة دورا محوريا في التحوّل الرقمي للقطاع المالي بالجزائر، ليس فقط على مستوى تحسين العمليات البنكية، بل أيضاً في تعزيز الأمان والحماية، وكشف الإحتيال، ورفع جودة الخدمات.
هذا ما إستهل به الخبير في التحوّل الرقمي، جلال بوعبدالله الذي أكد لـ”الشروق أون لاين”، أن تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، وتقنية “البلوك تشين” ستمكّن البنوك الجزائرية والمصارف المالية، من فهم أفضل لسلوك العملاء، حيث ستعزز هذه التقنيات الشفافية وتقلل من مخاطر التلاعب والتزوير في العمليات المالية، مضيفا أن مستقبل القطاع المالي في الجزائر، يقول المتحدث، سيتغير جذرياً إذا تم الإستثمار الجاد في هذه التقنيات، وتكييفها مع إحتياجات السوق المحلية، خاصة مع مراعاة حماية بيانات العملاء وإحترام سيادة الدولة الرقمية.
وعرّج جلال بوعبدالله، نحو الإستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي بالجزائر، فقال بأنها حجر الأساس الممهّدة لإستخدام تقنية “البلوك تشين”من طرف البنوك الجزائرية والمصارف المالية، بعد تهيئة البنية التحتية للمشروع، مع سنّ التشريعات المناسبة وتدريب الكفاءات المحلية.
ويضيف المتحدث، أن نجاح إستخدام تقنية “البلوك تشين” من طرف البنوك والمصارف الوطنية، باستخدام تكنولوجية الذكاء الاصطناعي، يتطلب شراكات بين القطاعين العام والخاص، مع ضرورة تطوير الإطار قانوني، الذي يضمن سيادة الدولة على بياناتها المالية، فضلا عن توفير ضمانات للأمن السيبراني الذي يعتبر مانعا لأي إختراق خارجي سيهدد سيادة الأمن المالي للدولة.
ونصح الخبير، بتحديث القوانين المصرفية، بالإضافة لإنشاء هيئات رقابية متخصّصة في التكنولوجيا المالية كالذكاء الاصطناعي وأدوات مثل “ChatGPT”التي ستمكن من تسريع رقمنة الخدمات البنكية، مع دعم اتخاذ القرار، بشرط التأكد من أن جميع البيانات تبقى محفوظة داخل الوطن، وتحت رقابة الجهات المختصة، بما يتوافق مع قوانين حماية البيانات المحلية كـ”القانون رقم 18-07 و25-11″ التي تتضمن كيفيات حماية البيانات في القطاع المالي.
في شق الحديث عن مشروع الدينار الرقمي الجزائري المعتمد من طرف البنك المركزي، والذي هو موضع إهتمامنا في هذا المقال، يقول جلال بوعبد الله، بأنه من المرجّح، أن تتوجّه الجزائر قريبا نحو تنفيذ مشروع إطلاق عملة رقمية سيادية تحت رقابة البنك المركزي، كما يحدث في عدة دول حالياً، مستفيدة من هذه التقنيات لضمان الشفافية والسيادة على النظام المالي.
وقال، أن استخدام “البلوك تشين” لا يقتصر على العملات الرقمية فقط، بل يمكن إستغلاله في توثيق المعاملات، والتصويت الإلكتروني، وإدارة الوثائق الحكومية، بما يخدم مصالح الدولة الاقتصادية والمالية، ويحمي أمنها الرقمي.
ومما لا شك فيه يقول المتحدث، أن الذكاء الإصطناعي و”البلوك تشين” يمثلان مستقبلا واعدا في القطاع المالي سيستخدمان لحماية أموال المستثمرين في البنوك الجزائرية، كما يسمكنان من كشف التهديدات ومحاولات الإحتيال بشكل آني.
ختاما، يشير الخبير في التحوّل الرقمي، جلال بوعبدالله، في حديثه، أن إعتماد هذه التقنيات يجب أن يكون تحت رقابة ومظلة سيادة الدولة، بحيث تكون البيانات المالية الحساسة محمية ومخزنة محلياً وتخضع للرقابة الكاملة، مع ضرورة الإستثمار في تكوين الكفاءات البشرية، وتأهيل الإطارات التقنية والقانونية التي ستبقى الضمانة الأساسية لتحقيق الحماية الفعلية للمستثمرين والثقة في النظام المالي الوطني.
حاتم حسيني الخبير في المعلوماتية لـ”الشروق أونلاين”:
القرار السياسي مهم لنجاح أي مشروع مبني على التحوّل الرقمي
البلوك تشين والدينار الرقمي.. خطوة لإصلاح المنظومة المالية في الجزائر

أكد الخبير في المعلوماتية، حاتم حسيني، أن القرار السياسي مهم لنجاح أي مشروع مبني على التكنولوجيات الرقمية الحديثة، على ان يكون متبوعا بالبنية التحتية الآمنة كمراكز البيانات “Data Center”، داتا سانتير، من الدرجة الثالثة أو أكثر، مشيرا في الوقت نفسه، إلى إهتمام الدولة، بتقنية الجيل الخامس التي تم إطلاقها مؤخرا، فضلا على استعمال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الذي تؤسس له الدولة جيل من الجامعيين، وهو التخصّص الذي أصبح الرقم واحد بالنسبة للحاصلين على شهادة البكالوريا بداية من العام 2025.
