-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سرطان جديد يهدد الروابط الأسرية

جزائريون يمارسون المحظور ويتبنون أطفالا خارج الشرع والقانون

الشروق أونلاين
  • 20818
  • 14
جزائريون يمارسون المحظور ويتبنون أطفالا خارج الشرع والقانون

“أب يسقط ابنه من دفتر العائلة ويسجله في عداد الأموات وهو حي يرزق ليمنحه لقريب له سجله على أساس أنه ابنه….وابن يكتشف أنه شقيق والده الحقيقي لأن جدته سجلته في دفتر العائلة كابن لها للتغطية على فضيحة ارتكبها ابنها…. وابن يبيد جميع أفراد عائلته الذين تبنوه وسجلوه على اسمهم….ووالدة تواجه السجن لأنها زورت شهادة ميلاد لابن تكفلته وألحقته باسمها بتواطؤ عمال بالبلدية ….”. هي إذن قصص مختلفة وواقعية نجمت عن حالات التبني الذي لا يزال موجودا في المجتمع الجزائري رغم تحريمه شرعا وقانونا، لتكون النتيجة جرائم قتل يرتكبها أطفال متبنون في حق ذويهم .. وخلط للأنساب ضحاياه اكتشفوا أنهم أبناء مزيفون…..وعقوبات تلاحق آباء زوروا للظفر بنعمة الأبناء.

أخذت حالات التبني في الجزائر منعرجا خطيرا، فبالرغم من تحريم التبني شرعا وقانونا وخلق آليات للتكفل بالأطفال اليتامى بطرق قانونية، إلا أن كثيرا من الجزائريين اختاروا التبني عن طريق إلحاق نسب مولود بأبوين لم يلداه ليكون ابنا لهما على الأوراق يحمل اسم العائلة في حياتهما ويرثهما بعد موتهما، وكل هذا بعد ارتكاب جرائم تزوير في وثائق رسمية دون الوعي بخطورة هذا الوضع، حيث انتشرت مؤخرا عبر مختلف المحاكم الجزائرية القضايا الناجمة عن التبني، خاصة تلك المتعلقة بالتزوير في شهادات الميلاد، وتهم السرقة والتزوير والتي تلاحق آباء ارتكبوا في لحظة يأس جرائم لم يعرفوا خطورتها إلا بعد انكشاف المستور.

زوجان يتابعان بجرم التزوير بسبب التبني

وفي هذا المقام نذكر قصة سيدة من العاصمة حرمت من نعمة الإنجاب وزادت صحتها النفسية سوءا بسبب ذلك خاصة أنها طرقت كل الأبواب وجربت كل أنواع العلاج الطبيعية والطبية، ففكر زوجها في تبني طفل من الملجإ لتربيته وليكون ولدا لهما بعدما حرما هذه النعمة، وشاءت الأقدار أن يلتقي الزوجان بامرأة شابة أمام باب دار الأيتام وبيدها طفل رضيع كانت ستضعه هناك بعدما رفض والده الحقيقي الاعتراف به، فعرض عليها الزوجان فكرة التكفل به، لتقبل الأم العزباء بذلك خوفا من الفضيحة واشترطت عليهما أن يمنحاها عنوانهما للاطمئنان على صغيرها، وهو ما حدث فعلا حيث زارت الأم الحقيقية ابنها مرتين في منزله الجديد واطمأنت على وضعه، وفي آخر مرة أبلغت العائلة أنها ستسافر لفرنسا للعيش مع زوجها والاستقرار هناك، لتنقطع أخبارها لأكثر من ثلاث سنوات، وفي تلك الأثناء فكر الزوجان في تسجيل الصغير بالدفتر العائلي على أساس أنه ابن لهما وتم ذلك عن طريق تقديمهما للمال لعامل بالحالة المدنية، ومرت السنوات ونشأ الطفل في العائلة التي تبنته كابن لهما دون أن يعرف أي شيء عن أمه الحقيقية، والتي أخبروها أن ابنها توفي بعد تعرضه للحمى، لكنها لم تصدق ذلك وقررت مقاضاة العائلة حيث اتهمتها بسرقة ابنها وبالتزوير، لتدخل الأم الحقيقية في متاهات العدالة والقضاء ضد الأبوين اللذين تبنيا الطفل صغيرا وربياه ومنحاه اسمهما في لحظة ضعف وتهور، لتكون نهاية التبني في أروقة المحاكم.

التبنيالقنبلة الموقوتة التي تفرق العائلات

هذا وكشف لنا أحد المحامين بأن محاكم شؤون الأسرة الجزائرية تعرف مؤخرا انتشارا غير مسبوق للقضايا المرتبطة بالتبني، خاصة تلك التي لها علاقة بالميراث، فكثيرا ما يلجأ الورثة الشرعيون الذين حرمهم قريبهم من الإرث ومنحه لابن متبني ليس من صلبه، إلى دعاوى قضائية ضد الابن المتبنى لإسقاطه من دفتر العائلة بعدما يكتشفون أنه ليس الابن الحقيقي للمتوفى وإبطال التبني، ففعل التبني غالبا ما يحدث نزاعات عائلية ومشاحنات بين الأسر لما فيه من خلط للأنساب ومساس بالألقاب، فالطفل المتبنى يعتبر دخيلا على الأسرة الحاملة للقب العائلي الذي اعتدى عليه وتشترك فيه عديد العائلات عن طريق نسب الدم والمصاهرة.

