“حجنا ناقص.. لأننا زرنا كل مساجد رسول الله.. إلا الأقصى”
بلغ عدد الحجاج الفلسطينيين، الذين أدوا الفريضة الخامسة هذا الموسم 6600 حاج، من بينهم حوالي ألف حاج، قدموا من غزة، و1500 حاج قدموا من لبنان والبقية من الضفة الغربية، وعانى الفلسطينيون الويلات، من أجل الحصول على جوازات الحج، سواء بالنسبة للمقيمين في فلسطين أو المتواجدين في غيرها من البلدان العربية من اللاجئين.
ويروي الحاج وجيه حمودي أيوب: “أنا من مواليد فلسطين، عشت في منطقة الرأس الأحمر المحاذية للحدود اللبنانية، نحن اللاجئين كما يسموننا في لبنان، تعتصرنا الظروف المعيشية المأساوية، ومع ذلك نحلم جميعا بأداء فريضة الحج ونعيش لأجلها، حيث نتقدم بطلب لهيئة رعاية شؤون الحج في دار الفتوى اللبنانية، وهي لا تقبل طلبات إلا الذين بلغوا سن السبعين أو أكثر، وعندما يقل عددهم تلجأ للكهول أو الشباب، وبعد تمكننا من الحج، نكتشف طرق احتيال أخرى، حيث نسكن في غرف من الدرجة السفلى، ونجد أنفسنا نبيت بمعدل ستة أفراد في غرفة واحدة، ويحرموننا من الزيارات ومشاهدة الأماكن التي عاش فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل جبل أحد وغار حراء وغيرهما”.
رسالة خاصة إلى مليوني حاج
يُجمع كل الفلسطينيين على أنهم سفراء لقضيتهم، ففرصة الحج قد لا تتكرر، هناك يجتمعون في مختلف المشاعر بقرابة المليوني حاج، من أكثر من 160 دولة، ويصبح حينها للكلام معنى وهدف، كما يقول الحاج وجيه محمودي: “الفلسطيني لا يريد أن ينفرد بحاله، هو يتقدم من كل حاج عربي أو غير عربي، ويعرفه بنفسه وبوطنه، نعلمهم بأن الحج الحالي تنقصه زيارة المسجد الأقصى، هناك حجاج يرفضون مغادرة البقاع المقدسة من دون زيارة المدينة المنورة ومسجد نبيها الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن أيضا نتمنى أن تكتمل زياراتنا في البقاع المقدسة بزيارة الأقصى الشريف”.
وفي الوفود الفلسطينية الكثير من الفلسطينيات، بين عجائز وشابات، حملن جميعا الألم قبل الأمل، ومنهن الحاجة حميدة محمد موسى التي ما إن علمت بأننا من الجزائر حتى راحت تتحدث: “نحن في البقاع المقدسة حققنا حلم الحج، ولكن حلم العودة إلى وطننا مازال مؤجلا، في الحج مناجاة دائمة لله، وتذكر خاص لوضعنا ووضع وطننا، يحز في نفسي وأنا على بعد ساعات من مغادرة المدينة المنورة أن أجد الحجاج، من كل بقاع العالم عائدون إلى أوطانهم إلا نحن”، ويذرف معها الحاج نزيه الدموع عندما تقول: “حلمنا بسيط جدا، أن يكون لنا وطن، نحن فلسطينيو 1948 نموت ببطء، لا أحد يشعر بمعاناتنا، إذا بقينا في بلاد المهجر تعذبنا، وإذا أدينا فريضة الحج، تعذبنا أكثر”، صحيح أن الحج أمنية تحققت ولكن أن تتذكر بأن زيارة القدس سقطت من الرحلة، وبأنك بلا وطن تجعل من حجتك ألما موجعا…
وحتى المهندس الفلسطيني أحمد الخطيب القاطن في دبي بالإمارات العربية المتحدة، لا تبدو حالته المعنوية أحسن من فلسطينيي لبنان والأردن، حيث يقول: “الفلسطينيون تعقدت أحوالهم في أمورهم الدنيوية وأيضا الدينية، وكما صار الشغل ممنوعا عنهم، صار الحج أيضا للمحظوظ، وليس لمن استطاع إليه سبيلا، نحن في فلسطين نحمل للجزائريين حبا متميزا، ونعرف بأنهم يحسون بغربتنا أكثر من غيرهم، لأنهم تاريخيا ذاقوا من نفس الكأس، التي ذقنا منها”.
رافقنا بعض الفلسطينيين الذي أخذوا معهم إلى البقاع المقدسة القليل من الزاد وعادوا بالقليل من الهدايا، إلى غاية الحافلات التي نقلتهم إلى مطار المدينة المنورة، ليعودوا من حيث أتوا، كل منهم إلى مسكنه وليس إلى وطنه، وعرفنا من خلال دموعهم وحسرتهم وفرحتهم الناقصة، ونظراتهم الباحثة عن أفق، كم هو صعب أن يحين موعد رحليك أو عودتك.. وأنت لا تمتلك وطنا؟