تونس وحلم الاستقرار..!
لدى مشاركتي في الدورة الثلاثين لاجتماع اللجنة الإسلامية للهلال الدولي والتي انعقدت بتونس، وتزامنت مع اليوم الوطني للزي التقليدي وإحياء المهرجان الموسيقى بقرطاج، استشفيت نبل وأخلاق أهل تونس المضيافة واستأنست بزيارة شارع بورقيبة الذي شعرت من خلاله بوهج الحرية وروح الديموقراطية.
أيام قضيتها بين أحضان حضارة القوة وقوة الحضارة. شعرت بالدفء وأحسست بنسائم الأصالة وعبق التاريخ يلف مخيلتي، وأنا استحضر ذكريات ساقية سيدي يوسف وامتزاج دماء شهداء الجزائر بروح النضال التونسي.
تونس التي علمت الشعوب العربية أن التغيير ليس بسفك الدماء ودعشنة العقول بل بالحوار والنضال من أجل إقرار السلم والأمن.
تونس اليوم تعيش مرحلة أخرى من الثورة وهي ثورة القضاء على الإرهاب فكانت حادثة متحف باردو التي راح فيها العشرات من القتلى الأجانب الورقة التي أشهرت في وجه التونسيين لتضعهم أمام امتحان آخر، وهي تجربة أخرى يمكن لتونس اجتيازها ان استفدت من التجارب الأخرى ومحاولة إرساء جدار واطني لهده الظاهرة باقرار مصالحة شاملة .
ما وقع من مجزرة في حق الأبرياء والتهديد بإفلاس لبورصة السياحة بتونس يستوجب تظافر الجهود الوطنية والدولية لتدارك الأمر وتجاوز المحنة والعمل على تجسير مستويات الثقة بين الأطراف المتصارعة والتيارات المتناحرة من آجل وقف الزحف الهمجي والدموي ضد الوطن وضد هوية شعب يحلم بالاستقرار النهائي لا المؤقت.
وما نريد الا الازدهار والصلح لبلد تدفقت من بين ثناياه حضارات عريقة وثقافات راقية رقي شعب تونس المعطاء. وهذا أضعف الإيمان يقدم لتونس، للبقاء واقفة وشامخة،.
وما توفيقي إلا بالله… وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا…