حاشية بطانة السّوء!
الحركة “الجزئية” أو “الشاملة” التي مسّت مرّة أخرى، سلك الولاة، تكون دون شكّ قد أسعدت هؤلاء وقضت على أحلام أولئك، وبين النوعين، ارتاح الولاة، سواء الذين ثبّتوا أو حوّلوا أو عزلوا أو تمّ ترقيتهم، من “الخلعة” التي سكنتهم لعدّة أسابيع، والولاة أنفسهم يعرفون جيّدا أسباب ومبرّرات ذلك الرعب الذي يعود كلما عاد الحديث عن اقتراب “المزبرة”!
المُقال والمعزول سيعتبرها “حڤرة” وتهميشا وجزاء سينمار، والمُرقى سيعتبرها مكافأة وانتصارا لكفاءته وحسن سيرته، والمحوّلون، سينقسمون بين فرحين بالولاية الجديدة، وبين غاضبين من وجهة قد لا ترقى إلى حدّ طموحاتهم ورغبتهم في فنون الحياة!
لكن، أليس الأولى عرض حصيلة التغييرات في سلك الولاة؟ وماذا جنت البلاد والعباد من هذه الحركات المتكرّرة؟ وهل قدّم الولاة السابقون واللاحقون حصيلة عملهم وأرقامهم، وأيضا ممتلكاتهم التي دخلوا وخرجوا بها؟
هناك ولاة يستحقون كلّ العرفان والتقدير، لكن لا يجب إخفاء الشمس بالغربال، والقول بأن ليس هناك ولاة تورطوا في تسمين البيروقراطية ورعاية سوء التسيير وقتل التنمية والمشاريع في ولاياتهم!
من بإمكانه يا ترى تقييم كلّ وال على حدى؟ الأكيد أن سكان كل ولاية، وحدهم القادرون على ملء كشوف نقاط الوالي الذي تولى منصبه، وهنا يجب القول بأن بعض الولاة نجحوا في لفّ المواطنين حولهم، إمّا بالكلمة الطيبة أو النزاهة في العمل، أو ربما بـ”الهفّ” وذلك أضعف الإيمان!
هناك ولاة غيّروا صورة ولاياتهم بالمشاريع والبرامج وتفقد الورشات والزيارات التفتيشية المفاجئة وخدمة المواطنين والاحتكاك مع ممثليهم، وهناك ولاة ملأوا ولاياتهم ضجيجا فكانت “المندبة كبيرة والميت فار”، بينما هناك نوعا آخر من الولاة، عملوا في صمت وكأنّ الولاية بلا وال!
لا معنى للحركة في سلك الولاة، ما لم يظهر أثر هذه الحركات التي يراها البعض بهلوانية واستعراضية، ولعلّ شكاوى حتى بعض الوزراء من بعض الولاة، يثير علامات استفهام وتعجب عن جدوى تغييرات قد تبقى مجرّد تزويق لديكور مكاتب المسؤولين بالهيئات القاعدية!
مشكلة بعض الولاة السابقين واللاحقين، هي حاشيتهم وبطانة سوئهم، و”رجال ثقتهم”، ممّن يبيّضون صورة هذا، ويسوّدون صحيفة ذاك، ولذلك يُعادي أحيانا الوالي بعض الناس دون أن يعرفهم شخصيا، مثلما “يُصادق” و”يتحالف” مع بعض آخر من الناس دون أن يلتقيهم!
يُحكى والعهدة على الراوي، أن ولاة “فوق العادة” أقوى من بعض الوزراء وأقدرهم نفوذا وتأثيرا، ولذلك تتوقف الكثير من المشاريع، ويعمّ التمييز والمفاضلة، ويتغوّل “شركاء” ويُهمّش آخرون انطلاقا من مسافة القرب أو البُعد عن أريكة السيّد الوالي!
الجزائر بحاجة إلى “أولياء صالحين”، وليس إلى ولاة يُمارسون السياسة ويتموقعون في الظروف الاستثنائية، ويطبّقون القانون بـ”المزيّة” و”الوجوه”، لكن هذا لا يمنع من القول أن امتداد الوالي وقوّته بإمكانها أن تقطع دابر التلاعب وتحاصر المتلاعبين بالقرارات التي يوقعها الوالي وفقا لوظائفه وصلاحياته!