ثلاثة سيناريوهات تنتظر سوق النفط خلال 2022
يرسم خبراء الطاقة 3 سيناريوهات تحيط بسوق النفط خلال سنتي 2022 و2023 يتم على أساسها إعداد ميزانية السنة المقبلة، وربما قانون المالية التكميلي للسنة الجارية المتواجد حاليا على طاولة الحكومة قيد التنقيح.
وبين المتفائلين الذين يتوقّعون بلوغ سعر البرميل 150 دولار في حال استمرار حدّة الحرب الروسية الأوكرانية والمتشائمين المتحدّثين عن تراجع مستوى النمو العالمي وانخفاض سعر البرميل إلى 65 دولارا، يتجه سيناريو ثالث للقول إن سعر البرميل سيتأرجح بين 100 و115 دولار إلى غاية نهاية السنة الجارية، وهو السيناريو الأقرب للواقع وفق الخبراء، مؤكدين أن تحقيق ربحية الجزائر، كدولة مصدّرة، يتعزّز ببيع برميل النفط بأزيد من 75 دولارا.
ويعتقد الإطار السابق بمجمع سوناطراك أحمد مشراوي أن انخفاض سعر النفط والتفاوت الذي تشهده السوق بين الصعود والهبوط لن يدوم طويلا، ولن يمس أزيد من 5 دولارات كأقصى حد في حال تراجع السعر، وأرجع سبب الانخفاض الطفيف الذي شهده البرميل خلال الساعات الماضية إلى رفع دول “أوبك” وشركائها الإنتاج جزئيا، وكذا الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى التوقّعات التي سادت بشأن انخفاض النمو عالميا.
في حين استشرف الخبير عدم انخفاض النفط عن سعر يتراوح بين 100 و115 دولار للبرميل إلى غاية سنة 2023، بفعل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتواصل العقوبات المفروضة ضد إيران.
ويقول مشرواي في تصريح لـ”الشروق” إن سعر النفط تتحكم فيه 3 عوامل وهي العرض والطلب، حيث إنه كلما زاد العرض ونقص الطلب انخفض السعر والعكس صحيح، وكذلك نسبة نمو الاقتصاد العالمي، حيث إنه إذا ارتفعت نسبة النمو زاد استهلاك الطاقة على رأسها النفط، في حين أنه في حال تراجع نسبة النمو ينخفض استهلاك النفط، وفي الحالة الأولى ترتفع الأسعار، أما في الحالة الثانية تشهد هذه الأخيرة انخفاضا.
ومن بين العوامل المؤثرة في سعر النفط وفق المتحدث أيضا الأزمات والصراعات والحروب والكوارث الطبيعية التي تؤدي إلى توتر الأوضاع، في كل مرة وبالتالي زيادة المخاوف من ندرة الطاقة الأمر الذي يرفع سعر النفط والغاز، على غرار السيناريو الذي تشهده السوق العالمية جراء الحرب الروسية الأوكرانية في الظرف الراهن، والذي انعكس إيجابا لحد الساعة على سوقي النفط والغاز.
وختم المتحدث قوله إن أسعار النفط ستكون إيجابية على الخزينة الجزائرية خلال سنتي 2021 و2022، ولن تنخفض في أدنى حالاتها عن 100 دولار وفق ما هو متوقع، وإذا قامت روسيا بوقف تموين البلدان الأوروبية بالغاز، فإن أسعار النفط سترتفع بالموازاة مع الغاز ويمكن أن تصل إلى 150 دولار للبرميل.
من جهته، أقرّ الخبير الطاقوي عبد الرحمن مبتول في تصريح لـ”الشروق” أن ارتفاع أو انخفاض سعر النفط يبقى مرتبطا دائما بمعدّل النمو، الذي يحدد كمية الطلب على الطاقة، وهو ما قال إنه كان وراء الانخفاض الطفيف الذي شهدته الأسعار خلال الأسبوع الجاري.
وأكد مبتول قائلا: “لا أحد يستطيع استشراف سعر برميل النفط خلال الأشهر المقبلة، قد يصل هذا الأخير إلى 65 دولارا إذا انخفضت مستويات النمو، كما أنه قد يتجاوز 115 دولار في حال احتدام الحرب الروسية الأوكرانية”.
ويرى الخبير النفطي أن الجزائر التي تتوقع مداخيل تصل 58 مليار دولار سنة 2022 بعد أن عادلت السنة الماضية 28 مليار دولار، ملزمة اليوم بتبني استراتيجية جديدة لرفع إنتاج الطاقة، وتحسين عائدات سوناطراك وأيضا لرسم خطة موازنة السنة المقبلة، فضلا عن تخفيض الورادات.
وحذّر المتحدث من التهام ورادات 2022 المداخيل الإضافية للنفط، بحكم أن الأسعار المرتفعة للمواد الغذائية في السوق العالمية قد تستنزف نسبة هائلة من عائدات النفط الجزائرية، داعيا إلى ترشيد النفقات بشكل أكبر، وتشجيع الإنتاج المحلي، والتخلص من التبعية للريع النفطي وفق خطط جدّية هذه المرة وفي أسرع وقت ممكن.