حذار.. الخطر داهم!!
الأسطول الأمريكي يحرك قطعه البحرية نحو السواحل السورية، ووزير الدفاع الأمريكي يصرح بأنه على أتم الاستعداد للقيام بالمهمة العسكرية ضد سورية.. وفي الغرب، يتم الحديث على أكثر من مستوى من أجل تنسيق المواقف لاتخاذ ما يلزم تجاه سورية، بعد الحدث الخطير المتمثل في قتل أعداد كبيرة من السوريين في عملية إجرامية بسلاح التدمير الشامل، والتي تنشغل اللجان الدولية في البحث عن المتسبب فيها.
المنطقة كلها على كف التوترات والفوران الاجتماعي والسياسي الذي لا يعرف استقرارا منذ أكثر من عامين. تتبدل الحكومات وتسقط أنظمة وتعصف الأحداث بالسياسات والخطط والاستراتيجيات. وهكذا أصبحنا بالفعل في أتون الفوضى الخلاقة، حسب توصيف كوندليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقه.. فهل يكون هذا المناسب من الوقت لتمرير أخطر عملية في المشرق العربي بتكسير سوريا وإلحاقها بحالة العراق والسودان، وذلك تأمينا للكيان الصهيوني وتوفيرا لشروط تفوقه الاستراتيجي على كل البلاد العربية والإسلامية ليقوم بمهماته الأمنية على أخطر وجه؟
كما هو واضح، تحاول الإدارة الأمريكية تسكين كل الجبهات وتخديرها والتفرغ للملف السوري. وتبدو الأجواء شبيهة بتلك التي رافقت العدوان الأمريكي على العراق.. وعنوان كل ذلك التخدير على المسار الفلسطيني حيث يجري الحديث عن مفاوضات وتوصل إلى إنجازات جوهرية في مفاوضات السلطة الفلسطينية مع الصهاينة. وهذا إداريا من الإدارة الأمريكية، بأنه كاف للإيحاء بإمكانية اقتراب حل للقضية الفلسطينية. تماما كما حاولت الإدارة الأمريكية التسويق عندما احتلت العراق..
لن يكون صعبا ولا مخجلا للأمريكان والصهاينة أن يتحللوا من أي اتفاق يتوصلون إليه مع الفلسطينيين، كما تحللوا من أوسلو، وقتلوا الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الذي وقع معهم على الاتفاقية، ونال بذلك جائزة نوبل مع إسحق رابين وشمعون بيرز.. وبعد أن حققت الإدارة الأمريكية المراد من الإعلان عن الاتفاقية فعلت بالفلسطينيين ما فعلت.
فهل نحن مقبلون على حرب أمريكية غربية على سورية بشكل مباشر؟ هذا هو السوال الأكثر إثارة في هذه الساعات.. وإنه يجد مسوغاته بالحراك الإعلامي الأمريكي، والذي يتساوق مع تحريك القوات الأمريكية وإعادة انتشار القوات الأمريكية في الأردن ودول الخليج والقواعد الأمريكية في تركيا.
يقول البعض إن ذلك مستبعد لما تنطوي عليه العملية من أخطار جسيمة على أمن الكيان الصهيوني واحتمالات فلتان الأمور الأمنية ووصولها إلى تفجير شامل في المنطقة.
ولكن ينبغي أن لا يوضع المنطق الأمريكي ضمن أي سياق عقلاني، إذ إن جنون القوة والغطرسة قد يدفع بالأمريكان إلى ارتكاب أية حماقة.. وهنا ينبغي أن يكون معلوما أن العملية لن تشمل سورية فقط، إنها ستتمدد إلى الأردن وفلسطين ولبنان بشكل مباشر وفوري. فالأردن سيكون الوطن البديل وإسرائيل اليهودية من البحر إلى النهر فيها كانتونات فلسطينية ولبنان يمزق مذهبيا وجغرافيا..
أجل، إننا نواجه خطرا داهما.. ومن لا يخرج لملاقاة العدو يأته العدو من كل باب.. فيا ليت سوريا تشعلها حربا مباشرة مع الكيان الصهيوني لنكسر حلقة المؤامرة الأمريكية.