حان الوقت لأن نخرج الصحراء من التعاطي الفلكلوري المسطّح
نزل المخرج والكاتب المسرحي عقباوي الشّيخ، ابن حي “ابن واسكت” الشعبي في مدينة أدرار ضيفا على فضاء “صدى الأقلام” التّابع إلى مؤسّسة فنون وثقافة في الجزائر العاصمة، وطرح جملة من الأفكار التي حاول تجسيدها في أعماله المسرحية التي باتت تحظى بالعرض في مختلف مهرجانات العالم، كان آخرها مهرجان بلغراد في صربيا.
وقال عقباوي إن المسرح ارتبط عنده بالتضحية، فرفض عائلته لأن تكون شهادته الجامعية في المسرح، جعله يفتكّ شهادة في العلوم السياسية من جامعة وهران، وقبل أن يتخرّج منها نال البكالوريا ثانية ليتمكّن من دخول معهد المسرح في برج الكيفان. كما ذكر أنه كان على فرقته أن تشارك مرة في مهرجان مستغانم، ولم تكن الإمكانيات المالية كافية، فباع “الدّيمو”، وترك البيت خارج التغطية التلفزية.
في هذا الإطار، قال ضيف فضاء “صدى الأقلام” الذي يشرف عليه الباحث إبراهيم نوّال وينشّطه الكاتب والإعلامي عبد الرزاق بوكبّة: إن وزارة الثقافة لم تدعمهم في شراء تذاكر الطائرة في مشاركاتهم الخارجية إلا مرتين. في عهد الوزيرة نادية لعبيدي، حيث شاركوا في الصّين، وفي عهد الوزير الحالي، حيث شاركوا في رومانيا. أما الرحلات الأخرى، فبتكفّل جماعي من أعضاء الفرقة.
ولم يفوّت عقباوي الشيخ الفرصة للقول إن تجربته في المسرح الأمازيغي جعلته يكتشف عقدة النقص لدى المشهد المسرحي الوطني. “فنحن نصفّق انبهارا لفرقة أجنبية من الدرجة الثالثة، ولا نلقي بالا لفرقة مبدعة من الجزائر تتحدّث إحدى لهجاتنا الأمازيغية”، مبديا فخره بكونه تعامل مع شباب من بجاية وتيزي وزّو وتيميمون، وجعل اللغة الأمازيغية تقف في كثير من مسارح العالم من غير أي عقدة.
هنا، قال صاحب مسرحية “حالة حب” المتوّجة بجائزة أفضل إخراج في الدورة الأخيرة من مهرجان “النخلة الذهبية”، ودشّنت فعاليات مهرجان مسرح الجنوب، إن كونه ابن الصحراء والشطر الإفريقي من الجزائر لا يبرمجه بالضرورة على أن يكون طقوسيا. “إذ حان الوقت لأن نخرج الصحراء من التعاطي الفلكلوري المسطّح”
وأشار ضيف “صدى الأقلام” بحضور نخبة من الفنانين والإعلاميين منهم أحميدة عياشي والمسرحي السوري حسين الكيلاني، ووجّهوا تحية إلى حياة وصحّة الفنّانة صونيا، إلى أن أدرار باتت تتوفر على عشرين جمعية مسرحية وجمهور منخرط في الأخلاق المسرحية، وعشرات الراغبين في أن يمارسوا المسرح، لكن الحكومة لم تتوّج هذه الأرضية بمسرح جهوي، فأقرب مسرح من أدرار يبعد عنها 1200 كيلومتر.