جزائريون عائدون من تونس يؤكدون استحالة البقاء وسط أجواء الرعب
تواصَل نهار أمس الأحد، عودة المئات من الجزائريين الذين كانوا في تونس، حيث قام بعضهم هذا الموسم بكراء شقق وفيلات صغيرة في رمضان في قلب المدن السياحية التونسية لقضاء العطلة في جو رمضاني لا يختلف عن الأجواء الجزائرية، في الوقت الذي أكدت مسؤولة في وكالة “مدينة تور للسياحة” بعنابة لـ”الشروق اليومي”، بأن كل الحجوزات ما بعد عيد الفطر المبارك في مدينة سوسة، قد تم إلغاؤها من طرف الزبائن، بين من قرّر اختيار وجهة أخرى في مدن سياحية أخرى في تونس على غرار مدينة طبرقة القريبة من الحدود الجزائرية، وبين سائل عن وجهات غير تونسية، خوفا من أن تتكرر أحداث سوسة في مدن تونسية أخرى.
ونفت المسؤولة ذاتها، في واحدة من أكبر الوكالات السياحية عبر الشرق الجزائري التي تتعامل طوال السنة مع الفنادق التونسية، بأن تكون الوكالات التونسية والفنادق قد اتصلت بالوكالات الجزائرية لتمكينها وحتى لتقديم عروض أخرى من أجل إغراء السائح الجزائري، وقالت بأن الجزائريين في انتظار إلغاء ضريبة 30 دينارا تونسيا، على كل وافد جزائري التي أقرتها الحكومة التونسية من طرف واحد ولم تلغها بالرغم من وعود سابقة.
بينما أكد المسؤول الأول على “وكالة آية” السياحية في قسنطينة، بأن فنادق مغربية ووكالات سياحية في المملكة، مباشرة بعد حادثة سوسة قامت بمراسلة عدد من الوكالات السياحية لتقدّم عروضاً مغرية في محاولة لامتصاص قرابة مليون سائح جزائري، من عادتهم قضاء عطلتهم في المدن التونسية.
كما رمت تركيا بثقلها لأجل خطف السياح الأوروبيين الذين اختاروا تونس وأيضا الليبيين والجزائريين، خاصة أن الخطوط الجوية التركية فتحت خطوطاً كثيرة في مختلف المدن الشرقية، ومنها على وجه الخصوص مدينتي قسنطينة وباتنة، وتقدم تركيا مركّبات منطقة أنطاليا الساحلية كبديل على المركّبات السياحية المتواجدة في الحمامات وسوسة وطبرقة وجربة.
“الشروق اليومي” التقت نهار أمس، بعددٍ من العائدين من تونس، فقالوا بأن الأمور كانت تسير بطريقةٍ عادية، واعترفوا بأن بعض المركّبات السياحية في تونس، نجحت في جذب الآلاف من الجزائريين لقضاء بضعة أيام من الشهر الفضيل، خاصة أن تونس اعتبرت السنوات الخمس الماضية بيضاء سياحيا، لأن موسم ذروة السياحة تزامن مع الشهر الفضيل، وهي تراهن على العودة بقوة في صيف 2017، لأن رمضان سيتزامن مع شهر ماي؛ إذ وفّرت المركّبات السياحية أطباقا جزائرية، وفتحت مطاعمها في فترة الفطور مع وجبة في وقت السحور، ووضعت الجزائريين في أجنحة هادئة بعيدة عن مناطق الضجيج والمسابح، من أجل أن يناموا في هدوء إلى ما بعد منتصف النهار، كما وفرت سحورا جزائريا بالمسفوف واللبن، وغيره من المأكولات.
ولكن العملية الإرهابية التي شهدتها سوسة، لم تؤثر في الفندق الذي وقعت فيه فقط، وإنما على كل المركّبات السياحية، إذ غادر غالبية الأوروبيين تونس بما فيهم المتواجدين في طبرقة التي تبعد عن سوسة بقرابة 300 كلم، كما أن عمال المركّبات السياحية صاروا مضطربين، وهو ما نقل الخوف للسياح الجزائريين، الذين فضلوا العودة إلى أرض الوطن، ويخشى التونسيون بأن تكون كارثة سوسة كارثة حقيقية على سياحتهم، لأن ثاني أيام العيد كان في السنوات الأربع الأخيرة بشرى مالية بالنسبة لهم، عندما كانت الطوابير على مركزي أم الطبول والعيون في القالة تصل إلى مائة متر من السيارات.