جميلة عرّاس: الشوربة والبوراك لا غنى عنهما على مائدتي
في حوار يكشف وجهها الآخر، زارت مجلة “الشروق العربي”، تزامُنا وحلول الشهر الفضيل، بيت الفنانة الكبيرة جميلة عرّاس.. فدار الحديث معها حول أهم أعمالها التي عُرضت خلال الشهر الفضيل؟ رأيها في دراما وفكاهة رمضان خلال السنوات الأخيرة؟ علاقتها بالمطبخ؟ وصولا لنصائح غذائية مهمة قدمتها الفنانة “حصريا” لقراء المجلة.. تابعوا الحوار…
** لو سألنا الفنانة جميلة عرّاس بداية بماذا يرتبط الشهر الفضيل لديها.. ماذا تقول؟
– لو تقصد رمضان زمان، أي منذ سنوات بعيدة، فقد كان فعلا شهرا مرتبطا بالتآزر والرحمة والعبادات، إنما رمضان الآن يختلف تماما.. زمان كان رمضان عبادة بين العبد وربه، لكن رمضان الآن وللأسف أصبح مثل السُوق! صوم للمزايدة وإمساك لأجل الأكل. والدليل عـلى ذلك أن عـدد الجرائم والسرقة يزداد فـي هـذا الشهر أكثر جراء العنف و”النرفزة”، ناهيك عن السب والاعتداءات. وبهذه المناسبة ندائي للجميع، هذا الشهر ليس للصيام عن الأكل والشرب فحسب، بل هو صيام عن ارتكاب المعاصي وامتناع عن إيذاء الآخرين.
** وفنيا بماذا يرتبط شهر رمضان في ذهنك؟
– أكيد بنجاح مسلسل “شفيقة” الذي عرض التلفزيون الجزائري جزأه الأول في رمضان 2000، وجزأه الثاني في رمضان 2003. والحمد لله أن الجزءان لقيا نجاحا وانتشارا كبيرين لدرجة أن الشوارع كانت فارغة في توقيت بثه.. كذلك يرتبط رمضان عندي بنجاح مسلسل “الوجه الآخر”، لكن سأقول لك شيئا مُهما..
** تفضلي؟
– رغم أن نجاح “شفيقة” يرتبط بالشهر الفضيل، ورغم أن جل المنتجين يتسابقون عادة على عرض أعمالهم في هذا الشهر، إلا أنني لا أحبّذ حصر بث الدراما خلال هـذا الشهر قصرا، وكـأن الناس لا تقبع أمام جهاز التلفاز إلا فـي رمضان، هـذا خطأ جسيم أتمنى استدراكه لأنه..
** (نقاطعها): لهذا إذا يشتكي بعض الفنانين من قلة العمل خارج الموسم الرمضاني، ما جعل بعضهم يقول إنه تحوّل إلى “زلابية وقلب اللوز”؟
– تضحك: على فكرة، أنا أول فنانة شبّهت اقتصار ظهور الفنانين في رمضان بـ”الشوربة والزلابية والقلب اللوز”، لأنه مؤسف أن تربط المسلسلات بهذا الشهر فقط. ففي مصر وسوريا بدأوا ينتجون مسلسلات خصيصا لبثها خارج الموسم الرمضاني، بسبب إصابة المشاهد بالتخمة من الساعات الدرامية الطويلة. كذلك، نحن اليوم، وفي ظل كثرة القنوات، صرنا أيضا نعاني من الكمّ على حساب الكيف وهذه إشكالية أخرى.
** تبدين ناقمة على ما يعرض من أعمال خلال الشهر الفضيل؟
– جدا.. وبعض الزملاء لو كان الأمر بيدي لمنعتهم من احتراف هذه المهنة مدى الحياة، لأنهم وببساطة تجار وليسوا بفنانين، أول هم عندهم هو ولوج الشبكة البرامجية لرمضان بأي موضوع كان، الأمر الذي انعكس على مستوى مردودية الأعمال المقدمة.. وأنا على استعداد لمناظرة من يخالفني هذا الرأي!!
“لازم الفنان يقرا للزمان عقوبة”
** أين يكمن المشكل من وجهة نظرك؟
– في عوامل عديدة أهمها النص، فهؤلاء الذين أتحدث عنهم لا يهمهم سوى عرض منتوجهم في رمضان، وعلى وجه التحديد في “البرايم تايم”. كل هذا طبعا يأتي على حساب نوعيه النص واستيفاء الوقت الكافي لإنجاز العمل.. وهنا أنا لا أقصد جل الأعمال، فهناك سلسلات جيدة كـ”جمعي فاميلي” وهنالك مسلسلات مقبولة، لكن بصفة عامة الناس مستاءة مما يعرض ويقدم على الشاشة.
