جزائريون يتحدون الشرع بحلاقة نصف الشعر ويتباهون به أمام الناس!
موجات التغيير في العالم بأسره ومست كل الأقطار دون استثناء، عصفت بالكثير من الأخلاق والمبادئ، فقد أصبح الفرد في الوطن العربي المسلم يتشبه بأهل الكفر في العديد من السلوكيات والمظاهر، بالرغم من أن هذه الأخيرة لا تراعي معايير وقيم المجتمع المسلم ولا تليق بمظهره، بل تنافي الدين والشرع، حتى ولو كانت الفتوى في أمرها بينة وواضحة بحرمتها او بكراهيتها.
تغزو اليوم ظاهرة “القزع” شوارعنا بشكل رهيب، ونمت في المجتمع بشكل ملفت للأنظار، من دون مراعاة للقيم الاجتماعية والحدود الخلقية، ورسمت بذلك صورة لشباب فتنته مظاهر الحضارة الغربية حتى بفتاتها والتي تتحدى في جوهرها الشرع والدين.
“القزع امتداد لحضارات زائلة”
إن ظاهرة حلق بعض الرأس وترك البعض الآخر، ليست وليدة العصر الحديث، لأن هذه الظاهرة كانت منذ الأزمنة البعيدة وجذورها ضاربة مند القدم، وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية تحرم هذا الشكل من حلق الرأس، فقد نهى عليه الصلاة والسلام صبيا حلق بعض الرأس وترك البعض الآخر، في أن يحلقه كله أو يتركه كله، وهو محرم خاصة إذا كان تشبها بالكفار وهو حال الكثير من الشباب اليوم، فقد اتخذوا من هذه الحلاقة تشبها بالكثير من اللاعبين والفنانين الذين يتمنون مكانهم بالرغم من اختلافاتهم العقائدية والفكرية والتركيبة الاجتماعية، فقد أسدل هذا التشبه أجنحته على الشباب حتى أصبحوا لا يستطيعون التفريق بين ما هو مكروه وما هو محرم، شباب يهرولون وراء فتات التحضر الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، تشبها بمن لا صلة لهم بديننا ولا بمعتقداتنا، بل يتحدون كل ما حرمه الله بهذه السلوكيات، وهذا همهم، فهم يسعون من وراء هذا إلى إضعاف النفوس وقتل الهمم في مجتمع يدين بالإسلام وزرع الكثير من السلوكيات التي تدفعنا إلى التشكيك في العقيدة وتضارب الآراء من أجل فرض ثقافتهم، وللأسف فينا من الشباب من انساق وراء أهوائه من غير علم ولا حيلة.
“اتخذوا القزع افتخارا وزينة واتخده شبابنا تشبها لا غير”
إن هذه الحلاقة التي وللأسف أصبحت منتشرة في أوساط شبابنا بشكل رهيب، هي إكراما لحفدة من أعلنوا الحرب علنا على معتقدات هذا الدين مند الأزل، ولعل المتتبع لتاريخ الحضارات السابقة يرى أن القزع الذي نراه اليوم هو امتداد لثقافة بعيدة، تم إحياؤها من طرف هذا الجيل في المجتمعات الغربية، وقد كان لوسائل الاعلام الدور الكبير في انتشارها بين النجوم في مختلف ميادينهم، من لاعبين وفنانين ومثقفين، ولما كان العالم قرية صغيرة فقد انتشرت هذه الحلاقة في كل الأقطار بما فيها العربية التي تختلف في الكثير من الأمور بالمجتمعات الغربية، بل تتصادم معها في طريقة العيش والسلوك على غرار هذه التسريحات التي نراها اليوم، ولا يهم الأمر عندهم، بل هو مفخرة ممن جعل تسريحة شعره امتدادا لثقافة مجتمعه، غير أنها عندما تنتشر بين الشباب المسلم الذي يدرك تمام الإدراك أن التشبه بالكفار محرم أصلا، فإن الأمر أعظم، فلا تهمهم نوايا الغربيين في نشر هذه السلوكيات وحتى ولو كانت معادية للدين والشرع، فلا تحسبهم في غفلة مما يحرمه الإسلام وما ينبذه، بل يرمون بها عمدا في أوساط الشباب الذي يلهث وراء الفتات من أجل خلق عصبة في رحم مجتمعاتنا تعادي معتقداته من غير علم بمثل هذه المظاهر.
