-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نحو مؤسسات أكثر شفافية وذكاء في الجزائر

جامعة الجزائر 3 تفتح النقاش حول دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية في تحديث التسيير

نادية سليماني
  • 143
  • 0
جامعة الجزائر 3 تفتح النقاش حول دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية في تحديث التسيير

في ظلّ التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد تحديث المنظومة المالية يقتصر على رقمنة الخدمات والإجراءات الإدارية، بل أصبح يرتبط بمدى قدرة المؤسسات على توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في تحسين التسيير، وتعزيز الشفافية، وترشيد القرارات.

وفي هذا السياق، احتضنت كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير بجامعة الجزائر 3، ملتقى وطنيا حول “الحوكمة المالية الرقمية: من المقاربة التقليدية إلى الذكاء المؤسسي”، لبحث آفاق تطوير الحوكمة المالية في الجزائر ومواكبة متطلبات التحول الرقمي.

الملتقى، الذي نظمه مخبر الحوكمة وعصرنة المناجمنت العمومي تحت رعاية مدير جامعة الجزائر 3، الدكتور خالد رواكسي، شكل فضاء علميا لتبادل الرؤى والخبرات حول التحولات التي يعرفها القطاع المالي، وسبل الانتقال من أنماط التسيير التقليدية إلى نماذج حديثة تعتمد الابتكار التكنولوجي والذكاء المؤسّسي، بما يسمح برفع كفاءة المؤسسات وتحسين أدائها.

الذكاء الاصطناعي رافعة لتحديث التسيير المالي

وشهدت أشغال الملتقى مشاركة نخبة من إطارات الكلية والأساتذة والباحثين والخبراء، من بينهم نائب العميد المكلف بالبيداغوجيا، البروفيسور بلقاسم بوعلام، ورئيس المجلس العلمي الأستاذ الدكتور خالد كواش، إلى جانب الدكتور محمدي عز الدين، والأستاذ عبد المجيد قدي، والدكتور الشيخ الداوي، والدكتورة سكر فاطمة الزهراء، فضلا عن مديري المخابر وعدد من الفاعلين في المجال الأكاديمي.

وتركزت النقاشات على أهمية إدماج التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في تطوير آليات التسيير والرقابة، باعتبارهما من الأدوات التي يمكن أن تسهم في معالجة كميات كبيرة من البيانات، وتحليل المؤشرات المالية، واكتشاف الاختلالات، وتوفير معطيات دقيقة تساعد المسؤولين على اتخاذ قرارات أكثر فعالية.

وباتت الحوكمة المالية الرقمية تفرض نفسها كخيار استراتيجي أمام المؤسسات الراغبة في تحسين أدائها وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتغيرات الاقتصادية. فاعتماد الأنظمة الرقمية لا يقتصر على تسريع المعاملات وتقليص الإجراءات الورقية، بل يمتد إلى تطوير أساليب الرقابة والتقييم، وتحسين متابعة الموارد والنفقات، وتعزيز إمكانية تتبع العمليات المالية.

كما أن توظيف البيانات في صناعة القرار يتيح للمؤسسات الانتقال من التسيير القائم على الإجراءات التقليدية إلى مقاربة استباقية تعتمد التحليل والتوقع، بما يساعد على تحديد المخاطر في وقت مبكر، وتحسين تخصيص الموارد، والحد من الأخطاء الناجمة عن المعالجة اليدوية أو نقص المعلومات.

خبراء يناقشون رهانات التحوّل الرقمي

وعرف الملتقى مشاركة الخبير منصف نور، المختص في الإدارة الإستراتيجية ونظم المعلومات، وتوفيق عيسى، المكلف بالمهام لدى مجموعة المصالح الاقتصادية النقدية  (GIE Monétique)، وهو ما أتاح فرصة لتعزيز النقاش حول واقع التحول الرقمي في القطاع المالي، والتحديات المرتبطة بتطوير الأنظمة المعلوماتية وتوسيع استخدام الحلول الرقمية.

وتكتسي هذه النقاشات أهمية خاصة في ظل التحولات التي تعرفها وسائل الدفع والخدمات المالية، حيث أصبحت الرقمنة عاملا أساسيا في تحسين تجربة المستخدم، وتسهيل الوصول إلى الخدمات، وتعزيز سرعة معالجة المعاملات. غير أن نجاح هذا المسار يرتبط أيضا بمدى جاهزية المؤسسات من الناحية التقنية والتنظيمية، وقدرتها على تأمين البيانات وحماية الأنظمة من المخاطر السيبرانية.

كما يطرح الانتقال إلى الحوكمة المالية الرقمية ضرورة الاستثمار في الكفاءات البشرية، من خلال التكوين المستمر وتطوير مهارات العاملين في مجالات تحليل البيانات ونظم المعلومات والتقنيات الحديثة، إلى جانب تحديث أساليب العمل وتكييف الأطر التنظيمية مع المستجدات التكنولوجية.

الجامعة شريك في بناء مؤسسات ذكية

ولم تقتصر أهمية الملتقى على عرض التحولات التكنولوجية التي يشهدها المجال المالي، بل امتدت إلى إبراز دور الجامعة في مواكبة هذه التحولات من خلال البحث العلمي وإنتاج المعرفة وتوفير فضاءات للحوار بين الباحثين والخبراء والفاعلين الاقتصاديين.

ويُعد تعزيز التعاون بين الجامعة ومختلف المؤسسات من العوامل المساعدة على تحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية تستجيب لاحتياجات القطاع المالي، وتدعم تطوير نماذج حديثة للحوكمة والتسيير.

واختتمت أشغال الملتقى بالتأكيد على ضرورة تكثيف تبادل الخبرات، وتعزيز البحث العلمي، وتطوير استراتيجيات رقمية فعالة تسهم في ترسيخ الحوكمة المالية الحديثة في الجزائر.

ويظل التحدي الأساسي أمام المؤسسات الجزائرية هو الانتقال من مجرد امتلاك الأدوات الرقمية إلى توظيفها ضمن رؤية متكاملة تجعل من البيانات والابتكار أساسا لاتخاذ القرار، ومن الشفافية والفعالية ركيزتين لتحسين الأداء. وهو مسار يتطلب تكامل الجهود بين الجامعة والإدارة والمؤسسات الاقتصادية، حتى تصبح الرّقمنة وسيلة فعلية لبناء مؤسسات أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!