ويقول الخبير، أن إستعمال تقنية “البلوك تشين” بالجزائر، أصبح حتمية، لكنها تحتاج إلى إطار تنظيمي صارم، مضيفا أن الطريق لايزال طويلا لجعلها تقنية ناضجة للإستخدام الواسع، بالنظر إالى التأثير الإيجابي لهذه التكنولوجيا على تحسين الخدمات المالية من حيث السرعة، والأمان، والشفافية.
وأعطى الخبير، أمثلة ناجحة بخصوص تطوير النظام المالي والمصرفي، وحمايته باستخدام تقنية “البلوك تشين”، ودمج هذه الأخيرة بتكنولوجية الذكاء الاصطناعي، كبنك “DBS” في سنغافورة، حيث ساعدت التكنولوجية هذه في دمج التقنيتين، والتي أثمرت بتخفيض زمن معاملات التمويل التجاري بـ 65 بالمائة، فضلا عن بنك “كانتون زيورخ السويسري”، الذي أصبح يصدر سندات في يومين فقط بدل أسبوعين، بالإضافة الى مكافحة الإحتيال بنسبة 25 بالمائة، باستخدام “البلوك شين” وتكنولوجية الذكاء الاصطناعي، زيادة على توفير نحو 15 إلى 30 بالمائة في المدفوعات الدولية حسب تقرير “BRI ” لسنة 2023، علاوة على مشروع “MERIDIAN” في بنك بريطانيا الذي أثبت أن تقنية “البلوك تشين” قلّلت الوقت والتكاليف والمخاطر، ناهيك عن ملف العقود الذكية، حيث خفّضت التقنية من زمن إصدار القروض من 10 أيام إلى 24 ساعة.
ويقول الخبير لـ “الشروق أونلاين”، بأنه لا يُمكن الحديث عن تقنية “البلوك تشين”، المدمجة بتكنولوجية الذكاء الاصطناعي، دون ذكر العملات الرقمية، وفي هذا الصدد، قال هذا الأخير، نشير إلى أن العديد من الدول قد أطلقت عملات وطنية إفتراضية، مثل نيجيريا منذ عام 2021 للاستخدام العام، وإيران وروسيا للإلتفاف على العقوبات، والصين لتجارة التجزئة أو الرواتب.
تجدر الإشارة، يقول الخبير، إلى أن الجزائر قد أطلقت مشروع الدينار الرقمي، الذي لا يزال في مرحلة التخطيط، حيث يهذف هذا المشروع -حسبه- إلى تجسيد رؤية عملية لمواجهة مخاطر وتهديدات العملات الرقمية الخاصة من جهة، والإستفادة من التطورات التكنولوجية الواعدة التي تتيحها تقنية “البلوك تشين”.
ابراهيم بهلولي محامي معتمد لدى المحكمة العليا:
مشروع الدينار الرقمي الجزائري سيقلّل من تهديدات العملات الرقمية مستقبلا
“البلوك تشين” يساعد في التوثيق الرسمي للمعاملات المالية والسجلات العقارية

التحوّل إلى العملات الرقمية السيادية هي إحدى السيناريوهات المحتملة مستقبلا في الجزائر، بتبنى الدولة عملة رقمية سيادية في ظل التخطيط لمشروع الدينار الرقمي الجزائري، الذي سيتم إعتماده ومراقبته من قبل البنك المركزي الجزائري، هذا السيناريو قد يتيح للجزائر الإستفادة من إصلاحات عميقة لها انعكاسها الايجابي على إقتصاد الدولة المرن، وفق ترسانة قانونية للحماية من أي إختراق سيبرياني خارجي للمؤسسات المالية العمومية والخاصة يقول المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا ابراهيم بهلولي لموقع “الشروق أونلاين”.
وقال المحامي في تصريحه، أن الدولة قد تستفيد من تقنية “البلوك تشين”التي ستوفّر مستويات عالية من الأمان والشفافية في المعاملات، ، فضلا عن تحريرالعقود الذكية التي تستخدم في المعاملات التجارية، بالإضافة إلى التوثيق الحكومي، حيث تستخدم تقنية “البلوك تشين” في التوثيق الرسمي مثل السجلات العقارية وسجلات الهوية.
وقال بهلولي، أن عقوبات التعامل بالعملات الرقمية، نصت عليه المادة 117 على أن أي شراء، أو بيع، أو إستخدام، أوحيازة للعملات الإفتراضية محظور قانونا، وتعكس هذا المادة مخاوف خبراء في المالية من التأثيرات السلبية المحتملة لهذه العملات على الإقتصاد المحلي والأمن المالي.
وقال الخبير القانوني، أن العقوبات على المخالفين تشمل الغرامات المالية وربما السجن، حيث أن التعامل بالعملات الرقمية سيشكل تهديدًا للأمن الوطني، بإستخدامها في تمويل الأنشطة غير المشروعة مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويأتي هذا الحظر- حسب بهلولي- كون أن العملات الرقمية مثل البيتكوين والإيثريوم، معروفة بتقلباتها الكبيرة في القيمة وهذا التقلب يقول المحامي، يجعلها محفوفة بالمخاطر الأمنية، حيث يعتقد أنها تُستخدم في أنشطة غير قانونية، كما ذكر أعلاه، في ظل صعوبة تتبع المعاملات التي تتم عبر هذه العملات، فضلا عن حماية العملة الوطنية، حيث تفرض الجزائر رقابة صارمة على العملة الوطنية “الدينار الجزائري”، والتحويلات المالية الدولية.
