-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى لا ننسى‮!‬

جمال لعلامي
  • 2225
  • 0
حتى لا ننسى‮!‬

كنـّا صغارا،‮ ‬في‮ ‬صبيحة ذلك اليوم البارد،‮ ‬من الخامس أكتوبر‮ ‬1988،‮ ‬عندما بدأ التلاميذ‮ ‬يعودون من المدارس،‮ ‬وكنـّا منهم،‮ ‬بعد اقتحام‮ “‬مجموعات ملثمة‮” ‬للأقسام وإجبار الجميع على الخروج والمغادرة،‮ ‬ولم نفهم الحكاية،‮ ‬ومنا من‮ “‬فرح‮” ‬لهذه العطلة‮ ‬غير المنتظرة‮!‬

وفي‮ ‬الطريق إلى البيوت،‮ ‬بدأت تنتشر روائح‮ ‬غير طبيعية،‮ ‬تجار شرعوا في‮ ‬غلق محلاتهم،‮ ‬طرقات تكاد تكون خاوية،‮ ‬تجمعات صغيرة لكبار وصغار أمام منازلهم،‮ ‬أصوات حكمة تنصح بدخول المنازل‮!‬

‭ ‬وبدأ الخوف‮ ‬يتسلّل إلى نفوس الآمنين،‮ ‬وبدأت أخبار تتلاحق من هنا وهناك،‮ ‬عن أعمال عنف وتكسير وتخريب للمؤسسات العمومية،‮ ‬مع ظهور‮ “‬قطاع طرق‮” ‬استغلوا الوضع لنهب الأملاك الخاصة والعامة‮!‬

وفجأة دخان حرائق‮.. ‬سوق الفلاح تمّ‮ ‬حرقه ونهبه،‮ ‬تخريب البريد ورشق بالحجارة للمدارس والإدارات والبلدية ولكلّ‮ ‬ما‮ ‬يرمز إلى‮ “‬الدولة‮”‬،‮ ‬وعمّ‮ ‬الفزع،‮ ‬وتوحّد السكان حول دعاء واحد موحّد‮: “‬ماذا‮ ‬يجري‮.. ‬الله‮ ‬يجعل الخير‮”.. ‬ولم‮ ‬يفهموا حقيقة هذا الانزلاق‮!‬

وانتقلت الأحداث أو‮ “‬الانتفاضة‮” ‬من شارع إلى شارع،‮ ‬ومن مدينة إلى مدينة،‮ ‬ومن ولاية إلى ولاية،‮ ‬وكانت العاصمة والولايات الكبرى الأكثر تضررا وضرارا،‮ ‬وتأكد بعدها المواطنون أنها بداية نهاية‮ “‬ثورة السوناكوم‮” ‬التي‮ ‬بدأت بإضراب عام شنه آلاف العمال بالمنطقة الصناعية لرويبة‮!‬

وكانت كلّ‮ ‬الألسن تردّد بلا تردّد‮: ‬ماذا‮ ‬يجري؟ الجزائر إلى أين؟‮.. ‬وظهر في‮ ‬تلك الليلة،‮ ‬الرئيس الراحل الشاذلي‮ ‬بن جديد،‮ “‬يبكي‮” ‬الوضع ويسأل‮: “‬لصالح من هذا؟‮”.. ‬وفهم‮ “‬الغاضبون‮” ‬أو تعاطفوا مع الرئيس أو تضامنوا معه،‮ ‬فخرجوا في‮ ‬اليوم الموالي‮ ‬في‮ ‬مسيرات‮ “‬عفوية‮” ‬مؤيّدة له وداعية إلى وقف الاحتجاجات وعمليات الحرق والتخريب‮!‬

و”داخ‮” ‬الجزائريون،‮ ‬سواء الذين احتجوا في‮ ‬الخامس أكتوبر،‮ ‬أم الذين اكتفوا بالتفرّج،‮ ‬أم الذين خافوا على مصير البلاد،‮ ‬عندما تمّ‮ ‬الإعلان عن تسليم الحزب الواحد شهادة وفاته باعتماد التعددية الحزبية وميلاد شيء جديد لم‮ ‬يعرفه الغاضبون ولم‮ ‬يُطالبوا به‮.. ‬اسمه الديمقراطية‮!‬

‮”‬ثورة الخبز‮” ‬والاحتجاج على انهيار القدرة الشرائية التي‮ ‬تعمّقت بعد أزمة‮ ‬1986،‮ ‬منحت الجزائريين أكثر من‮ ‬50‮ ‬حزبا‮ “‬بشلاغمهم‮”‬،‮ ‬ولم‮ ‬يستيقظوا من كابوس أكتوبر،‮ ‬حتى دخلوا في‮ ‬محنة أخرى كانت للدمّ‮ ‬والهمّ‮ ‬والدموع،‮ ‬بعدما ظهر الإرهاب وأدخل البلاد والعباد في‮ ‬نفق مظلم لعشرية كاملة‮.‬

‭..‬هي‮ ‬27‮ ‬سنة،‮ ‬كانت للتجربة والخبرة،‮ ‬والاتعاظ من الدروس،‮ ‬وتصحيح الأخطاء‮.. ‬فذكـّر لعلّ‮ ‬الذكرى تنفع الجزائريين وحتى لا ننسى الوجع‮. ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • صابور