أب يميت ابنه حيا بعدما تبناه قريب له؟

وفي الموضوع روى لنا المحامي قصة من قصص التبني التي دوخت القضاء ولازالت خيوطها لم تحل لحد اليوم، خاصة أن أبطال الحكاية ماتوا وتركوا أفراد العائلة في صراع مع العدالة لكشف الحقيقة، والتي حدثت منذ خمسين سنة، حيث منح أب ابنه لابن عمه العقيم ليربيه بعدما حرمه الله نعمة الخلف، لكن كل هذا يعتبر عاديا ومقبولا فكثيرا ما نسمع عن منح الأخ ابنه لشقيقه الذي حرم من الأولاد ويربيه كابن له، لكن ما حصل في هذه القصة هو أن الأب الحقيقي تقدم لمصالح الحالة المدنية بالبلدية وحرر شهادة وفاة لابنه الذي لا يزال على قيد الحياة وكل هذا بتواطؤ من أحد العاملين هناك، فيما أقدم ابن عمه على تقييد هذا الطفل المتبنى في دفتره العائلي وبهذا أصبح ابنه على الورق.

ويضيف المحامي بأن الحقيقة انكشفت في الوسط العائلي لكن لم يستطع أي فرد التحرك مخافة أن يتابع الأب المتبني وقريبه أمام المحكمة بتهم التزوير والتصريح الكاذب ويزج بهما في السجن على كبر، لتظهر أثار هذا الفعل على العلن في شكل صراعات أمام العدالة بعد وفاة الأب المتبني وحصول ابنه غير الحقيقي على ميراثه، وإزاء ذلك تقدم أبناء أخ المتوفى بشكاوى لدى محكمة شؤون الأسرة لإبطال التبني، وإرجاع المال للورثة الشرعيين، خاصة أن الابن المتبنى يملك شهادة ميلاد مسجلة ثلاث سنوات قبل تاريخ عقد زواج والده الذي تبناه وهي الثغرة القانونية التي كشفت خيوط القضية التي بموجبها حصل الابن المتبنى على إرث لا يحق له وهو الذي يملك شهادة ميلاد مزورة لأبيه غير الحقيقي، وشهادة ميلاد أصلية تبعتها شهادة وفاة مزورة سجلها أبوه الحقيقي بنفسه حتى لا تكتشف حقيقة “التبني” ولا يكون لابنه شهادتي ميلاد، وبهذا قتل ابنه حيا حتى يمنحه لقريبه والذي يملك مالا وفيرا وسيضمن له عيشا رغدا، وهكذا لا يزال الورثة الشرعيون في صراع أمام المحاكم مع الابن المتبنى الذي رفض التنازل عن الثروة الطائلة التي ورثها عن أبيه غير الحقيقي رغم أنه يعرف تمام المعرفة أنه ليس والده الحقيقي.

وفاة الجدة يكشف حقيقة الابن غير الشرعي المسجل كشقيق لوالده

وفي سياق متصل، تكشف المحاكم يوميا خبايا وأسرار “التبني” والذي عادة ما يرتبط بالعلاقات غير الشرعية وبدفن عار أحد الأولاد في العائلة سواء البنت أو الولد، حيث روى لنا أحد المحامين قصة شاب في العقد الثالث من العمر اكتشف سرا خطيرا زعزع حياته وقلبها رأسا على عقب وجعله يطرق باب الإدمان هربا من واقع مر وجد نفسه فيه دون أي ذنب، حيث اكتشف أن والدته التي ربته وعاش حياته وهو يحسبها أما له ليست إلا جدته لأبيه الذي كان يظنه أخاه الأكبر، وهي الحقيقة التي اعترفت بها جدته وهي على فراش الموت لتبرئ نفسها من سر حملته لسنين طوال، وهذا حفاظا على سمعة ابنها الطائش الذي ربطته علاقة غرامية مع فتاة من نفس البلدة أثمرت مولودا غير شرعي تركته والدته التي توفيت بعد ذلك أمانة عند جدته، والتي لم تكن تعي ما تفعل فسجلته على أساس أنه ابنها وربته في العائلة، للتستر على خطأ اقترفه ابنها، لترتكب بذلك أعظم خطأ تضرر من الابن الذي لم يستوعب الحقيقة ليهرب من المنزل إلى الشارع ويدمن على المخدرات بعدما كان- يقول المحامي- ولدا خلوقا ومحبا لوالديه، حيث لم يتحمل الصدمة ليتم إدخاله للمستشفى للعلاج من الإدمان.

