-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حرب الكبار التي وقودها الصغار

حرب الكبار التي وقودها الصغار

الكثير منا يتذكر شعار “من أجل حياة أفضل” الذي حملته حكومة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد، وأنهته بحملة نظافة أشرفت عليها المديرية العامة للأمن عبر معاقبة كل من يشوّه منظر العمارات حتى ولو بنشر “غسيله”، والكل يتذكر شعار “العزة والكرامة” الذي حملته حكومة الرئيس بوتفليقة وكان متبوعا بإصلاحات جوهرها اليوم هو تنظيف الشوارع والأحياء، والكل يتذكر حملات “القضاء على الأكواخ القزديرية” والحرب على الأسواق الفوضوية التي عرفتها فترتي الرئيسين، وميلاد سرقة البنوك التي بدأت مع الشاذلي وأصبحت حرفة اليوم.

.

تجار الحاويات وتجار الشوارع

الاعتقاد السائد عند الكثير إزاء الحملة التي تقودها حكومة عبد المالك سلال على تجار “الترابندو” هو أن الحرب غير المعلنة بين “بارونات” الحاويات التي كان يفضل المرحوم الشيخ محفوظ نحناح تسميتها بـ”الحاويات الطائرة”، وهي الحرب التي بدأت تأخذ مسارها نحو الشوارع الجزائرية باعتبارها الوحيدة التي تمتص أكثر من 10 بالمائة من البطالين وتغطي 70 بالمائة من احتياجات المواطنين، فهل تريد هذه الحملة الدفع بالشباب إلى التمرد أم أنها تريدهم أن يلتحقوا بالعصابات التي تتقاتل بالسيوف في الليل والنهار في معظم المدن الجزائرية دون أن تجد من يضع لها حدا، بالرغم من أن عودة الأمن إلى الشوارع أصبح ضرورة أكثر من القضاء على الأسواق الموازية التي نعتقد أنها ظاهرة يمكن القضاء عليها بإيجاد فضاءات للتسوق الشعبي، يكون فيها الحضور التجاري متنوعا، وتكون مشتركة بين عدد كبير من التجار، بحيث تقضي على الذين يحتلون الشوارع ويعملون لصالح

حكومة تجارية خفية”، علما بأن هناك أكثر من 10 ألاف تاجر يفتحون محلاتهم بعد الخامسة مساء- بعد أن تغلق الإدارة أبوابها- في العاصمة، وذلك تهربا من الضرائب، فهل المشكل مرتبط بالضرائب وأن تخفيضها يمكن التجارة من الانتعاش، أم أنها ذات علاقة بالصراع الدائر على مستوى أصحاب القرار.

ربما يبرر البعض هذه الحملة بالادعاء أن السلطات خصصت 100 محل تجاري للشباب في كل بلدية، ولكن السؤال هل ما تم بناؤه حتى الآن تم توزيعه لمن يستحونه حقا؟، وربما يقول البعض الآخر إن القضاء على الأسواق الموازية يحرر الأرصفة والشوارع من البضائع الصينية والتايوانية، فهل هذه الحملة بريئة أم أن من يقف وراءها هم ممن يمونونها؟.

صحيح أن من نصحوا الحكومة بالانطلاق في حملة نظافة، لكي يحس المواطن “بإنجازاتها” هم أنفسهم الذين نصحوها بكتابة ديباجة لبرنامجها الذي يناقشه البرلمان هذه الأيام، والتي تتضمن تثمين نتائج الانتخابات التشريعية ليوم10 ماي 2012م، وتأكيد “نزاهتها” مما جعل بعض الوزراء يحتج متسائلا: “هل يحق للحكومة الحالية أن تثمن تزوير انتخابات حكومة سابقة، فهل تريد الحكومة الحالية إرضاء النواب أم إرضاء الجهات التي عيّنتها، وماذا يعني أن يبكي وزير عدالتها الجديد، ويكشف عن وجود فساد في عدالة كان وزيرا سابقا لها؟، وهل استعادة عبد المؤمن خليفة من بريطانيا هو الذي يحل مشاكل المواطنين؟ أم أن المطلوب هو محاربة امبراطورية الفساد الجديدة التي صار وقودها التجار الصغار؟.

