-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جابك ربّي يا وزير!

جمال لعلامي
  • 5127
  • 8
جابك ربّي يا وزير!

“جابك ربـّي يا الوزير.. راني حاب أنشوف الوالي”(..).. هذه العبارة وردت على لسان شيخ في ولاية من ولايات الجزائر العميقة، وفيها دون شك رسالة مشفرة، مفادها أن الوالي رفض استقباله، أو أن المواطن المسكين لم يتمكن من الوصول إلى الوالي، أو ربما وصال بطريقته الخاصة، لكن “الحاشية” منعته من الاقتراب، أو لم توصل صوته وشكواه إلى المعني!

عندما كنا صغارا سمعنا مقطعا من أغنية معروفة آنذاك يردد صاحبها الشاب: “يا سيد الوالي أعطيلي السكنة”، وهاهو اليوم الشيخ يصرخ: “جابك ربي يا الوزير”، أي إن الوالي لا يُريد أن يستمع، أو ربما وضع في أذنيه القطن أو الطين، ولذلك استغلّ المواطن قدوم الوزير ليطلب منه “إمساك موعد” له مع الوالي، وهو في الباطن يشكوه إليه بطريقة حضارية!

فعلا، الكثير من الولاة، يصعب الوصول إليهم، وربما يستحيل، ولهذا يقفز الزوالية على سلـّم الترتيب، وينصبون “حاجزا” للوزير عندما يزور ولايتهم، علهم يصلون إليه بالصدفة أو بالصوت، فيمكـّنهم من الوصول إلى الوالي، الذي امتنع عن استقبالهم لأسباب غير مفهومة!

بعض المسؤولين السابقين، ومنهم ولاة، عندما يُغادرون الوظيفة، و”يأكلهم” التقاعد، يعودون إلى ممارسة “التقعاد”، فيزعمون مثلا في رواياتهم أنهم عندما كانوا “على ديدانهم” لم يتأخروا عن خدمة المواطنين وحلّ مشاكلهم، لكن قليل هذا النوع، الذي يستشهد به المواطن عبر مختلف الولايات، التي تداول عليها ولاة على مرّ السنين!

الوالي الذكيّ هو الذي يحافظ على نفس المسافة مع كلّ المواطنين عبر إقليم ولايته، وهو ذلك المسؤول الذي يسأل رؤساء دوائره وكذا الأميار ومنتخبي المجالس البلدية والمجلس الولائي، عن أحوال وانشغالات السكان، أمّا أن يدخل مكتبه ويقفل عليه “بالضبة والمفتاح”، ولا يُغادره إلى أن تحلّ حركة جديدة في سلك الولاة، فيرحل مقالا أو في أحسن الأحوال محوّلا أو محالا على التقاعد، ففي هذه الحالة لا يُمكن لهذا الوالي أن يكون واليا من “الأولياء الصالحين”!

عندما يجب أن يتدخل الوزير عند الوالي ليستقبل المواطن، ويأمر الوالي رئيس الدائرة باستقبال مواطن، ويلجأ المواطن إلى رئيس الدائرة ليستقبله “المير”، ويدخل المدير ليقضي الموظف حاجة المواطن، فهنا لا بدّ من أن يُسوّى العود قبل أن يستغرب هؤلاء أو أولائك من الظلّ الأعوج، ولعل الشيخ الذي انتهز فرصة قدوم الوزير ليسوي مشكلته مع الوالي “مزهور”، فما هو مصير عشرات ومئات وربما آلاف المواطنين عبر الجزائر العميقة ممن لا يُريد الولاة أو رؤساء الدوائر أو الأميار استقبالهم؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • امين

    يا سي جمال الوزير كان والي . والشيخ المسكين الوالي الذي يطاره من الزمان هو الذي زاه بصفته وزير .فالكل في فلك واحد يسبحون الله المستعان

  • عبدي

    ...لكن غدو يوم القيامة رايح الوالي يجري و يجري و يجري باه يلقى شكون اللي يشفع له من المواطنين و للأسف ما يلقاش على خاطرش ما استقبلش ، و اذا كان استقبل يوعدك و ما ينفذش و ها ديك هي الموصيبة الكبيرة "مسؤول و يكذب" يقول له الرب عز و جل "كنت حاكما، ما دفعك الى الكذب" و أكثرهم عذابا هو المسؤول الكذاب.

  • عبده

    ........ المضحك ان بعض الولاة يحددون يوما لاستقبال المواطنين ولكنهم يبرمجون في نفس اليوم اجتماعات
    إدارية . وهو استخفافا بالمواطن .

  • نصيرة/بومرداس

    استاذ لعلامي....الفايدة في الاستقبال ...كاين مير يستقبل الناس بشكل يومي في عهدته..بصح ما دار والوا كان يتمسخر بيهم ويقوللهم انشوفلكم الحل نعاونوكم رانا في خدمة الشعب....5 سنين وما خدمش الشعب .

  • الجاهل/الأمازيغي القح

    ***السلام عليكم.السلطات المحلية حددت أيام لإستقبال المواطنين و كلفت من ينوبهم في حالات انشغالهم و غيابهم، لكن بعض المواطنين يصرون على مقابلة شخصهم بالذات لطرح إنشغالاتهم و إلا احتفظوا بها لحين نصب كمين أو شباك للوزير و دفعه للإشتباك مع الوالي.السلام عليكم***

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. البعض يرفض استقبال المواطنين،
    والبعض الآخر -لونتوراج هو من يمنع المواطن من الدخول - وخاصة عون الحراسة
    و الكاتبة ؟!
    - خبريني ونا نبلغه -حاجة في نفس يعقوب ؟؟؟؟!!!!!
    .. اذا كان صراحة جاي يخدم المواطن ويحل مشاكله عليه أن ينزل الى الشارع ليتأكد بنفسه يركب الحافلة ، يدخل سوق شعبي، يدير لاشان في البريد ووو ... الخ
    - هادي رانا نشوفوها في أوروبا-
    وشكرا

  • بدون اسم

    كن آدمي.وقل الصدق........لو الادراة الفرنسية مازالت قائمة هل كان هذا المواطن سيلقى الصعوبات في مقابلة الوالي او المير او الوزير او حتى بوتفليقة.....شخصيا راسلت السيد فرونسوا ميتران..وجاك شيراك..رسائل خاصة..وبعد اسبوعين وصلني الردود......فلو الادارة الفرنسية اليهودية المسيحية قائمة في البلد لرضى علينا الرب الكريم وفتح ابواب السماء للغيث ونزول الثلج..وطهر الارض من كل الجراثيم الآدمية التي اتنشرت وازدادت بشكل مرعب منذ1962....الله لاياربح من كان السبب في خروج هذه الادارة

  • بدون اسم

    جمال لعلامي...الله اشافيك واعافيك.....متى كانت هذه الكائنات المضحكة (وزراء وكائنات سامية)..والله لقد أسأت من حيث تدري او لاتدري للمنصب السياسي والسيادي(الوزير)لما كذبت على نفسك ولسانك وأعتبرت هؤلاء الكائنات المضحكة وزراء أو مسؤولين سامون نعم سامون مثل الفطر القاتل