المفوّض العام للجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية رشيد بلعيد:
“البلوك تشين”.. جسر آمن لتجسيد مشروع الدينار الرقمي الجزائري مستقبلا

أكد المفوّض العام للجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، رشيد بلعيد، أن تقنية “البلوك تشين” سيساهم في بناء جسرا آمن قائم بذاته لتجسيد مشروع الدينار الرقمي الجزائري، في ظل تسارع التحوّل الرقمي وتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي.
وقال المسؤول لـ “الشروق أونلاين” أن التحوّل الرقمي الذي يشمل القطاع لمالي والمصرفي بالجزائر، يشكل الحجر الأساس في تعزيز النمو والآمان، وأضاف أن إستحدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، و”البلوك تشين” في الخدمات المصرفية، سيساعدان على تطوير أداء البنوك مستقبلا، من خلال تحسين جودة الخدمة المصرفية، مع تخفيف المخاطر الخارجية غير متوقعة، فضلا على رفع مستوى المنافسة بين البنوك.
وعليه- يقول رشيد بلعيد- لابد أن تحرص المؤسسات المالية والمصرفية بالجزائر على تسريع التعامل بتقنية “البلوك تشين” مع استعمال تكنولوجيا وبرامج الذكاء الإصطناعي لتحسين مستوى الخدمات المصرفية.
وأكد المسؤول، على أهمية تنظيم برامج تكوينية للعاملين في البنوك، ما يحقّق الأهداف الإستراتجية للمصارف المالية مستقبلا، معتبرا في الوقت نفسه،تقنية “البلوك تشين” بمثابة رافعة إقتصادية للقطاع المالي وأرض خصبة لتنفيذ مشروع الدينار الرقمي الجزائري مع إستخدام تقنية الجيل الخامس.
ونبّه المسؤول، بأهمية التوظيف الجاد تقنية “البلوك تشين” في مختلف البنوك العمومية والخاصة، لما تكتسيها بالدقة مع حماية البيانات الشخصية من القرصنة، وأردف قائلا، أن المؤسسات المالية في الجزائر تحتاج حاليا إلى تحديث تطبيقاتها بإستخدام الذكاء الإصطناعي، والتكنولوجيا السحابية والتشغيل الآلي، حيث يمكّن لها تطوير منتجاتها وخدماتها، ما سيساعدها في تعميق الثقة بينها وبين الزبون بإستعمالها لتقنية “البلوك تشين”، وبالتالي الحفاظ على السيادة المالية والرقمية بين الأمم مستقبلا.
سمير بورحيل رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي
الذكاء الإصطناعي و”البلوك تشين” سيلعبان دورا محوريا في تشكيل بنوك الغد

أكد سمير بورحيل رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن دمج تقنية “البلوك تشين”، والذكاء الإصطناعي، فضلا على العملة الوطنية الرقمية، ستطور القطاع المالي، بطرق لم يكن من الممكن تصورها من قبل.
وأكد المسؤول في تصريح لـ”الشروق اون لاين”، على هامش أشغال الملتقى الوطني الأول الأخير حول “السيادة الرقمية للدولة”، الذي نظمته كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر “03” أن الإهتمام الكبير من طرف الدولة لرقمنة مختلف القطاعات مع التركيز على تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، يؤكد تمهيد الدولة لتطوير وإستخدام هذه التكنولوجيات التي ستحضّر لنظام مالي أكثر شمولا، من خلال تمكين التعامل الآمن والفعال مع البيانات الشخصية للمتعاملين، مما يجعل الخدمات المالية في متناول عدد أكبر من الزبائن.
ومن الواضح، يؤكد رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي و”البلوك تشين” ستلعبان دورا محوريا في تشكيل بنوك الغد، بدفعها لعجلة الإبتكار الرقمي في القطاع المالي، ، مؤكدا في الوقت نفسه، عن جاهزية الدولة لإستخدام مثل هذه النقنيات، في وقت ينتظر من المدرسة الوطنية للذكاء الإصطناعي بالمدينة الجديدة في سيدي عبدالله غرب عاصمة البلاد، الدور الكبير في إخراج دفعات من الجامعيين الذين تنتظر منهم الدولة خدمات متعددة لصالح البلاد من الدرجة الأولى.
وقال المسؤول، أن الجزائر عملت على مواكبة التطور التكنولوجي لوسائل الإعلام والإتصال، بتعديل وسن نصوص تشريعية ستساهم في تدعيم السيادة الرقمية والمالية، من بينها قانون الإتصالات الإلكترونية، وقانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فضلا على قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية.
