جيل النصر قادم.. يا فلسطين
لا يوجد أكثر من ارتقاء المرء شهيدا للتعبير عن إيمانه بقضيته وبأن هذا الإيمان سيُحقِّق النصر إن آجلا أو عاجلا. آمن بهذا المبدإ أبطالُ الجزائر بالأمس، وها هم أبطال فلسطين يؤمنون به اليوم. حقق شهداؤنا النصر بفضل تضحياتهم الجسيمة، وسيُحقِّقه اليوم شهداء فلسطين.
الاحتلال الاستيطاني نفسه، والمقاومة نفسها، والانتصار نفسه.
شبانٌ وشابات في مقتبل العمر يقابلون المحتل الإسرائيلي بصدور عارية، ليُعلِنوا تمسكهم بالأرض في يوم الأرض وبحق العودة إلى وطنهم المغتصَب، يتقدمون راجلين نحو الحدود الوهمية وستائر التراب الواهية مُعبِّرين عن عَزمهم الانتقال إلى الجهة الأخرى، فيواجَهون بسيل رصاص جنود مُدجَّجين بالسلاح، ليرتقوا بعد حين إلى بارئهم شهداء…
هل توجد تضحية أكبر من هذه؟
إلى حدِّ كتابة هذه الأسطر بلغتنا أخبار فوز 16 شابا بمرتبة الشهادة. كلهم في مقتبل العمر، دون العشرين أو أكثر بقليل، لم ترحمهم آلة العدو، كما فعلت في القرن الماضي مع أقرانهم في الجزائر، فقط لأنهم اقتربوا من خط التَّماس وصَدَحوا عاليا كما صدحنا بـ”تَحيَا الجزائر كل الجزائر”، أي “تحيَا فلسطين، كل فلسطين”.
أليست هذه هي الإشارات القوية التي لا نقاش فيها لما يحمله المستقبل لهذا الكيان الغاصب؟
ألا تكفي هذه التضحيات ليتوقف المُشككون في استعداد هذا الشعب البطل للتضحية بخيرة أبنائه من أجل استعادة حقه المسلوب؟ ألا يتوقف المتاجرون بالقضية عن المساومة ببيعها بثمن بخس وهم يرون شبابا مُقبِلاً على الحياة يقاوم بما بقي لديه من سلاح الإرادة ليَرفض كل أشكال الاغتصاب والتطبيع واستلاب الحق؟
ألا يكفي البائعين للقدس بأثمان بخسة في ما سموه بـ”صفقة القرن”، آلافُ الشهداء قبل اليوم والعشرات من الشهداء اليوم، وآلاف الأسرى بالأمس واليوم وغدا، ليتوقفوا عن هذه التجارة المفلسة مُسبَقا؟
كم ينبغي أن تُقدِّم فلسطين من الشهداء ومن الأسرى ومن المُهجَّرين خارج الدِّيار، ليتوقف هؤلاء عن الادعاء بالانتماء إلى قضية فلسطين أو الحديث باسمها؟
ألا يكفي ما يحدث اليوم في هذه الأرض المباركة، لكي يُدرك الجميع أن الكلمة الأخيرة مازالت لأبناء الأرض في كل ربوعها من غزة إلى الضفة إلى عمق الأراضي المحتلة قبل 1948، وأن محاولة بيع القدس ستفشل أمام إرادة شباب مستعد للشهادة من أجل الأرض والعرض؟
هل بقي بعد هذا مَن يُشكِّك في أن مصير المغتصِب الزوال ومصير صاحب الحق الانتصار؟
إن هذا الجيل الذي وُلد في حضن المقاومة ولم يكن يوما سببا في الاحتلال سنة 1948، ولا في التوسُّع سنة 1967، ولا استشير في حل الدولتين، سيبدأ من البداية التي تبدأ منها كل الشعوب المكافِحة من أجل صناعة الأمل والصدح مرة أخرى بتحرير فلسطين، كل فلسطين.