تيجان تبحث عن ملوك؟
في غياب حكومة جزائرية، وعلى بعد ساعات من تسلّم البرلمانيين الجزائريين كراسيهم للجلوس عليها، والبدء في عملية رفع الأيادي بعد أربعة أشهر من النوم، وقبل بداية مرحلة التحضير للانتخابات المحلية التي لا أحد يُعوّل عليها، يولد هذه الأيام حزب جديد من دون آلام الوضع، يريد أن يرتقي إلى مرحلة النضج دون المرور عبر مراحل النمو المعروفة، تأّسيا بأحزاب سابقة ظهرت شواربها ولِحاها قبل عقولها وضمائرها، ورجالات مال وأعمال يعيثون الآن فسادا في اقتصاد جزائري لم تكفه آلاف الملايير من الدولارات التي أعطتنا إياها الأرض الجزائرية.
وعندما يكثر الزرع الفاسد فالأحسن أن لا يكون، لأن مشكلة الجزائر ليست أبدا في نقص الجمعيات والأحزاب والمؤسسات الاقتصادية، ومع ذلك تصرّ مختلف الحكومات ورجالات السلطة على التباهي بالأرقام، كما حدث في الانتخابات التشريعية السابقة عندما تمخض المشهد السياسي عندنا هرجا ومرجا بأسماء وأحزاب جديدة بعضها كان للزينة والبقية أرانب سباق، ولم يلد أكثر من بؤس جعل عامة الناس تتساءل عن جدوى الأحزاب وجدوى السياسة وجدوى الانتخابات، ويكاد الجزائريون يتفقون الآن على أن جزائر الحزب الواحد بما فيه من عيوب كانت أقل سوءا من جزائر الأحزاب الكثيرة، وجزائر بلا جمعيات كانت أقل سوءا من جزائر تلد في كل زاوية توائم لا يقدمون شيئا، وجزائر الثلاث جامعات كانت أقل سوءا من جامعات بعدد الولايات وبجيش من الطلبة فاق المليون ونصف مليون طالب، وجزائر المؤسسة الاقتصادية الواحدة أقل سوءا من عشرات الآلاف من رجال أعمال ومستوردين حوّلوا الجزائر إلى أكبر “بازار” أو أكبر سوق “للشيفون” والمواد المستعملة في العالم.
من حق الوزير الصاعد عمار غول، أن يكون له تاج كما كان لغيره خاصة أن من سبقوه لعالم الأحزاب كرّروا أخطاء غيرهم وزادوا من عبقريتهم التي لا علاقة لها بالسياسة مزيدا من الأخطاء، ومن حقه أن يطمح في ما هو أكبر من الوزارة لأن القاعدة السياسية تقول أن الصعود إلى القمة يأتي عبر مراحل سياسية متتابعة، ومن حقه أن يحلم بالمساهمة في حل الطلاسم التي تعيشها الجزائر، ومن يدري فقد يكون المنقذ كما يحاضر بعض أتباعه، لكن ليعلم الوزير الذي كادت ميزانية وزارته تنافس ميزانية وزارة الطاقة أن الطريق إلى النجاح لا بد وأن يكون مختلفا عن الطريق السيّار الذي وعد “بعظمة لسانه” في أكثر من مناسبة بتسليمه في 2010، وجاء الآن تصريح المدير العام لمؤسسة “كوجال” وهو ياباني الجنسية بأن المشروع سيسلّم في أحسن الأحوال في أواخر 2014، أي بعد الانتخابات الرئاسية القادمة التي قد يشارك فيها السيد عمار غول مع المشاركين، ليس كأرنب سباق وإنما كملك لرواقه، وإذا كان من عادة الأمريكان والفرنسيين أن يقدموا لمنصب رئيس حزب أو رئيس دولة رؤساء البلديات، ويكون معيار تدرجهم ونجاحهم ما حققوه في هاته المناصب البلدية الصغيرة، فإننا قبل أن نسأل السيد الوزير عما يُقدمه كجديد للجزائر عن مصير طريق سيّار بدأ ذات سنة 2006، والتهم 20 مليار دولار.. ولا أحد يعلم كيف وأين ومتى نهايته؟