“عندما يصبح القزع رسالة تمرر من طرف النجوم”
بالنظر إلى انتشار هذه التسريحة بين الشباب فإن مصدرها هم النجوم في كل الميادين، يتناقلها الشباب من بعد وهذا حبا في الشخص الذي قدمها إلى المجتمع وتشبها به، وحتى وإن كانت لا تعنينا في شيء، وهي مجرد تسريحة تحمل دلالات أهلها ولم يقم بها أهلها عبثا، فإن العديد من الأفراد بالغوا في التقليد الذي وصل إلى درجة أخد حتى الفتاة من السلوكيات والبعد عن الجوهر، كما أنها لا تخص شبابنا لا من قريب ولا من بعيد، لكن نجومية هؤلاء أعمت بصيرة شبابنا ببريقها فأصبح العديد من محبي ومشجعي هؤلاء النجوم أسرى حركاتهم وخرجاتهم التي لا تنتهي ،بل منهم من أصبح من روادها.
كانت ولاتزال وسائل الإعلام العالمية هي رائدة الترويج لهذه التسريحات التي نراها اليوم، ويتزين بها الكثير من شبابنا وان كانت غريبة، بل منها المضحكة التي لا تليق بنا، بل بأصحابها ماداموا هم السباقون إلى إيجادها، وأصبحنا اليوم نحضر لتسريحات، كنا لا نراها إلا عبر وسائل الإعلام العالمية من مجتمعات غريبة عنا في كل الأمور والتصرفات وحتى طرق العيش، لكنها أصبحت حقيقة بين أقرب الناس إلينا من أصدقاء وأهل ، ولو تسأل الواحد منهم لما هو على هذه التسريحة لا يستطيع أن يذكر لك لصاحبها أو مصدرها ويبقى هو العلامة المسجلة لا أكثر ولا أقل، من دون معرفة لمضارها داخل المجتمع من الناحية الشرعية وحتى العرف، فهم يشوهون صور مجتمع إسلامي ينبذ مثل هذه المظاهر، لأن فيها من التشبه بأهل الكفر وهم لا يدركون هذا.
ليس ببعيد عنا في ميادين الكرة فنحن نشاهد لاعبين يتزينون بهذه التسريحات بطرق مختلفة، فهم بذلك يمررون رسالات وسلوكيات الغير التي لا يعلم إلا الله نواياها، فقد أصبحوا وسيلة لنشر ثقافات الغير بين أوساط الشباب المحب لهم والمتتبع لكل صغيرة وكبيرة عنهم.
“أهل القزع منتشرون في مساجدنا جمعوا بين الفرض والمكروه”
كما أسلفنا الذكر، فقد وردت العديد من الأحاديث عن رسول الله التي تنهى عن مثل هذه الظاهرة التي أصبحت منتشرة بشكل كبير في الآونة الأخيرة وبطرق مختلفة كل حسب المصدر الملهم له، وهو تشبه بأهل الكفر ولا يحق لمسلم أن يكون الكافر الملحد الملهم له، خاصة في هذه السلوكيات التي تعكس مدى تأثير الفكر الغربي على شبابنا دون استثناء، ما يلفت النظر في الكثير من الأحيان أن حملة هذه التسريحة تراهم سجدا ركعا في المساجد، من السباقين إلى الصفوف الأولى، فإن لم يجعل الله للمرء من قلبين في جوفه فكيف جمع الكثير من هؤلاء الشباب بين الفرض كالصلاة في الجماعة وبين المكروه والمحرم في مثل هذه الظاهرة، إن هذا يوحي بشكل كبير بمدى تعلق قلوب الكثير منا بالحضارة الغربية وإن كانت ضارة لصورتنا كمسلمين، ولسلوكنا بالرغم من اختلافنا الصريح الذي بيننا، فكيف أصبح الواحد منا ناقلا لمثل هذه المظاهر من دون تمعن فيها؟ لماذا أصبح كل ما يأتينا من الغرب يؤخذ من دون أن نسقطه على معايير مجتمعنا، هل يوافقه أو يخالفه؟ وفي سنام هذا كله لماذا أصبح المجتمع العربي المسلم يتأثر أمام كل هذه السلوكيات والمظاهر التي تهب بها تيارات الفكر الغربي وفي المقابل لا يؤثر فيهم؟