جائزة نوبل للعنف المدجّل!
نيران حقبة الثورات العربية تزداد بمضي أيامها، دون أن تجد لصوتها صدى يصونها ويرفعها في منبر السلام الذي علاه نطاح الغرب للعرب بحمامات دموية وطين فتنة أخلطت حابلها بنابلها، فيصعب تكهن أوضاعها، ليتوّج أخيرا هؤلاء الغرب بجائزة نوبل للسلام برعاية أمريكية وبمباركة أوباما، نهنئه عليها بذلك الحافز المعنوي الذي يدعم حرب الدماء وزهق الأرواح، بمظلات وطائرات غربية استخدمها خفافيش سادتنا العرب لطمس وغلق بركان الأفواه الذهبية لكسر كرسي الذل والذلالة، أفلا يستحق هؤلاء جائزة نوبل للسلام كرمز لخدمة السلام، عفوا أقصد خدمة “العنف المدجل”؟
بالطبع، سيكون ذلك من حقهم، كيف لا، وبالأمسو في حرب غزة بفلسطينو كان هناك اضطهاد وقتل للأرواح الطاهرة الزكية، برغم من نزعتها الثابتة تحت راية واحدة هزت استعطاف ربوع الأوطان الدولية، تم على إثرها الإجماع أنه الوحيد المستحق لكرة نوبل للسلام حلت تحتها صدفة بل صدمة الحيازة غير المبررة بتاج السلام للرئيس الأمريكي بحجة أنه صاحب الفضل في وقف فتيل نار”ڤوانتنامو” متناسين فضله اللامتناهي في إشعال نار الفتنة في الشرق الأوسط، والمارد الأول في طمس القضية الفلسطنية وتعطيلها باسم المفاوضات الحاقنة.
أفلا ينعكس الدور اليوم علي سادتنا العرب، ويتحقق حلم الربيع العربي، حسب الغرب، بعد أن أضحى فينا صاحب الميتم الأكبر هو الفائز بحصاد جائزة نوبل للسلام، بدأ بتوغل الأسد الابن بمرفق سوريا في لهب شظايا جسدية متطايرة لا تعد ولا تحصى في شوارعها، أم أن أخونة مرسي لدولة مصر وتعريتها بقبح آمال ووعود ذهبت بمهب الريح، بفضلها سيكون هو سيدها “نوبل للسلام”، أم قد تحيى خيبته بآمال حكومة الغنوشي وجماعته في تونس الذي رفع الستار عنها لتوضع تحت المجهر بعد آخر حدث وقعت في قفص الاتهام فأصبح يشبه حالها بحال الجزائر في العشرية السوداء؟
..أفلا تكون من نصيب “الجائزة” هذا الأخير، أم أن لسادة ليبيا قولا آخر بين الحنك والذنب لغزال التطعيم والتمويل الإرهابي الذي لم يحكموا عليه سيطرتهم بعد انتشار أسلحتها في الساحل الإفريقي، أفلا تكون هي صاحب ذلك التاج المميز بالسلام، بالرغم من طلاسمات لأسياد أخرى من العرب قد تستحق ذلك؟
فمن يصعد يا ترى منصة التتويج للظفر بجائزة “نوبل للسلام” بعد أن تحول شعارها؟
.
القارئ: حداد بلال
..والله لقد وضعت يدك على الجرح، فالذي حدث ويحدث وسيحدث، لن يخدم دون شك العرب والمسلمين، طالما أن “جائزة نوبل” ما زالت حكرا على صنـّاع الفوضى، ليس من حيث الفوز، ولكن من حيث التقييم والتسليم، ولعلّ ما يجري في تونس ومصر وليبيا وسوريا، ليس سوى دليل على “نوبل لغير السلام” التي يتم هكذا توزيعها في المحافل الدولية على ضعفاء المعمورة!
إننا لسنا بحاجة إلى “جائزة نوبل”، إننا لسنا بحاجة إلى “الحرب”، إننا بحاجة إلى السلم والاستقرار والتنمية، وهذا دون شك، لا يخدم المنادين بـ “نوبل” والمغالين بـ “هوبل”، وبين هذه الطوائف، يخرج “العنف المدجّل والمبجل” لليّ ذراع ما تبقى من دول ترفض الخنوع والركوع لغير الله!