ثلاثة قوانين تدين مزراق.. وعودته تتطلب استفتاء شعبيا
انتقد قانونيون التحركات الأخيرة لزعيم ما كان يسمى سابقا بـ”الجيش الإسلامي للإنقاذ” مدني مزراڤ ووصفوها بـ”الخارجة عن المنحى القانوني لاستفتائي الوئام المدني والمصالحة الوطنية وقانون الأحزاب”، واعتبروا أن أي عودة لنشاط مزراڤ أو غيره من المتورطين في أحداث العشرية السوداء يتطلب تعديلا في قانون المصالحة الوطنية واستفتاء شعبيا جديدا يسمح بمشاركة المتسببين في المأساة الوطنية في النشاط السياسي أو تأسيس أحزاب.
وقال الأستاذ عزي مروان محامي متخصص في ملف المصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب أن مواد قانون المصالحة الوطنية واضحة وأن المادة 26 تؤكد أن كل من يتسبب في فتنة أو يستغل الدين لنشر الفتنة محظور من النشاط السياسي، كما أوضح أن قانون الأحزاب يحظر على هؤلاء الأشخاص ممارسة النشاط السياسي عبر المادة الرابعة ولا يبيح ذلك بتاتا، مضيفا أن منشور المصالحة الوطنية لم يتضمن أي مواد تسمح بعودة هؤلاء للنشاط أو استفادتهم من العفو في إطار العفو المدني معتبرا أن الملف يبقى بيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وأن الرئيس هو المخول الوحيد لإباحة عودة هؤلاء إلى النشاط السياسي.
وصرح عزي مروان أن المادة 47 من قانون المصالحة الوطنية تمنح للرئيس صلاحيات واسعة لاتخاذ التدبير الذي يراه مناسبا لرفع حظر النشاط السياسي عن هؤلاء وفق تفويض استفاد منه وإعادة تنظيم استفتاء شعبي للفصل في الملف، معتبرا أن ميثاق المصالحة الوطنية يمنح صلاحيات واسعة لبوتفليقة للتحرك إذا رأى أن الوضع مناسب.
من جهتها، أكدت المختصة في القانون الدستوري والمحامية فتيحة بن عبود أن قانون الوئام المدني والمصالحة الوطنية واضحين وأن ميثاق الوئام المدني فوق الجميع مصرحة “أي نشاط سياسي لأحد المتورطين في المأساة الوطنية يبقى غير شرعي ويتطلب استفتاء شعبيا جديدا لإعادة السماح به”.
وأضافت فتيحة بن عبود أن أي تحركات سياسية لهؤلاء الأشخاص تبقى ممنوعة حتى ولو حصلت على ترخيص من رئيس الجمهورية نفسه بحكم أن القانون يمنع ممارسة نشاط حظره استفتاء شعبي إلا في حال ما إذا تم تنظيم استفتاء شعبي آخر لإباحة عودة هؤلاء للساحة السياسية.
وشهدت الساحة السياسية في الفترة الأخيرة تحركات كبيرة لمدني مزراڤ الذي اجتمع قبل أسبوع بقياديين من الدرجة الأولى للجبهة الإسلامية للإنقاذ بغابات جيجل وعقد جامعته الصيفية هناك، في وقت بدأت الأحاديث تتكاثر عن تحضيره للإعلان عن حزبه الجديد وهو ما بات يوحي حسب العديد من المحللين بأن شيئا ما يطبخ وترتيبات جديدة قد يتم الإعلان عنها لاحقا، وهو ما تطبعه التصريحات الأخيرة للأمينة العام لحزب العمال لويزة حنون التي دعت إلى تحيين برامج المصالحة الوطنية وكذا نهاية نشاط خلية المساعدة القضائية لملف المصالحة الوطنية والذي سيتم تسليم تقريره لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة خلال أيام ،وسيتضمن هذا الأخير كافة المعطيات عن الوضع من سنة 2006 إلى سنة 2015، ناهيك عن قيام عدد من الإرهابيين مؤخرا بتسليم أنفسهم وهو ما قالت بعض المصادر إنه ليس مجرد صدفة.