حتى لا تمتدّ إلى الكرة الجزائرية عصا “الأصلع” أنفونتينو
تبقى فرضية تدخّل الفيفا ومعاقبة الكرة الجزائرية من خلال تجميد نشاطات الفاف ومنع المنتخبات الوطنية وأندية البطولة من المشاركة الدولية أمرا جد وارد.
يأتي كل هذا بِسبب الخلافات الحادّة التي اشتعلت في مبنى الفاف، وتضارب القرارات وأيضا المصالح بين اتحاد الرئيس المنتهية ولايته محمد روراوة ووزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي. بِدليل تأجيل الفاف انتخابات عقد الجمعية العامة الإنتخابية (تعيين رئيس جديد) إلى الـ 27 من أفريل المقبل، وتدخّل وزارة الشباب والرياضة لِتثبيت الموعد في الـ 20 من مارس الحالي. في سيناريو أسود ومسلسل مُقرف أعاد الجمهور الكروي الجزائري إلى تسعينيات القرن الماضي مع وزراء مثل مولدي العيساوي وعزيز درواز ومسؤولي الفاف من طينة سعيد عمارة وعبد القادر بريك ومحمد الصالح ذيابي (رحمه الله).
ولكن لماذا يبقى تهديد “عصا” الفيفا للكرة الجزائرية جد وارد ومُنتظَر بين الفينة والأخرى:
1- لوائح الفيفا – وهذا ليس سرّا – تمنع التدخّل الحكومي في شؤون اتحاد الكرة.
2- هدّدت الفيفا مؤخّرا منتخب الأرجنتين بِإقصائه من خوض تصفيات مونديال روسيا 2018، بل بِإخراجه من السباق، في حال عدم تغيير لوائح اتحاد الكرة الأرجنتيني وجعلها مطابقة لِقوانين نظيره الدولي.
3- راسلت الفيفا في الأيام القليلة الماضية الحكومة المالية، وطالبتها بإعادة الإعتبار لِإتحاد الكرة المحلي، بعد تدخّل وزير الرياضة المالي وإقدامه في الـ 8 من مارس الجاري على حلّ اتحاد الكرة. ولوّحت هيئة الرئيس جياني أنفونتينو بـ “عصا” العقوبات إن لم يعد اتحاد الكرة المالي “المُحلّ” إلى نشاطاته.
4- ينسج محمد روراوة رئيس الفاف المنتهية عهدته علاقات وطيدة ومحترمة مع رئيس الفيفا جياني أنفونتينو، بِدليل أن الأول منح الأخير صوته في انتخابات رئاسة الإتحاد الدولي لكرة القدم نهاية فيفري 2016. وبِالتالي قد يستغيث روراوة بِرئيس الفيفا.
5- تنعم الفاف بِبحبوحة مالية تُسيل اللعاب، ويزعم محمد روراوة أنه ساهم بِقوّة في تقوية اتحاد الكرة الجزائري ماديا. فهل يتخلّى رجل “براغماتي” – أقرب إلى وصف “شاهبندر التجّار” – من فصيل روراوة ويرحل عن “مغارة مليئة بِالكنوز والأحجار الكريمة” ويمنحها على طبق من ذهب لـ “خصومه” وكأنه يُقدّم لهم قهوة الترحيب؟!
6- الجمهور الكروي الجزائري يُريد تفكيك ألغام ورطة الفاف في أقرب وقت ممكن وبِأقل التكاليف، وأهل مكّة (أسرة الكرة الجزائرية) أدرى بِالحلول المناسبة والمنطقية. كما يرفض الجمهور الكروي الجزائري أن يأتي بديلا لِرئاسة الفاف همّه الأول والأخير الإستئثار بـ “خيرات” اتحاد الكرة، أو الإتيان بِجماعة أخرى تُمارس حقها في “الأكل” وكأنّنا في وليمة شعبية.
7- الحديث عن جلسات ومنتديات وملتقيات وما لست أدري لِمناقشة وضع الكرة الجزائري لغو أو كلام رديئ. إذْ يُستحسن – عمليا – أن تجتمع الحكومة بِمعية وزارة الشباب والرياضة وإطارات الفاف بعد انتخابات رئاسة “الكاف” (في العاصمة الإثيوبية هذا الخميس)، وتشريح الوضع واقتراح الوصفة المناسبة.
8- أي “تخشان راس” أو “تغنانت” من هذا الطرف أو ذاك أو تماطل سيزيد الجرح تعفّنا ويُدخل قطار الكرة الجزائرية في نفق مظلم هي في غنى عنه…وخير البرّ عاجله، لكن بِحكمة وتعقّل وتغليب المصلحة العامة على النزوات الذاتية الزائلة.