أعلن بعض الوزراء العائدين إلى مناصبهم القديمة عن مراجعة القرارات التي اتخذت أثناء إقالتهم من الحكومة، وربما تصفية من فرحوا لرحيلهم، وهو يعني أن هناك حربا ستشتعل بين هؤلاء الوزراء ومن ناب عنهم.

.

لماذا لا يسكن الوزراء في “شققهم”؟

الكثير من المواطنين لا يعرفون أن في كل وزارة شقة خاصة بالوزير مجهزة على أعلى مستوى، فلماذا تقيم عائلات هؤلاء الوزراء في نادي الصنوبر وموريتي؟ إن تحرير البلاد من الهيمنة الرسمية على المناطق الممنوعة على المواطنين من المرور بها أو التمتع بجمالها، هو الذي يجعل الشعب يحترم الحكومة، ولو أن الحكومة تصدر مرسوما يمنع أعضاءها من إيجار سكناتهم للأجانب والبقاء فيها وعدم استغلال أملاك الدولة، فإن المواطنين سيكونون مجبرين على احترامها؟.

ومن يقرأ الكتاب الأخير لعالم الإجتماع الجزائري ناصر جابي الذي نشر بعض فصوله في مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت والمركز العربي للأبحاث بالدوحة والبيت العربي بمدريد الذي يحمل عنوان “لماذا تأخر الربيع الجزائري” سيكتشف أنه لم يضع علامة الإستفهام (؟) بعد العنوان ليؤكد على أن الحركات الإحتجاجية التي عرفتها الجزائر اتسمت نخبها بـ”الشلل وعدم الفاعليةّ” بالرغم من أن الشرارة المحركة لها مرتبطة بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية، إلا أنه يخلص إلى سؤال جوهري وهو:”هل قدر الجزائر أن يفرغ الشارع من السياسة والأداة السياسية، ليستمر مسلسل صراع الأخرص والأصم في هذا البلد الذي تعوّد دفع الثمن غاليا مع كل تحول ينجزه؟”.

صحيح أن كتاب جابي يمثل أهم دراسة عن مصادر صناعة القرار في النظام السياسي الجزائري، ولكن السؤال هو: هل الحراك السياسي الذي عرفته الجزائر منذ جانفي 2011م لغاية اليوم هو نابع من الإرادة الشعبية أو مجرد “حراك إعلامي” لتقويض فكرة التغيير المحتملة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • بدون اسم

    SORRY I DON'T HAVE AN ARABIC KEYBOARD DEAR NEIGHBOUR. I WISH I COULD . IPREFER TO WRITE DIRECTLY IN ENGLISH THAN USE LATIN ALPHABET TO WRITE IN ARABIC! I HAVE A GREAT RESPECT FOR THIS COLUMNIST

  • جزائرية

    كنسمع حملة نظافة والله نهبل ياعباد ربي هل للنظافة حملة.انصحهم بتنظيف ضمائرهم اولا .لكي تصبح النظافة تقليد يومي .وتنظيم الاسواق شيئ عادي .والتعامل مع الشباب حضاري .لاربيع لاصيف.لكان هدا وين نحكو علي حملة النظافة وين هي حملةالصناعة والزراعة والبحث العلمي والثقافة والسياحةووووو....اتقوا الله في الجزائر وفي اموال الشعب مسكين .ماتشبعوش خلاص نظفوا روسكم من عقلية السرقة.

  • algerienne

    why you don`t write in arabic , I believe that most people they didn`t understand what you wrote jazaka allaho khayra

  • علي بن علي

    ان المسؤولين الجزائريين صاروا في موقف يحسدون عليه .فقد تمكنو على مرور السنوات و غياب معارضة حقيقية تمكنوا من من تاسيس امبراطورية خفية يسيرون من خلالها مشاريعهم ويتستر بل يدعم بعضهم بعضا من خلالها و قد صارت من القوة و النفوذ الى حد يستحيل على اي كان ان يتصدى لها فاما ان تسير في ركابها و اما ان ان يحدث لك ما حدث للاخرين و ليس اخرهم تونسي .ا

