تونسية تحرق نفسها بمدينة الكاف احتجاجا على الوضع الاجتماعي
عكس الجانب الآخر تماما من الحدود الجزائرية التونسية من مركز أم الطبول بولاية الطارف، الذي عرف، صبيحة أمس، عودة حركة المسافرين باتجاه الأراضي التونسية، فإن المركز الحدودي بمنطقة الحدادة بولاية سوق أهراس، مازال مشلولا عن آخره.
- وصلنا إلى داخل المركز الحدودي من الجانب الجزائري، فلاحظنا التواجد الكثيف لعناصر الأمن الوطني، الساهرين على مراقبة عملية دخول وخروج المسافرين، وبعد إتمامنا للإجراءات الإدارية، تنقلنا إلى مركز ساقية سيدي يوسف الحدودي من الجانب التونسي، الذي اختفت منه صور الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، كما وجدنا بأن أغلب موظفي المركز من شرطة وجمارك تونسيين بالزي المدني، واكتفى بعضهم بارتداء ألبسة رياضية، عكس انضباط الهندام الحكومي الذي اعتدناه بالمركز، بينما كان البعض الآخر منهم بالزي الرسمي من المسلحين، الذين تولوا مهمة إخضاع سيارتنا للتفتيش الدقيق، قبل أن يسمح لنا بالعبور.
- لم نلتق داخل المركز الحدودي سوى بشخصين، شيخ رفقة عجوز، فسألناهما عن سبب تنقلهما إلى تونس في هذه الظروف، فأخبرانا بأنهما مجبران على ذلك، لزيارة إحدى القريبات التي توفيت بمدينة الكاف، أين تقيم رفقة زوجها التونسي.
- بمجرد عبورنا الحدود التونسية، وقفنا بمدينة ساقية سيدي يوسف، على أثار غلق الطريق.. أشجار الأغصان المترامية على جوانب الطريق، وعليها أثار الحرق، وغير بعيد وجدنا حاجزا للجيش التونسي، شدد الرقابة على كل السيارات، وتم تفتيش سيارتنا بدقة، لنعلم بعد ذلك بأن الجيش يقوم بهذه المهمة بحثا عن السلاح، ولا عن أي شيء آخر.
- وغير بعيد عنه، وجدنا حاجزا آخر للحرس الوطني، الذي قام عناصره بإنزالنا من سيارتنا وتم تفتيشها بدقة، وعند علمهم بهويتنا الصحفية تركونا نعبر، فيما كانوا قد أوقفوا كل السيارات العابرة باتجاه مدينة، الكاف على حافة الطريق.
- هكذا تواصلت رحلتنا لنقف عند حاجز آخر للشرطة، لكنهم لم يوقفونا ، لعلمهم المسبق بأننا خضعنا لعدة عمليات تفتيش. وبدخولنا إلى الكاف، كانت مدرعات الجيش قد أخذت أماكنها في وسط المدينة، ولم نتمكن من أخذ صور لذلك، في ظل غياب شبه تام لحركة المواطنين، بعد أن ظلت أغلب المحلات التجارية مغلقة في وجه زبائنها، وكان الجو يوحي بالحيطة والحذر الشديدين، وسط أهالي المدينة، التي فقدت حركيتها المعهودة، وغاب عنها الجزائريون تماما.
- وكانت سيارتنا لافتة للانتباه، وما أن نتوقف في مكان حتى ينصحنا بعض الأشخاص على جوانب الطرقات بسيارات مدنية بضرورة التحرك من المكان، وقد بلغتنا بعض الأخبار عند ذلك، بتجمع العشرات من العائلات تحت أعين رجال الجيش المرابطين بالمكان، أمام مقر ولاية الكاف للاحتجاج وطلب المساعدة، ورفع جملة من الانشغالات ذات الطابع الاجتماعي، وقد أبلغتنا إحدى المحتجات أن سيدة أقدمت على حرق نفسها بالبنزين أمام مقر الولاية، بعد أن عجزت عن تبليغ انشغالها للمسؤولين المحليين، وعلى الرغم من أن الساعة لم تقارب عقاربها الثالثة زوالا، إلا أننا أحسسنا بحظر للتجول مبكرا، بعدها أقدمنا على دخول فندق الصنوبر، وأخبرتنا العاملات فيه بأن الأمر غير مطمئن، وأنه علينا المبيت فيه قبل بداية حظر التجول، الذي لازالت تفصلنا عن بدايته ثلاث ساعات كاملة، لككنا فضلنا التنقل إلى مدينة باجة، وركوب المخاطر التي قد نصادفها في طريقنا.