    مصير البلا:،ياخى اهمال واهدار المال الزوالية هو من يؤدى الى الازمات
    لو صرفت ملايير دولارات فى بناء مصانع ضخمة وبنية تحتية قوية وقضينا على البيوقراطية والفساد لكان الشعب يشعر انه فى ايادى امينة. الكلام المعسول ميوكلش الخبز, خذ من قصة الصرصور والنملة عبرة
    السكوت على الفساد والاهمال فى 15 سنة هو من وصلنا الى هذا الحال
    قلت لن يجب علينا ان لا ننسى? نجيبك قل لنا مذا تعلمنا من الدرس 5 اكتوبر 1986 لا شئ

  • محمد

    يا هدا الكتابة ليست احرفا تخطط بل اتزامات مع النفس ومع القارئ .يوم كان البترول سلعة غالية كنت توجه انضار الجزائريين للعدو المغربى لتلهيهم عن الاموال التى كانت تصرف فى ملاهى اروبا واليوم تدكرهم بالتاريخ الاسود لتخيفهم واقول لرقم 1 ان الغباء هو ان ينتصر نضام اباد شعب ليموت هدا الشعب بشكل نهائى

  • نورالدين الجزائري

    المؤسسة التعليمية رئة البلاد التي لم نجد لها إصلاحا و لا تحديثا بل الأدهى أرادوا أفراغ ما بقي منها من سمات أهل الخير لها ، و رميها لقارعة الطريق و أدب الشارع و لغة السوق!
    المشكلة و الحل يحتاج لقيادة بأطيافها نازلة و صاعدة تفقه واقع الحياة تتحمل الأعباء .. نحن نعيش مدرسة مشاغبين فيها معلم جاهل و تلاميذ أبرياء أصبحوا حمقى ليتحصلوا على نتائج :كلما أطللنا فيها التفكير ازدادت إضرارا بنا !
    يا لقسوة الأقدار عندما ننكر على المرأة صفة الجمال
    و يا لقسوة الأقدار عندما ننكر على أهل الخير تسيير البلاد!

  • نورالدين الجزائري

    الحزب قبل كرسي الرياسة و كأن نفسه تغرد لها شوقا حبا و لا عليه صبرا !!
    ظاهرة الإختلاسات المالية هو عالم جديد دخلته البلاد لم يكن معروفا بهذه الذروّة القبيحة المقيتة ! زادت حدته بالصعود السلطاوي لأرباب المال ، و توليهم القرار السياسي ، نرى ذلك من ملامح تغيير نمط الحكم و رجاله من سلطة بوليسية مخابرتية إلى سلطة يحكمها أرباب المال و منهم الصالح و الطالح ، و المال في العالم أصبح مصدر قوّة ، و ما يستطيع المال قوله في لحظة لا يستطيع حكيم و لا عاقل حكايته في سنة !
    من ملامح البلاء النازل على قفانا هو

  • نورالدين الجزائري

    العشرية أو الحق يقال منذ الإستقلال و الخلل يسمو و يطفو ليصبح كل أمر في تسيير حالنا واضح فاضح :
    رجال الدولة يفكرون في الإنتخابات القادمة بالعزل الشطب و الإقصاء لأعضائها لا للأخطاء ، و هي أسلحة تستعمل في في الصندوق المقبل حتى و لو كان من زجاج ، و عندما لا يستحي فلا يستحي ! بدل ما يفكرون في الأجيال القادمة التي تنتحر قبل أن تصل .
    الأحزاب السياسية تفكر في : لماذا هو في السلطة و ليس أنا ؟! لم تستطيع أن تجمع لها نصيب محترم من الشعب ، بل لم تقدر على تماسك أعضائها بين مناهض و متمرد و آخر يريد كرسي

  • نورالدين الجزائري

    مأسي 5 أكتوبر زادت الأحزان و العقوق !
    أصبحت القضية ليست فقط أحزاب كثيرة متناثرة و لا نظام لا يكترث إلا لنفسه و كأنه في يوم الحساب ، و إنما الذي يحزني هو تفاقم المشكلات بل المصيبات بشكل متسلسل و سريع كأحجار الدومينو تهديما لا تركيبا ، و قد قفزنا من سياسة الحزب الواحد و صبغته الإشتراكية في الدوران حول نفسه لم يتفطن لها ، و نحن من التصفيق لم نتوقف ! موسوعة كبيرة الحجم ثقيلة الوزن بما حملت من أوزار مثل بالون من حديد له سلسلة نحن فيها مقيّدين ، تجذب فينا إلى بحر عميق مظلم جذبا. و ما استنتجته من هذه

  • بدون اسم

    نتمنى أن يكون الشعب الجزائري قد أخذ درسا لن ينساه من فتنة دامت عشريتين كاملتين أحرقت الأخضر و اليابس، و كأن التتار مر من هنا، و سالت الدماء و الدموع وديانا؟ فإن كررها سيكتب التاريخ عنه أنه من أغبى شعوب العالم على الإطلاق؟؟؟