حبّ في الزنزانة!
قد تكون الموالاة والمعارضة، والموالاة والمولاة، والمعارضة والمعارضة، والحكومة والأحزاب، والحكومة والحكومة، والأحزاب والأحزاب، في حاجة إلى إحياء هذا المسمى “عيد الحبّ” المصادف ليوم 14 فيفري من كلّ سنة، ويصبح عند هؤلاء القديس “سان فالنتان” مثلهم الأعلى الذي علّمه الحبّ ووقف الحرب وتفادي الجرب!
الحساسيات والنزاعات والحسابات الضيقة، أوقفت وأفشلت أغلب المبادرات السياسية الهادفة إلى تحقيق حدّ أدنى من “الإجماع” و“الوفاق“، وقد يكون من بين الأسباب المباشرة لهذا الفشل والعجز، هو حالة “اللاّحبّ” بين هؤلاء وأولئك، أو تكريس “حبّ من طرف واحد“!
لقد غاب “الحبّ” بين أطراف الطبقة السياسية، فحلّت الحرب والنزاع والصراع، وباءت كل محاولات التوافق بالفشل الذريع، واتفقت الأطراف كلها على أن لا تتفقّ ولا تحبّ حتى وإن عاد “فالنتان” إلى الحياة وهرب من قبره!
الطبقة السياسية بحاجة إلى “حبّ” يُنهي مسلسلات الكرّ والفرّ والمدّ والجزر، التي زرعت اليأس ونمّت القنوط، وأجلت الحلول والبدائل، وكرّست الاستعراض والفلكلور ومنطق “فولتي وإلاّ.. في الكانون“!
غياب أو تغييب “الحبّ” يعني في ما يعنيه أن “الكراهية” سيطرت على الموقف، وفرّخت أحقادا ونزعة انتقامية، جعلت المواطن يشعر بحالة “الطلاق” وتطوّره إلى مرحلة “الخُلع” بين “زوج مستحيل” من السياسيين الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون!
لم يبق من حبّ بين شركاء وأصدقاء وأعداء الطبقة السياسية، سوى الحبّ من أجل المصلحة، والحبّ من أجل البقاء، والحبّ بهدف دخول الحكومة أو البرلمان أو المجالس المخلية، وهو ما جعل هذا الحبّ مجرّد “خدعة” فقط لقضاء مصلحة أو متعة أو نزوة سياسية عابرة!
لقد غرقت الطبقة السياسية بعلاقاتها المشبوهة والمصلحية في استنساخ الحبّ بين الثعالب والأرانب، أو بين الذئاب والخرفان، ولذلك فشلت كلّ المبادرات، ولم تنجح، حتى وإن التقى واتفق الثعالب مع الذئاب “على راس” الأرانب والخرفان!
لم يجلس جزء من الموالاة مع جزء من المعارضة، إلاّ في إطار بحث كل جزء عن احتواء وتدجين الجزء الآخر، وتجنيده أيضا لمصلحته، ولذلك توقف حمار الشيخ في العقبة، ونسف “اللاحبّ” مبادرات التقارب والتوافق، وبدأ كلّ طرف يتهم الطرف الآخر بـ“الخيانة” وسط أصوات تردّد: “وما الحبّ إلاّ للحبيب الأوّل“!