جزائريون يستوردون عادات مصرية لمواجهة التقشف
تلجأ العائلات الجزائرية مؤخرا لسلوك “الجمعيات المالية العائلية” للتأقلم مع الوضع المعيشي المتدهور، ودخول الجزائر سياسة التقشف.
و”الجمعية المالية” لمن لا يعرف هذا المصطلح، تعلّمه الجزائريون وبالأخص الجزائريات من المسلسلات المصرية، فالمجتمع المصري المعروف بانتشار الفقر في أوساطه، تتضامن فيه العائلات، حيث تتفق أكثر من 5 أسر وقد يصل العدد لـ10، لتخصّص كل عائلة شهريا مبلغا معينا من المال، وكل مرة تتسلم عائلة معينة المبلغ كاملا والذي يكون مُعتبرا، لتقضي به حاجة معينة مثل إحياء عرس أو شراء أثاث أو علاج ….
والظاهرة انتقلت مؤخرا للمجتمع الجزائري، وبدأت في تطبيقها النساء الموظفات، حيث يتفقن على المساهمة جميعهن بمبلغ مالي من كل مرتب شهري، تأخذه كل مرة موظفة معينة لقضاء حاجة….لنكتشف أن السلوك انتقل للماكثات في البيوت ولعائلات كثيرة .
وفي الموضوع أكدت لنا ربة بيت من ولاية تيبازة، أنها اتفقت رفقة 6 من شقيقاتها المتزوجات على تخصيص مبلغ 3000 دج للجمعية المالية، حيث يجمعن شهريا مبلغ 21 ألف دج، تتسلمه كل مرة إحدى الشقيقات حسب ترتيبها في القائمة.
وفي هذا الصدد، أكدت المختصة في علم الاجتماع حسينة أوريش، أن الجمعية الأسرية المالية التي اخترعها الشعب المصري، وانتقلت للجزائر تعتبر من أحسن السلوكيات الاجتماعية التي تساهم وبشكل فعال في إزاحة عبء مالي أو التحضير لمناسبة عائلية في أريحية، وحسبها بعض العائلات تجمع مبلغا كبيرا قد يصل إلى 10 ملايين سنتيم شهريا تتسلمه عائلة معينة، وهذا المبلغ قد يساهم في زفاف فتاة أو يستغل لمصاريف عملية جراحية أو شراء أثاث أو أجهزة كهرومنزلية، وطالبت محدثتنا العائلات الجزائرية بعدم الاستغناء عن هذا السلوك في حياتهم الاجتماعية، خاصة في المرحلة الحالية التي تعرف غلاء مستمرا، فزيادة على مردوده المالي فهو يساهم في توطيد أواصر التعاون والمحبة بين الأسر.