الهواري رحالي المدير العام لبنك الجزائر الخارجي:
تقنية “البلوك تشين”ستؤسس لبناء الثقة الرقمية بين المواطن والبنوك

أكد المدير العام لبنك الجزائر الخارجي، الهواري رحالي، أن توجّه البنوك والمصارف المالية، نحو تكنولوجيا “بلوك تشين” في تسيير نشاطها وأداء إلتزاماتها، سيساعدها على كشف الأخطار، ومعالجة البيانات مع تسريع مدة تسوية عديد الملفات، مع تحسين وتطوير منتجاتها المالية، كما ستخلق هذه التكنولوجية -يضيف المسؤول- نماذج جديدة في مجال الإكتتاب والتعويض.
وأضاف المسؤول، في تصريح لـ “الشروق أونلاين”، أن توظيف تكنولوجيا “البلوك تشين” بالمؤسسات المالية، ستساهم في تسهيل المعاملات، وتساعدتها في توسيع قاعدة عملائها، كما ستعمل على تمكين مختلف فئات المجتمع فضلا عن المتعاملين الإقتصاديين، من الحصول على مايحتاجونه من التغطيات المالية، بإستعمال وسائل دفع رقمية تتميز بالسرعة وسهولة الإستعمال ستؤسس لبناء مستقبل أفضل للقطاع المالي بالجزائر، بالإعتماد على التحوّل الرقمي، يتناسب وإحتياجات كل أنواع العملاء.
وقال المسؤول، في حديثه عن التجربة الجزائرية، أن تقنية “البلوك تشين” تخضع لقيود وتشريعات قانونية لايسمح بإستعمالها على الوجه الأكمل، وهذا بسبب ما تتمتع به من سرية كبيرة بخصوص هوية مستعمليها، وصعوبة التعرف على مصادر الأموال التي يتم تداولها والتعامل بها، والتي تشكّل تهديدا على الاقتصاد الوطني.
وأوصى المسؤول، بضرورة مراجعة وتعديل التشريعات التي تقيّد العمل بالعملات الرقمية في الجزائر، والسماح للشركات المالية بممارسة معاملاتها، وتسييرعقودها الذكية عن طريق العملات الرقمية، مع ضرورة إستغلال تقنية “البلوك تشين”، علاوة على إستحداث الهيئات التنظيمية والرقابية في القطاع المالي والمصرفي، مع إنشاء مصالح مختصة بالتكنولوجيات الحديثة التي تتماشى ومتطلبات الرقمنة والحوكمة المالية تحت إشراف حكومي.
وهذا- حسبه- ما سيطور من المناخ الإستثماري في الجزائر، وسيسمح بإستقطاب المزيد من المستثمرين في القطاع المالي والمصرفي، منوها بضرورة الإهتمام بالعنصر البشري، وتكوين الكوادر المهنية في مجال التكنولوجيات الحديثة، التي من شأنها -يقول مدير عام بنك الجزائر الخارجي- تعزيز النهوض بالخدمات المالية والتأمينية التي تعتمد على الرقمنة، والتي يتم تناقلها عبر الأنترنت، بإستغلال كل الوسائط الإلكترونية والخدمات الذكية لتقليص حجم تكاليف أعمال الإدارة الورقية.
خطوات ثابتة نحو إصلاح المنظومة المالية الرقمية بالجزائر
سيساهم إطلاق الدينار الرقمي الجزائري من الناحية التقنية، في القدرة على تتبع حركة السيولة ومعرفة أدق للمجالات التي تستحوذ على قسط أكبر من المعاملات المالية، وبالتالي القدرة على احتوائها وفرض التعامل بواسطة وسائل الدفع المختلفة، مثل الصك البنكي والتحويلات المالية، ومختلف وسائل الدفع بما فيها الإلكترونية، فضلا عن التعامل بتقنية “البلوك تشين”، المدمجة بتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي مع إستخدام تقنية الجيل الخامس .
الخبير المالي لزهر لطرش لـ”الشروق اونلاين”
“البلوك تشين” لتأمين بيانات الجزائريين البنكية من الاختراق السيبراني

أكد الخبير المالي ، لزهر لطرش، أن الذكاء الإصطناعي، أصبح جزءا كبيرا من حياتنا المهنية عامة، وقال أن هناك حلولا وبرامج كثيرة تعتمد حاليا على الذكاء الإصطناعي ، في المقابل لابد من أن تكون أدوات الحماية موجودة في القطاع المالي والمصرفي، وأضاف، أنه من المتوقع أن تكون تقنية “البلوك تشين” من الأدوات المهمة في عمليات التأمين السيبراني لبيانات الجزائريين في القطاع المالي خلال السنوات القادمة.
وأشار الخبير، أن الذكاء الإصطناعي و”البلوك تشين” سيكونان أداة هامة للحماية من عمليات الإختراق لبيانات المتعاملين والأفراد ، وقال إن تقنية “بلوك تشين” و الذكاء الاصطناعي سيساعدان البنوك في الحفاظ على الهوية الرقمية بشكل أكبر.
وفي سؤال حول أهمية هذه التقنية في مجال المعاملات المالية والمصرفية بالجزائر، قال لطرش، أن المؤسسات المالية حاليا تحتاج إلى تحديث تطبيقاتها بإستخدام الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا السحابية والتشغيل الآلي، حيث يمكن للبنوك تطوير منتجاتها وخدماتها، ماسيساعدها في تعميق الثقة بينها وبين الزبون، في وقت تحضر فيه الدولة لمشروع الدينار الرقمي الجزائري.