** لنبدأ من طبق الفكاهة.. ما رأيك فيها؟
– للأسف، يمكنك إطلاق أي وصف على هذه الأعمال سوى كلمة فكاهة.. بالله عليك، هل تقارن فكاهة اليوم بما كان يقدمه المرحوم رويشد أو فريق سلسلة “أعصاب وأوتار” أو “بلا حدود” أو غيرهم.. المشكلة أضحت تكمن في المادة (الإنتاج)، فمنذ أن بات هنالك أشخاص لا علاقة لهم بالمهنة يشتغلون فيها، والبعض يقبل بأي عمل “المهم يبان في رمضان”، وصلت الأمور إلى ما هي عليه. الشيء نفسه بالنسبة للدراما.. هناك طُفيليين يتواطؤون لتخريب هذه المهنة. تصوّر هناك زميل تقني سام معروف في التلفزيون، كنت أكن له كل الاحترام قبل أن يتحول إلى الإخراج، فبحجة الميزانية، يذل الفنانين “يعطيهم 5000 دج في اليوم اللي يعملوا فيه.. والله هذا عيب” !!
** لكن بعض الفنانين حجتهم في ذلك “إذا لم نعمل سنجوع”؟
– أنا معك.. لكن الفنان “لازم يقرا للزمان عقوبة”، هكذا تعّلمنا. شخصيا كنت من الفنانين الذين اقتصدوا وخبوا للزمن حتى لا أسترزق من هذا المجال وأجعله مصدر عيشي الوحيد. فقد كانت حقوقي كمؤلفة في الإذاعة، تدر عليّ أموالا لا بأس بها استثمرتها في العقار وشراء مزرعة أعيش منها بكرامة.
** ما علاقة الفنانة جميلة عرّاس بالمطبخ؟
– حميمة جدا، المطبخ بالنسبة لي فن (تضحك) “يقولولي يدك بنينة”.. فمن لا شيء أستطيع أن أطهو وأقدم مائدة فيها كل ما لذ وطاب.
** ما أكثر طبق تجيدين إعداده؟
– والله كل شيء، لدرجة أني مؤخرا أعددت “الباتي” ونجحت فيه.. كما أجيد تحضير كل الأطباق التقليدية، خذ مثلا: عند إعداد طبق “الكسكسي” من عادتي أن أمزج بين “طعام القمح وطعام الشعير، نفوّرهم كل واحد على جيه، لأنهم ما يتحملوش نفس درجة الحرارة”.. حتى الخبز أخبزه وأعده بنفسي لأنني لا أقتنيه من الخارج أبدا.
يوم في رمضان.
** ما الطبق الذي لا تستغنين عنه على مائدة رمضان؟
– أنا بطبعي إنسانة نباتية، أعتمد على كل ما هو خضر، يعني لست من آكلات اللحوم وأفضل الأسماك عنها. أما الطبق الذي لا أستغني عنه عند الإفطار فأكيد هو شوربة الخضار والبوراك (بوراك الحوت أو السلق أو البطاطس). أما الشوربة المفضلة عندي فهي شورية خضار إما بالفريك أو “الفرميسال” أو “التلتلي”، ثم سأقول لك شيئا مهما..
**تفضلي:
– أنا جد مؤمنة بمقولة “صومُوا تصحوا”.. لأن الصيام علميا ثبت أنه مفيد جدا لصحة الإنسان.. كذلك أحب أن أنصح بالأكل تدريجيا بعد الإفطار وتجنب شرب الماء باردا، لأن هذا خطأ جسيم، وعن تجربة شخصية الماء الدافئ أفضل بكثير
من البارد، يفضل أخذه مع قطرات من الليمون والثمر. نصيحة أخرى: وضع الثمر داخل قارورة من الماء وتركه لساعات طويلة (قرابة 6 ساعات) فيه علاج قوي لمن يعانون من وجع في الأمعاء والمعدة.
** كيف تقضين يومك في رمضان؟
– عادي جدا.. أنسى تماما أنني صائمة، أقضي جميع حاجياتي صباحا من السوق (تضحك)، لأنه بعد الساعة 12 فما فوق تسمع في الشارع ما لا يرضيك “الناس غالبها رمضان؟؟”.
** وبالنسبة لسهرات رمضان كيف تقضينها؟
– نادرا ما أقضيها خارج البيت، فأنا معروف أنني “بيتوتية”.. وإذا حدث وقررت أن أسهر فإما يكون ذلك من خلال سهرة عائلية أو خيرية.
** وماذا عن السُحور؟
– في الغالب لا أتناوله لأني كرياضية ضد فكرة الأكل ثم النوم مباشرة، هنا يُنصح بالأكل الخفيف كالقلب اللوز، لأنه خليط من السميد والسكر يعطيك طاقة طوال النهار.
** كلمة أخيرة؟
– صُوموا تصحُوا.. رمضان كريم لكل الجزائريين، حبوا الجزائر. عندي أمرين أوصي بهما: الرفق بالحيوان والتبرع بالدم.