-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ثرثرة درامية..!!

مروان ناصح
  • 1712
  • 0
ثرثرة درامية..!!

-1-كتب إلي مؤلف درامي سوري شاب على صفحتي في الإنترنت – بعد السلام والكلام – قائلاً:- ماذا تابعت من الأعمال السورية في هذا الموسم الرمضاني؟- تابعت مسلسلين اثنين.. وتجولت في شوارع الأعمال الباقية وأزقتها، أحياناً في ظلمات الليل، وأحياناً في عز النهار.- يعني.. أستطيع أن أتبادل معك بعض الآراء..؟!- تستطيع..

هناك صفحة جديدة على “الفيسبوك” عنوانها  خربشات درامية” هل لاحظت وجودها..؟؟

نعم..

– “أولاً” سؤال: هل كلمة “خربشات” هذه كلمة فصيحة.. وما معناها إذا كانت كذلك..؟؟

– نعم هي كلمة فصيحة.. فالخربشات هي: “آثار أظافر القط وأشباهه” ويُكنّى بها عن عدم إتقان العمل، أو إفساده، أو عن الممارسات المزعجة، أو الكتابة غير الواضحة إذ يقال: كتابة فلان مثل خربشات الدجاج..

– حسناً.. فقد كنت أحسبها عامية شامية… والآن “ثانياً”: يقول صاحب هذه الصفحة إن أحد أنصاف المخرجين السوريين قد ظهر على شاشة تلفزيون متخصص بالدراما، طالباً من النقاد والصحفيين عدم توجيه أي كلمة نقد إلى الأعمال الدرامية السورية المنتجة هذا العام، لأن الظروف العامة التي أحاطت بالعملية الإنتاجية كانت صعبة جداً.. وما أداه الفنانون والعاملون في هذه المسلسلات يرقى إلى مستوى “البطولة” التي تفرض علينا الاكتفاء برفع القبعات لهم بكل صمت واحترام..!! فما رأيك أنت..؟!!

لأمثال هؤلاء أن يفصلوا قماشة العالم على هواهم، وحسب تصوراتهم “المريضة” عن رضوخ الآخرين لهيمنتهم الكاذبة..!!

ألا تنوي الانصياع لمطلب هذا “النصف” مخرج وترفع القبعة.؟

– ذات يوم.. طلب أحد زعماء أمريكا اللاتينية من جماهير شعبه أن يشدوا الأحزمة لاجتياز محنة اقتصادية ألمت ببلده، فكتب إليه أحد الصحفيين رسالة مفتوحة، جاء فيها: نحن معك يا سيدي.. ولكن.. نرجو منك أن توزع علينا الأحزمة اللازمة لنشدها.. فلا أحد منا يملك حزاماً..!! أفلا يحق لنا أن نطالب المخرج “الجهبذ” هذا بأن يشتري لنا القبعات اللازمة حتى نرفعها كما يطلب..!!

.

2

وكتب إلي ذلك المؤلف الدرامي الواعد، يقول:

– أخبرتني بأنك تابعت مسلسل “الولادة من الخاصرة” في جزئه الثالث هذا.. وأرجو ألا تتوقع مني سؤالاً كبيراً من تلك الأسئلة التي تحيّر العقول..!! فأنا أريد فقط – يا سيدي – أن افهم معنى عنوان هذا المسلسل.. وكيف تكون الولادة من الخاصرة، حتى بالمعنى المجازي الذي لا شك أن مؤلف العمل قد أراده ورمى إليه..؟؟!! أرجوك.. أنجدني.. فقد عجزت..!!

– لقد عجزت مثلك أمام هذا العنوان منذ الجزء الأول لهذا المسلسل..!! وكلما ذكر أمامي، قفزت إلى رأسي طرفة قديمة، تعود إلى الأيام الأولى لاشتغالنا في الصحافة والأدب.. ففي أواخر السبعينيات نشر أديب شاب من أصدقائنا مجموعة قصصية، بدا لنا عنوانها غريباً: “الولادة من الظهر”!! وفي جلسة على مقهى رصيف، أحب أحد رفاقنا الساخرين أن يردد على مسامع ماسح الأحذية العجوز في ذلك المقهى عنوان تلك المجموعة القصصية: “الولادة من الظهر” مرات عدة، ثم سأله عما فهمه من هذا “التركيب اللغوي”.. فحك ماسح الأحذية المحنك رأسه، وقال، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة خجول، مع اعتزاز واضح بأنه نجح في هذا الامتحان: ‘ في هذا الكلام “قلة أدب” والعياذ بالله..!!

هههه.. إذن فقد عجزت.. وصرنا أنت وأنا مجرد اثنين عاجزين..!!

نعم.. لكنك إذا بحثت لنا عن خمسة آخرين من العجزة.. فسنتمكن من افتتاح ملجأ للعجزة بامتياز..!!

أخشى أن أقول إن الأغلبية من المشاهدين ستكون معنا في هذا الملجأ.. ملجأ العاجزين عن الفهم..!!

أما البقية الباقية.. فيحق لهم أن يتجمهروا في الخارج.. عند “خاصرة” هذا الملجأ العجيب..!!

.

3

ومضى ذلك الكاتب الشاب الصديق، يسألني:

هل لك علم بكتاب عن فن السيناريو لدراما الأطفال؟؟ مطلوب مني كتابة مسلسل للأطفال.. وأحتاج إلى الاستعانة بمثل هذا الكتاب قبل البدء..

فن السيناريو واحد يا عزيزي ولا يتغير بحسب أعمار المشاهدين.. والمتغِّير إنما هو المضمون وملحقاته: الأفكار.. الخيال.. اللغة.. الموسيقى.. الغناء.. والإيقاع بعامة…

أنا معك.. فهل لك أن تدلني على كتاب يبحث في المضامين التي ينبغي أن توجه للأطفال..؟؟

لماذا تذهب بعيداً والأعمال الدرامية السورية التي صنعت لمحاكاة ما يحدث على أرض الواقع من فظائع أمامك، وهي جميعها للأطفال..!!

هههه… هذه من ألطف “الخربشات” الدرامية..!!

– لا أبداً.. ففي أثناء الحرب العالمية الثانية.. كتب الفنان المدهش “بابلو بيكاسو” مسرحية وحيدة، وكان عنوانها: “اللذة من ذيلها”..!! وجعل أجواء الصالة والخشبة “الركح” والكواليس تغرق جميعاً في صراخ غامض، وهواء خانق، وانفجارات متتابعة مفزعة ورهيبة..!! ولم يكن لهذه المسرحية أبطال سوى الستارة والمقاعد وأدوات منزل وأشياء متطايرة في كل اتجاه..!! ثم ينهي بيكاسو مسرحيته بإعلان “انهيار المسرح”..!! والسبب – في رأيه – أن الرعب الحقيقي الذي انتشر في أوروبا والعالم أجمع قد جعل ما تقدمه المسارح لمشاهديها، من أجواء مرعبة، مجرد حكايات مفتعلة لإخافة الأطفال.. بل إن الأطفال الذين كثيراً ما يحلمون بأن يصبحوا ضباطاً وطيارين حربيين، وأبطالاً لحروب النجوم وغزو الفضاء… قد لا يخافون مما يحدث في تلك المسرحية الساذجة..!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!