وأكد المتحدث، على ضرورة إمتثال البنوك والمؤسسات المالية للهوية الرقمية، بانتهاج تكنولوجيا “بلوك تشين” التي ستمكّن البنوك والمصارف المالية -حسبه- من تحوّل رقمي جاد مستقبلا، حيث سيتم من خلالها حماية البيانات الشخصية المالية للمواطنين.
وأكد الخبير، أن الجزائر كغيرها من البلدان في العالم، تنبهّت إلى أهمية التحوّل الرقمي في القطاع المالي والمصرفي، وما يتبعها من آثار إيجابية لفائدة الإقتصاد الوطني، وهو ما أبانه مسعى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من خلال إلتزامه الذي يعد فيه بدعم وتحفيز إستخدام الوسائل الرقمية والعمليات الإلكترونية في الدفع المالي عن طريق بطاقات الإئتمان، وغيرها من التعاملات المالية المرسلة عبر منصات ومواقع إلكترونية مراقبة وتابعة لمختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث تم دمح برنامج عام للتحوّل الرقمي إلى نظام المدفوعات غير النقدية، وهو الجهد الذي يُعد -حسب ذات الخبير- بمثابة خارطة طريق لتحقيق تحوّل رقمي جاد يالقطاع المالي، وفقا للمعايير الدولية المتعارف عليها مع مراعاة المتغيرات المحلية.
وأشار المتحدث، إلى أن تقنية “بلوك تشين” ووجود عملة وطنية رقمية، والسعي بتطوير عالم الذكاء الإصطناعي بخبرات وطنية من خرجي المعاهد الوطنية، ستساعدان الزبائن والعملاء على معالجة مشاكل ما أسماه بـ”السيولة الحرجة”.
استخدام العقود الذكية ومعالجة الحسابات والفواتير بشفافية..
تستخدم العديد من البنوك والمؤسسات المالية حول العالم، تكنولوجيا البلوك تشين، لتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء بما فيها خدمة تحويل الأموال وأنظمة التخليص والتسوية فضلا على خدمة البيع والشراء الأصول، والمحاسبة والمراجعة، حيث أصبحت تكنولوجية البلوك تشين، تلعب دورًا كبيرًا في أقسام المحاسبة بغالبية الشركات والمؤسسات المالية والبنوك الكبرى، فمن خلال المزايا العديدة التي تتمتع بها هذه التقنية، بات بإمكان المحاسبين تدقيق وتسجيل البيانات المالية وتوثيقها، بشكل أسرع وأكثر أمانًا من الطرق التقليدية الأخرى.
كما سساعد التقنية عديد المحاسبين في البنوك بالجزائر مستقبلا على معالجة الحسابات والفواتير بشفافية كاملة من خلال استخدام العقود الذكية، كما تُمكّنهم أيضًا من تسجيل جميع المعاملات في مكان واحد، والتحقق منها بشكل أسرع وأسهل.
سلامي بوبكر خبير مالي وجبائي:
تقنية “بلوك تشين” ستحرّر معاملاتنا المالية من عامل الوساطة

يقول الخبير المالي والجبائي بوبكر سلامي، في تصريح لـ”الشروق أونلاين”، أن تقنية “بلوك تشين”، التي تسمى بالمصطلح العلمي والتقني بسلسلة الكتل، تعتمد على نظام لايسمح بتغيير المعلومة بعد إدخالها، وهذا يضمن حقوق الأطراف والمتعاملين.
ولو نبسط الكلام -يقول المتحدث- فإنه في أي معاملة بين شخصين أو مؤسستين، يمكن أن يحدث خلالها نزاع سيذهب إلى حد التقاضي، كما يمكن لأحد الأطراف، أن يتلاعب بمصالح الطرف الآخر لعدم وجود إثباتات، أو مايسمى بالوثائق الثبوتية، وبالتالي إمتثال المؤسسات المالية بالجزائر لهذه التكنولوجيا الرقمية، ستضمن حقوق الأطراف المتعاملة، وتابع بالقول، نحن نتكلم عن المعاملات المالية التي تضمن من خلالها حقوق البنوك وحقوق الأسواق المالية، وكل المؤسسات النقدية والمصرفية، لأنه سبق وأن دخلت عديد الملفات أروقة المحاكم، حيث شملت تلاعبات وتحويلات مالية “إلتوائية”، وكذا التلاعب بالبيانات والمعلومات والغش، وبالتالي جاءت هذه التقنية التي نطالب بإستعجال إستخدامها في القطاع المالي في الجزائر، لتضمن حقوق الأطراف، والمتعاملين والمستثمرين ورجال المال والأعمال.
وهذا يعتمد -حسب الخبير- على التحوّل الرقمي بالأساس، لأنه لايمكن نجاح أي مشروع في غياب التحوّل الرقمي، فالبنوك اليوم كإنطلاقة أولية يمكنها إستخدام تقنية “بلوك تشين، باللجوء إلى بعض المؤسسات العالمية التي تقوم بتأدية الخدمات وضمان العمليات والأموال والمبادلات.