  • غزال الجبال

    الربيع العربي في الجزائر مربوط بظهور آناس ذوي كفاأت تاريخهم النظالي من اجل بناء جزائر المؤوسسات التي تسييرها قوانين و تحمي حقوق المواطنة وتفعل دور الشباب الكفئ في مختلف الهيئات ،فيثق فيهم اطارات الجزائر النزيهة فيؤيدونهم و يتبنون منهجهم ،ففي الساحة السياسية الحالية لم يظهر اصحاب المبادئ والتصور المختلف لما تؤول اليه البلاد حاليا ،اي تحرك ملموس و جريئ وليس كلام جرائد و مقاهي،ربما الة الدولة الخفية تمسك بزمام الامور ضد كل فكر او ايديولوجيات تدعو في جوهرها الي قلب الطاولة على لوبيات نمت وترعرعرت ت

  • perdu outremer

    I am deeply convinced that this man is aware of many things about what 's going on in the Country of Boutef & Co. So there will be no change for the nenefit of the people!!!I am afraid

  • perdu outremer

    Quand je lis ce que vous écrivez Monsieur Rezzagui je vous temogne plus de respect et je sens encore plus la douleur de mon pays et de ce qui u se passe plus profonde. Je comprends à quel point je n'ai plus à éspérer fi bladi el khir. Il ne reste que les prières pour qu'Allah nous sauve

  • فاروق

    و نسيت الشعار الذي رفعته الدوله في عهد المجلس الاعلى للدوله :من اجل اعادةهيبة الدوله فانتشر بعدها الفساد الى ان اصبحنا نسمع بالرشوه في ابسط الامور وتطاول الجاهل على المتعلم ويتعتر بعض المجرمين باسم القانون لانهم من ذوي الحصانه وقد حققوها بالفوز في الانتخابات..........

  • algerienne

    بارك الله فيك يا استاذنا الحكيم مقالاتك دائما في المستوى لقد كنت و ستبقى دائما استاذي المفضل ف جامعة العلوم السياسية و الاعلام لقد اشتقت لايام الدراسة

  • abdelaziz

    bravo
    Really , I have liked the title you have given to your article .
    That`s how it works not only locally in algeria but internationally in all fields ,in business, in war and so on....
    as you said the war between fats pay for it innocent and poor people.

  • غريب

    قرار منع التجارة الفوضوية يجعلنا نطرح العديد من الفرضيات . هل انتهت كل مشاكل المواطن الجزائري فانطلق من انطلق في محاربة آخر الآفات و أفجعها تطبيقا لإرادة الشعب أو هل هذا اجتهاد رجل غير عادي يرى أبعد مما يرى الجميع هل من مصلحة في الدخول و في هدا الوقت الحساس بالذات بمسنتقع حرب الجهل بين الشعب و الحكومة لماذا لم يعقب هذا القانون قوانين أخرى في حق فئة الخمسة نجوم التي غاثت فوقنتها على القانون فسادا لا يماثله فساد تجار الفقراء قيد أنملة هل أصلا اتخذ هذا القرارا بناءا على دراسة و تحليل أم فقط قانون

  • احمد

    بارك الله ياستاذ الواقع ان صناع القرار تفكيرهم منصب على كيفية المحافظة على مصالحهم لا يهمهم الشعب.

  • مدمرة

    مقال في الصميم عبارات واضحة مفهومة تشخيص الداء مع تقديم الحلول بارك الله فيك يا أستاذ أنا مواطنة بسيطة لا أفهم في السياسة إلا أنني تلعمت أن دوام الحال من المحال بلادنا زينة تستهل كل خير المهم هو توفر الإرادة السياسية لطي صفحة الفساد إلى الأبد مهما كلف الأمر ذلك صحيح أن الخطوة الأولى صعبة و محفوفة بالمخاطر لكن يجب أن نبدأ بكل ثبات و تفادي سياسة الحملات و لي يجي يجيب جماعتو و يقدمها أنها جماعة إصلاح ما فات و يتضح فيما بعد أنها ألعن ما سابقتها يجب التفكير جيديا في الأجيال اللاحقة حرام علينا

  • sidroho

    بصراحة أعتقد أن معظم الشعب الجزائري لايريد المغامرة بربيع نهايته الحتمية إقتتال وتدخل أجنبي مباشر أو غير كذالك....فالأغلبية تفضل العيش في الفوضى كأخف الضررين...وإن ما يحدث الآن من محاربة للفوضى ليس الغرض منه النظافة والإزدهار إنما هو عراك سياسي بين أقطاب همهم الوحيد الإصطياد في المياه العكرة على حساب البسطاء ....اللهم إحفظ لنا الجزائر و طهرها من الفساد و المفسدين ٱمين