ثورية جيل الاستقلال!
اليوم هو 19مارس.. عيد النصر والفخر وكسر شوكة استعمار غاشم، وحتى إن كان “جيل الاستقلال” من “جيل الثورة”، فذاك الشبل من ذاك الأسد، فإن المطلوب اليوم، عمد تناسي ونسيان ودفن التاريخ، لكن هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، تجاهل الحاضر والمستقبل، والبقاء رهينة لزمن أكل عليه الدهر وشرب!
عيد النصر، هذا العام، يتزامن مع “الطيكوك” الذي أعاد تحريك فرنسا على لسان رئيسها نيكولا ساركوزي، الذي قالها جهارا نهارا: لن نعتذر للجزائر التي ارتكبت جرائم في حق الفرنسيين والحركى!
صدقوا أو لا تصدّقوا: الذي يُدافع عن أرضه وعرضه وشرفه وبلده وشعبه واستقلاله وحريته، هو “مجرم” في نظر ساركو ومن والاه، والحركي تحوّل في نظر السفاحين والذبّاحين إلى “بطل” و”رمز” يجب تخليده وتمجيده فوق الأراضي الفرنسية!
صدق من قال: ضربني وبكى واسبقني واشتكى، فالمتشددون الفرنسيون، يطالبون بـ”اعتذار” الجزائر لفرنسا عن الثورة التحريرية، وعن دفاعها الشرعي والمشروع عن كبريائها ووحدتها الترابية والشعبية، والجزائريون مطالبون حسب الخزعبلات الفرنسية بـ”الاعتذار” للفرنسيين عن المقاومة وعن المليون والنصف مليون شهيد!
لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم: فرنسيون بدل أن يعتذروا ويبحثوا عن صكوك غفران تمسح لهم ما تقدّم وما تأخر من ذنوب، على أيدي بيجار وديغول وساوريس، فإنهم يصرّون على الغيّ واستفزاز ثورية الجزائريين الذين لا ينتظرون عيد النصر فقط، لتستيقظ ذاكرتهم الفردية والجماعية، على تلك المذابح والمجازر الاستعمارية التي لا تنسى أبدا.
لقد ردّ وزير الداخلية وأحد رموز “المالغ”، على الرئيس الفرنسي قائلا: المجاهدون دافعوا عن بلادهم ولم يرتكبوا جرائم، لكن الاستعمار الفرنسي هو الذي ارتكب جرائم، والغريب، أن مثل هذا الرّد الصريح والواضح، لم “يصنع الحدث” بالنسبة لأطراف مازالت تتعاطى مع ملف “تجريم الاستعمار” كمن يتعامل مع تجريم القطط الضالة!
19 مارس، هو ذكرى وذاكرة، وسواء اعترفت “فافا” بجرائمها الاستعمارية، أو لم تعترف، فإن جيل الاستقلال سيواصل “الثورة التحريرية” التي بدأها جيل الثورة، فمثلما لم يمت الشهداء، فإن جرائم الاستعمار مازالت حيّة، تتناقلها الشهادات والاعترافات، ولا يُمكن ها هنا لكوشنير الذي يحلم بانقراض جيل الثورة، ولا ساركو الذي يمجّد الحركى، أن يفرضوا على جيل الاستقلال قبر التاريخ!
صدق الشيخ الإبراهيمي عندما قال: “الاستعمار كله رجس من عمل الشيطان”، وما يجري الآن ونحن نحيي ذكرى عيد النصر، يؤكد إلى ما لا نهاية، أن لعنة الشهداء مازالت تلاحق فرنسا الاستعمارية، ولذلك يحاول ساركوزي وأترباؤه، التملّص من المسؤولية، وفي ذلك دفاعا عن أبائه وأجداده، ممّن يعتقد أن أبنائهم، وهو واحد منهم، لا يعتذرون عن أخطائهم!
“حسن النوايا” تتطلب من الجانب الفرنسي استغلال 19 مارس و5 جويلية و1نوفمبر، وغيرها من التواريخ الثورية، من أجل الاعتراف والاعتذار، لكن يبدو أن متطرّفين يتحرّكون عشية كلّ ذكرى ويصبّون البنزين على النار لتصعيد الموقف، حفاظا بطبيعة الحال على المصالح الفرنسية، فألا يستفيق هؤلاء على وقع: يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وحان وقت الحساب؟