ويقترح الخبير المالي، بوبكر سلامي، خلق نظام رقمي مشابه أو على شاكلة “بلوك تشين”، لحماية كافة المعاملات على المستوى الداخلي والخارجي، ولايشترط اللجوء إلى مؤسسة أجنبية، ويمكن للمؤسسات المالية والمصرفية بالجزائر، أن تمتثل لتقنية ذاتها لحماية حقوق البنوك والمتعاملين الإقتصاديين.
ويقول الخبير المالي والجبائي،، أن التقنية “بلوك تشين”، حديثة ولها فوائد كثيرة، خاصة ماتعلق بحماية حقوق المتعاملين والمعلومات، مع ضمان سيرورة مختلف العمليات المالية، مشبها هذه الأخيرة ببنك للمعلومات لا يمكن إختراقه، لهذا طالب السلطات الوصية في القطاع المالي بالإمتثال لهذه التكنولوجية التي تحمي بيانات المتعاملين والمستثمرين والإقتصاديين وحقوق المواطنين المالية.
الخبير في تكنولوجيا المعلومات يزيد أقدال لـ”الشروق اونلاين”:
وجود رؤية مشتركة للبنوك والمؤسسات ستسهل لإستخدام البلوك تشين

أكد الخبير في تكنولوجيا المعلومات، يزيد أقدال، في حديث لموقع “الشروق أونلاين”، أن تقنية “بلوك تشين”، كغيرها من التقنيات، تبقى في نظر الخبراء والمطورين، تكنولوجية يطرح من خلالها عديد التساؤلات، شأنها شأن عديد التقنيات والمنصات الرقمية المتعامل بها والتي تحتاج إلى عامل التحكّم والعناية والمرافقة من طرف الحكومة، وعليه فإن ولوج ذات التقنية نحو البنوك والمصارف النقدية بالجزائر مستقبلا، قد يحرّرها من عامل الوساطة والقرصنة التي تهدّد ملايين البيانات، وأضحت محل نظر من طرف السلطات العليا في البلاد.
فـ”البلوك تشين” والذكاء الإصطناعي –يقول الخبير في تكنولوجيا المعلومات-، هو تقنية تشمل معالجة المعطيات كغيرها من التقنيات المعلوماتية، والأصل –يضيف المتحدث- أنه من المفروض أن تكون كل البيانات والمعلومات الحساسة مخزّنة في مراكز المعلومات او ماتسمى بـ“داتا سانتر” الوطنية، وهناك مشروع هام سعت له الدولة بإنجازها للمركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية بين المحافظة السامية للرقمنة ومجمع “هواوي كونسورسيوم”، بالعاصمة والبليدة، لأجل حماية بيانات الجزائريين في مختلف القطاعات سيما منها الإستثمارية والمالية.
ودع الخبير في المعلوماتية، إلى ضرورة السعي من أجل التحكّم في إستعمال تقنية “بلوك تشين”، في مصالحها المالية على وجه الخصوص والتي ستستلزم –حسبه- موارد بشرية من مهندسين وأخصائيين في الرقمنة.
وأضاف ذات المتحدث، أن أمر تخزين المعلومات وحساسيتها يتعلق بالمكان الذي تخزن فيه هذه البيانات، والأصل هنا -يقول المنحدث- أن كل المعلومات مخزّنة داخل جغرافيا الجزائر، ولاخوف من هذا الجانب، والتحدي المقبل هو وجود الكوادر البشرية، والإطارات التي تستطيع إدخال وإستعمال وبرمجة هذه التقنية الرقمية، بالنظر إلى إحتياجات القطاع المالي والمصرفي، فهذه التكنولوجية مهمة بالتأكيد في الجزائر، ويمكن إستعمالها في العديد من القطاعات، فضلا على تكنولوجية الذكاء الإصطناعي المعوّل عليها من طرف الدولة.
وأعتبر الخبير، استخدام “بلوك تشين” مستقبلا حتمية ضرورية في القطاع القطاع المالي والمصرفي على وجه الخصوص، لما لها من استخدامات متعددة في هذا المجال، وأضاف، أن هناك عدة عوامل يمكن أن تكون لإستخدام البنوك والمؤسسات الجزائرية لهذه التقنية وغيرها من التكنولوجيات، بوجود رؤية عامة ومشتركة لرقمنة جميع المصالح الحكومية أو الاقتصادية، بحكم أن معظم القطاعات مترابطة ومتشابكة فيما بينها، وبالتالي تحتاج للتواصل بينها.
رئيس التجمع الجزائري للناشطين في الرقميات تاج الدين بشير:
التعجيل لمشروع الدينار الرقمي أصبح حتمية والبلوك تشين ضرورة

أكد تاج الدين بشير، رئيس التجمع الجزائري للناشطين في الرقميات، خلال فعاليات مؤتمر الجزائر متصلة الأخير، بالمركز الدولي للمؤتمرات، أن مستقبل العملات الرقمية في الجزائر معقد ،ويتطلب موازنة بناءا على المخاوف الأمنية والإقتصادية في الوقت الراهن، لكن مع التغيرات السريعة في العالم الرقمي، قد تضطر الجزائر الى تسريع تبني مشروع الدينار الرقمي الجزائري، أو تبني حلولا بديلة مثل العملات الرقمية السيادية، معرجا في الوقت نفسه، على تقنية الذكاء الإصطناعي و”بلوك تشين” في تطوير مشهد القطاع المالي بالجزائر، من خلال إنشاء صناديق إستثمار وحوافز التنمية الرقمية، الذي تكلّل بإنشاء المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية، في إطار مشروع الإستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي، وهو ماسعت إليه الدولة من خلال إشراك مختلف القطاعات الحكومية وغير الحكومية، في عديد الصالونات الوطنية والإفريقية التي تخص الرقمنة والتحوّل الرقمي والمؤسسات الناشئة، كالملتقى الإفريقي الرقمي الأخير، الذي نظم في العاصمة.
