المعجزة الاقتصادية وربيع الثورات العربية يهيمن على النقاش
حزب أردوغان يتجه لقيادة ثالث حكومة متتالية في تاريخ تركيا
“النقاش لا يدور حول ما إذا كنا سنفوز بالأغلبية ولا حول ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستعطينا الحق للمرة الثالثة على التوالي منذ تأسيس الحزب لتشكيل الحكومة وقيادتها بمفردنا، هذا كله محسوم، لكن التحدي الحقيقي هو أن نحصد عدد المقاعد الكافي لنعدل الدستور بشكل يوسع الحريات ويكرس الطابع المدني للدولة، دون الحاجة إلى تحالفات أو صفقات مع أحزاب أخرى”..
-
بهذه العبارات المملوءة بالتفاؤل والثقة تحدث إلينا مسؤول العلاقات الخارجية في حزب العدالة والتنمية، عمر فاروق كالايصي، عندما استقبلنا مساء أمس، في مكتبه بمقر الحزب الفخم في اسطنبول، قبل ساعات معدودة على توجه نحو 50 مليون ناخب تركي لاختيار ممثليهم في البرلمان، وهو يصف طموح الحزب للفوز بأغلبية الثلثين والحصول على367 مقعد برلماني من أجل تحقيق هدفه بتغيير الدستور الحالي الذى وضع عام 1982، فى أعقاب انقلاب سبتمبر 1980 العسكري.
-
الشاب الذي يتولى إحدى أرفع المسؤوليات في الحزب وعمره لا يتجاوز الـ32 ربيعا، لا يستند في حكمه فقط إلى نتائج آخر سبر آراء ظهر يعطي لحزب رئيس الوزراء المنتهية ولايته، رجب طيب أردوغان، ما لا يقل عن 45 ٪ من أصوات الناخبين الأتراك، بل خاصة على نتائج ثورة سياسية واقتصادية وتنظيمية شاملة أحدثها الحزب في داخله وفي دواليب الدولة وطريقة تسييرها، وقفزت حكومته بمتوسط الدخل الفردي في البلد أربعة أضعاف كاملة وحققت نسبة نمو لامست 10 ٪ خلال العام الماضي، وأعادت تركيا الى الساحة الدولية من الباب العريض، في حين لا تعطي استبيانات الرأي لمنافسيه الرئيسيين “حزب الشعب الجمهوري” و”الحركة القومية” سوى 30.5 % و13.1 % على التوالي، والحزبان يشكلان قطبي المعارضة العلمانية التى تتمسك بمبادئ الجمهورية لكمال أتاتورك وتتهم الحزب بالسعى إلى أسلمة المجتمع التركى، وتنتقده على توجيه الدبلوماسية التركية نحو قضايا الشرق الأوسط على حساب أوروبا وحلفاء تركيا التقليديين في حلف شمال الأطلسى، واتهم الحزب إسرائيل بتحريك هذه الحملة ضده، لأنها لا تريده ينفرد للمرة الأولى فى تاريخ أحزاب تركيا بتشكيل الحكومة ثلاث مرات متتالية.
-
وفي اسطنبول التي تجولنا أمس، في شوارعها الرئيسية وأزقتها الشعبية، لا يكاد يخلو مكان من صور أردوغان وشعارات حزبه، وتصدح مكبرات صوت مثبتة على سيارات وحافلات تجوب الشوارع بأغان وأهازيج تمجده وتشيد بإنجازاته، وتوزعت ملامح الخطاب الانتخابي على قضايا محلية تركز على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد وقضايا داخلية وخارجية ذات بعد ثقافي وسياسي،
-
وافتكت المشكلة الكردية لنفسها مساحة للجدل بين الحزب الحاكم وحزب الشعب الجمهوري، وفرصة لتبادل الاتهامات تماما كما هوالحال مع مطالب العلويين كأقلية دينية، في حين اختفت قضية الحجاب، التي شكلت إحدى أساسيات الخطاب الانتخابي فى الانتخابات السابقة. وعادت القضية الفلسطينية ورفع الحصار عن غزة وتشجيع قوافل المساعدات الإنسانية والعلاقات المتوترة مع إسرائيل وفى ربيع الثورات العربية إلى واجهة النقاش ومساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.