ابن يتخلص من أمه وشقيقيه بعدما اكتشف أنه متبنى

هذا وكثيرا ما يكون “التبني” سببا في ارتكاب جرائم قتل بشعة، حيث يعمد الطفل المتبنى إلى قتل والديه طمعا في المال والثروة، وفي هذا المقام نذكر قصة الشاب الذي قتل أمه وشقيقيه في رمضان، وكشفت محاكمته بأنه كان يخطط للاستيلاء على ثروة والديه بعدما اكتشف أنه ليس ابنهم الحقيقي وإنما طفل متبنى جلبته العائلة من المستشفى لما يئست والدته من إنجاب الأولاد ومنحته اسم زوجها وربته كابن لها حتى بعدما رزقت بولدين آخرين من صلبها، ولم تتوان في إغداق العطف والحنان عليه ومعاملته معاملة حسنة وعدم التفرقة بينه وبين أبنائها الحقيقيين، لكن عندما اكتشف أنه ابن متبنى وخاف أن يحرم من الميراث إذا عرف أشقاؤه بذلك ففكر في إبادة عائلته وبدون أي رحمة قتل والدته وشقيقيه.

قانونيون: التبني محرم شرعا وقانونا والكفالة هي الحل الأمثل لحفظ الحقوق

هي عينات بسيطة لحالات التبني في الجزائر والتي تحولت إلى مأساة ومشاكل وقضايا في العدالة، وفي هذا السياق أشار الأستاذ أحمد دهيم محامي لدى نقابة العاصمة إلى أن المشرع الجزائري لم يجرم التبني في حد ذاته، لكن تبعات هذا الفعل هي التي تعتبر نوعا من التحايل على القانون والذي يتمثل في الإقرار والإدلاء بتصريحات كاذبة لدى مصالح الحالة المدنية وغير متطابقة للحقيقة، بعدما يقدم الأب على تسجيل مولود ليس من صلبه على أساس أنه ابن له ما يمكن تكييفه على أساس التزوير.

وفي هذا السياق، أكد المحامي أحمد دهيم على أن المادة 46 من قانون الأسرة الجزائري تحرم التبني شرعا وقانونا، مشيرا إلى أن المشرع الجزائري جعل الكفالة كبديل للتبني بالنسبة للأزواج الذين حرموا من الأولاد، وكل هذا في إطار قانوني منظم لتفادي كل الإشكالات القانونية والجرائم الناتجة عن “التبني”، وأثار محدثنا مشكلة الأولاد مجهولي النسب الذين لا يملكون أي لقب عائلي، ما يدفع ببعض العائلات للتبني وهذا عن طريق منح الطفل اسم العائلة والذي لا تمنحه له الكفالة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • محمد

    راى عن القضية علما ان الاب الحقيقي +عائلنه اضهاره هما يحرصان عليه وقام تسجيا قصية في محكمة الابتدائية.شكرا
    الرد في اقرب وقت ممكن

  • محمد

    ما هو الحل القصية التبنى بعد ما يكبر الابن الحقيقة +الاب يريد اسقاط النسب على الابن بعد ما تزوج انجب في رايكم

  • الروجي

    هاذاك وش كان يخص غير التبني الناس ولادهم يرموهم للشارع يربيهم و زيدو يتبناو كون غير جات تربية صالحة معليش بصح التربية تع اخر الزمان الاب يحوس برا و الام دور في الكورنيش و الطفل هامل برا يتكيف و يسرق و يسب.....

  • لينة

    ياخي ماشي نورمال هل تضمن الفتاة المتبنات او الشاب ان لا يتزوجون اشقائهم هادي حاجة كبيرة عند ربي

  • سهام

    الله يجيب الخير

  • أبو أيهم

    حسبي الله و نعم الوكيل,مواضيع كنت أقرأها في مجلات و جرائد عربية و نادرا,اما ألأن أصبحت الجزائر تقرأ عنها ملم تقرأه في حياتك و ترى ما كنت تراه على التلفاز و في الأفلام,ما هو السبب؟؟؟؟هل نحن؟ام الحكومة؟؟؟؟ام الزمن الذي تغير,مع ان الزمن لا يتغير و امنا الناس و نفوس البشر هي التي تتغير,الدين الأسلام القرأن كل شيئ موجود فيه كل ما ينظم حياتنا و قلوبنا فيه و لكن لا حياة لمن تنادي.الله يهدينا يارب

  • madmax

    لا بد من اجراءت صارمة من طرف الدولة وتوعية المجتمع من هذه الانزلاقات.

  • algerian.me

    كلمة #نورمال # هي التي فتحت الباب لكل الممارسات الغريبة عن الأنسانية و الدين فيقو يا العرب

  • mahdi

    mathirch rak fla'lgerie a khoya kelach kayen kelach machi

  • اسامة

    وش لي نورمال تاعك انت كلش رديتوه نورمال ماهيش نورمال هدي ظاهرة اكثر مايقال عنها بشعة ولازم تعالج من طرف الشعب او من طرف تدخل الحكومة...

  • بدون اسم

    لا لا بسبب خليدة تومي خخخخخخخخخخخخخ

  • samir

    normal rahom idiro aktarman hakda

  • radh1

    normaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaal

  • الشايب

    هذي ثاني بسبب الحكومة