وثمّن المتحدث في تصريح لـ”الشروق أونلاين”، على هامش المؤتمر المذكور أعلاه، جهود الدولة برقمنة الإدارة والخدمات الحكومية، التي تسير -حسبه – بالسرعة المطلوبة، والذي كان له أثر إيجابي على المشهد الرقمي في البلاد.
وبخصوص رقمنة الخدمات المصرفية، أكد المسؤول، أن الجزائر على إستعداد تام لتوثيق بعض المنصات الرقمية التي تهدف إلى تحسين المحتوى الرقمي في القطاع المالي الذي يعتبر عصب المستثمرين بإعتبار حساسيته في تخزين بيانات ملايين المواطنين التي تبقى سرية في نظر البعض، إلا أنها قد تتعرض للإختراق السيبراني في أية وقت، نظرا لبقاء البنوك والمصارف النقدية تعتمد على الوساطة والعمل التقليدي المتعارف عليه، وهذا ما يفرض على السلطات الوصية في القطاع المالي بالجزائر إلى التفكير بالتعامل بتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، وتقنية “بلوك تشين”، اللذان سيحدثان ثورة رقمية الهدف منها الحفاظ على بيانات الجزائريين في البنوك والمصارف النقدية مستقبلا.
ويؤكد تاج الدين بشير، إلى أن الجزائر ستمتثل لهذا الإبتكار التكنولوجي في نفس الوقت قبل حلول العام 2030، حيث من المقرّر رقمنة كل القطاعات الحكومية التي تنعكس بالإيجاب على الأفراد والمتعاملين الإقتصاديين وحتى المستثمرين الأجانب.
مصطفى تامي نورين المشرف العام على نظم المعلومات بمصرف السلام الجزائر
البلوك تشين ثورة رقمية في نمط المعاملات الماليّة والعمولات الرقميّة بالجزائر

أكد المشرف العام على نظم المعلومات بمصرف السلام، مصطفى تامي نورين، على ضرورة تنسيق الجهود لوضع إطار تنظيمي رقمي مطوّر للقطاع المالي والمصرفي والتهميد للعمل بتكنولوجيا “بلوك تشين”.
وأضاف المسؤول في تصريح لـ”الشروق اون لاين”، أن تقنيّة أعلاه، التي ظهرت في السنوات القليلة الماضية، لاقت إهتماما كبيرا من طرف الناشطين في القطاع المالي وأصبحت تُستخدم في مختلف القطاعات في العالم، على الرّغم من كونها تقنيّة جديدة ، إلّا أنّها أصبح لها التأثير القويّ في معظم المؤسسات المالية العالمية، حيثُ يذكربأنّه خلال الـ”20″ سنة القادمة، ستصبح تقنيّة سلسلة الكتل أوماتسمى بالبلوك تشين، برنامجا لايمكن الغبتعاد عنه من طرف المؤسسات المالية بالجزائر، نظرا لعامل الثقة والآمان الذي يحتاجه الكثير من المتعاملين، فالمعروف- يقول تامي نورين- أن معظم العمليات الماليّة الّتي تتمّ عبر الانترنت تنتهي بالإحتيال والنصب من قبل أشخاص أو جهات معيّنة أو مجهولة، فالثقة في العالم الإفتراضيّ -يضيف-، ليست بالأمر الهيّن.
وقال المسؤول أن استعمال البنوك والمصارف المالية لتقنية “بلوك تشين” ستتيح للمستخدمين إمكانيّة إتمام معاملاتهم الماليّة دون الحاجة لوجود طرف ثالث، حيثُ تتمّ عملية تحويل المدفوعات بشكل آمن وسريع، فضلًا على أنّها تمكّن المستخدمين من إمكانيّة إثبات الهوية الشخصيّة، كي يتم التعرّف على صاحب المعاملة الّذي سيتم التعامل معه، والتأكد من بياناته من أجل إجراء معاملات ماليّة آمنة.
وطرح المختص بنظم المعلومات في مصرف السلام، تساؤلا حول إمكانية أن تكون هذه التقنية هي تكنولوجيا المستقبل في المعاملات الماليّة بالجزائر؟
بوغرارة جملات المكلفة بالإتصال في ”ABC” بنك
إمتثال البنوك والمصارف المالية لـ”بلوك تشين” أصبح ضرورة

تعد جودة الخدمات البنكية عنصرا فعالا لأي نجاح في الأعمال المصرفية، والملاحظ أن الدولة، قد أعطت إهتماما كبيرا للتحوّل الرقمي في عديد القطاعات، بما فيها خدمات المالية الجديدة والمبتكرة المستعملة للغة الذكاء الإصطناعي وتقنية بلوك تشين حسب المكلفة بالإتصال في”ABC”بنك ن بوغرارة جملات لت”الشروق أونلاين”.
وأشار المتحدثة، إلى أن التأثير الكبير لدمج الذكاء الاصطناعي و”بلوك تشين” على الخدمات المالية، في حال إمتثلت لهما البنوك الجزائرية مستقبلا، سيمكنها من خدمات مالية أكثر أمانًا وكفاءة.
ولفتت المسؤولة ، إلى أن الجزائر هي حاليا في مرحلتها الأولى لتأهيل هذا النوع من التقنيات الرقمية.
وقالت، أن ما يلاحظ حاليا على مستوى المصارف المالية والبنوك، هو استحداث برامج إلكترونية تلعب دور الوسيط فقط، حيث تعرض خدماتها عن طريق شبكة الإنترنت، لكن يبقى الدفع نقدا أو بالصك، لدى كبار السن، وحتى عامة المواطنين ممن لايملكون البطاقة البنكية، ما يستلزم العودة إلى العملية الكلاسيكية التي يميّزها الدفع اليدوي والتوصيل التقليدي.
وتؤكّد المتحدثة، بأن التحوّل الرقمي للمؤسسات المالية والمصرفية، على غرار معظم القطاعات الإقتصادية، والحكومية، أصبح أمرا لا غنى عنه، وتابعت بالقول، أن الجزائر وجدت نفسها أمام ضرورة الإعتماد على الرقمنة والتحوّل الرقمي في القطاع المالي من أجل ضمان تحسين الخدمات وجعل بيانات الجزائريين في محفظة آمنة، معتبرة في الوقت نفسه، أنه مع تزايد القيمة الإقتصادية للمعلومات، وانتشار مفهوم الحماية للبيانات أصبح استخدام تقنية “البلوك تشين” من طرف المؤسسات المالية في الجزائر أكثر من ضرورة.
الدينار الرقمي سيحافظ على السيادة المالية.. ومستقبل “بلوك تشين” والذكاء الإصطناعي يبدوا واعدًا بحلول 2030

في ختام هذا المقال، يتضح لنا أنه من الصعب التنبؤ بدقة لمستقبل العملات الرقمية في الجزائر، لكن يمكن إستشراف بعض السيناريوهات الممكنة المستنبطة من تصريحات بعض الخبراء في المعلوماتية والقطاع المالي الذين تحدثو إلى موقع “الشروق أون لاين” في هذا المقال ،إلى أنه ومع مرور الوقت وزيادة الوعي بالتقنيات المالية الحديثة، قد تلجأ الجزائر إلى تنظيم العملات الرقمية بدلًا من حظرها و يمكن أن يشمل ذلك وضع أطر قانونية لتداول هذه العملات تحت إشراف الهيئات الرقابية، مثل البنك المركزي، ومع تنامي القبول العالمي للعملات الرقمية وإعتمادها في الاقتصاديات الكبرى، قد تجد الجزائر نفسها مجبرة على تخفيف موقفها تجاه حظر العملات الرقمية، و هذا قد يؤدي إلى تبني سياسات تدريجية ستسمح بتداول العملات الرقمية بشكل محدود أو ضمن شروط معينة.
وهو ماسيفرضه التحوّل إلى العملة الرقمية السيادية التي تعتبر أحد السيناريوهات المحتملة في تبنى الجزائر للدينار الرقمي الجزائري، هذا السيناريو قد يتيح للدولة الإستفادة من هذه التقنية الرقمية في القطاع المالي مع الحفاظ على الرقابة الكاملة من طرف البنك المركزي.
فتمسك الجزائر بسيادتها المالية الرقمية، وإلتزامها بالتحو”ل الرقمي في القطاعات الحكومية عامة والقطاع المالي خاصة، من خلال التوجيهات الرشيدة لرئيس الجموهورية عبد المجيد تبون والتزامه برقمنة القطاع المالي وعديد القطاعات الحكومية، يعد خطوة حاسمة نحو تحقيق رؤية شاملة للجزائر الجديدة الرقمية، التي تلبي إحتياجات وتطلعات المواطنين كما أرادها رئيس الجمهورية، في إلتزاماته الـ54 السابقة.
وعليه يقترح حاليا عديد الخبراء في القطاع المالي، تبني تقنية “بلوك تشين” لتحويل الأموال والأصول والبيانات، التي تدخل في مجالات المال والأعمال، والرعاية الصحية، والتأمينات والخدمات اللوجستية، حيث يُتوقّع بحلول العام 2030، إستخدام معظم المؤسسات المالية والمصرفية في العالم العربي والغربي، لذات التقنية مع تبني فكرة العملة الرقمية.
ومع وجود العديد من التطبيقات العملية لتكنولوجيا “بلوك تشين”، وحتمية التعامل بالعملة الوطنية الرقمية، يراهن المختصين والمهنيين الذين حاورهم موقع “الشروق أون لاين” على إنّ مستقبل “بلوك تشين ” والذكاء الإصطناعي، يبدوا واعدًا بعد نحو 6 سنوات المقبلة، بالنسبة للمؤسسات المصرفية والبنكية، سيما مؤسسة بريد الجزائر، من أجل تطوير المعاملات والتحويلات المالية السرية والشخصية السريعة بآمان وشفافية.