-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عقب إخضاع نتائج المتعلمين لدراسات دقيقة.. سعداوي يعلن:

حزمة إجراءات شاملة لتحيين البرامج التربوية

نشيدة قوادري
  • 802
  • 0
حزمة إجراءات شاملة لتحيين البرامج التربوية
ح.م

كشف محمد الصغير سعداوي، وزير التربية الوطنية، عن جملة من الإجراءات والتصورات الجديدة، الرامية إلى تحسين منظومة “التقييم التربوي”، وضمان تكوين تلميذ متوازن فكريا ونفسيا، وهي الخطوات التي لا تجسد ميدانيا إلا عن طريق إخضاع المعطيات المتعلقة بنتائج المتعلمين المدرسية، لدراسات دقيقة، وذلك لأجل تحديد مواطن القوة وضبط النقائص، حتى يتحقق الهدف وهو تحسين أداء المنظومة التربوية.
وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الأول عن القطاع أن الإصلاحات المرتقبة تقوم على إعادة تنظيم آليات التقييم وفق رؤية متكاملة تراعي الأبعاد البيداغوجية والنفسية والاجتماعية، مع اعتماد مقاربة تدريجية ترتكز على التحليل العلمي لمردودية المنظومة التربوية، وإشراك مختلف الفاعلين في الحقل التربوي، بهدف الارتقاء بالأداء المدرسي.

هكذا يتم تقييم التلاميذ في الاختبارات والامتحانات المدرسية

وفي رده على سؤال كتابي للنائب بالمجلس الشعبي الوطني، جدو رابح، الحامل لرقم 10167، حول كيفية تقييم نتائج التلاميذ الفصلية ونتائج امتحان الشهادات، وبناء على إرسال وزارة العلاقات مع البرلمان، رقم 517، المؤرخ في 10 فيفري الفائت، قدم سعداوي مجموعة شروحات بخصوص الإجراءات الخاصة بالتقييم والمراجعة الدورية لتنظيمات التقويم والضبط البيداغوجي.

“لجان متخصصة” لمراجعة المناهج للأطوار الثلاثة
ومن هذا المنطلق، كشف المسؤول الأول عن القطاع أن العملية ستكون من خلال تعيين اللجان المتخصصة في المجلس الوطني للبرامج، والتي تعمل على مراجعة وتحيين المناهج التعليمية الخاصة بمرحلتي التعليم الابتدائي والتعليم المتوسط، وإعادة كتابتها في مرحلة التعليم الثانوي العام والتكنولوجي، وذلك بإعادة النظر فيها من حيث المحتوى والهيكلة التي تتماشى مع المقاربة بالكفاءات المتبناة حاليا.
بالإضافة إلى الحرص على تكييف البرامج مع متطلبات العصر، والتحولات الرقمية والعلمية، وكذا ترسيخ القيم الوطنية ومستجدات سوق العمل.
وفي هذا الإطار، لفت وزير التربية الوطنية، إلى أن التقويم البيداغوجي، ينسجم مع روح المناهج التعليمية الحديثة التي تقوم على تصور متكامل للعلاقة المعرفية، وتسعى إلى ترجمة المعارف إلى مهارات تسهم في بناء الكفاءات وتحديد آليات تقويمها، كما ترتكز هذه المناهج، بحسب ذات المصدر، على جعل المتعلم محور العملية التعليمية، من خلال اعتماد المقاربة بالمشروع البيداغوجي، ومنح المتعلم دورا فاعلا في تقويم مسارات تعلمه واستراتيجياته، بما يعزز استقلاليته وينمي قدراته الفكرية والمعرفية.
وفضلا على ذلك، أشار الوزير سعداوي، إلى أن نتائج التلاميذ في الامتحانات الرسمية، هي انعكاس لعوامل متداخلة، منها ما هو بيداغوجي، ومنها ما يرتبط بالسياق النفسي والاجتماعي للتلاميذ، حيث تبدأ نتائج بعض التلاميذ في الفصل الأول متواضعة وتتحسن من فصل لآخر لتصل إلى المستوى المرجو في امتحانات الفصل الثالث، ويعتبر ذلك، بحسب الوزير، بمثابة مؤشرات ممارسة التقويم التكويني باعتباره أداة تنظيم وتعديل مساعدة لتعلم التلاميذ وضمان تقدم اكتسابهم للتعلمات، ويتجسد هذا في التقدم الشخصي للتلميذ باعتبار أن نتائج الشهادة هي حصيلة جهد طيلة السنة الدراسية، وبتظافر جهود كل المؤطرين البيداغوجيين والأسرة باعتبارها شريكا اجتماعيا في تحسين نتائج أبنائهم خاصة المقبلين على امتحان شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا.

آليات قياس مردودية التلاميذ
بالإضافة إلى ما ذكر سابقا، تعمل وزارة التربية الوطنية، حسب سعداوي، على دراسة المعطيات الدقيقة المتعلقة بهذه النتائج، وذلك لتحديد مواطن القوة والنقائص المسجلة، بهدف تحسين أداء المنظومة التربوية، كما تبقى عملية التقييم مستمرة وشاملة وتخضع للتحليل العلمي المعمق، من خلال وضع آليات قياس مردودية التعليم، وضمان تحسين مخرجاته، وتعتمد آليات معينة لقياس مردوديته، من بينها امتحان تقييم مكتسبات التلاميذ في مرحلة التعليم الابتدائي، والامتحانات الرسمية لشهادتي التعليم المتوسط والتعليم الثانوي العام والتكنولوجي “البكالوريا”، بالإضافة إلى معدلات النجاح والرسوب عبر السنوات الدراسية ونسب الانتقال عبر المراحل التعليمية المختلفة والإعادة، وكذا دراسة مدى فعالية المعالجة المهيكلة للتعلم في مرحلة التعليم الابتدائي.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه سيتم الاعتماد أيضا على نظام المعالجة البيداغوجية في مرحلة التعليم المتوسط لقياس مردودية التعليم، فضلا عن الاستعانة بنسب التوجيه إلى الجذعين المشتركين بالنسبة لتلاميذ السنة الرابعة متوسط، ونسب التوجيه إلى شعب السنة الثانية ثانوي، علاوة على الاستنجاد بنسبة التلاميذ الذين وجهوا إلى التكوين والتعليم المهنيين، إلى جانب التركيز على عمليات التفتيش البيداغوجي التي تستهدف تقييم أداء وممارسات الأساتذة وتطويرها.

تعديل توقيت اللغات الأجنبية في الابتدائي
وبتأكيد ما سبق، أكد سعداوي على أن هذه الإجراءات المتخذة، قد جاءت أيضا لضمان سيرورة ممنهجة ومنظمة، يتم من خلالها تحسين وتعديل المناهج التعليمية، حيث ستشمل التقييم البيداغوجي بصفة تدريجية حسب المستجدات والاحتياجات والتطورات في الساحة التربوية المحلية والعالمية.
ومن ثمّ، فإنه من بين اللمسات أو التعديلات التي جسدتها الوزارة الوصية على أرض الواقع من أجل تحقيق الجودة في التعليم، هي تطبيق منهاج جديد في اللغة الإنجليزية في السنة الأولى من التعليم المتوسط في السنة الدراسية الجارية. إلى جانب، الحرص على تعديل في توقيت اللغات الأجنبية بغية تحقيق توازن بيداغوجي أنسب في تدريس اللغات الأجنبية وكذا إعادة هيكلة مواد ومواقيت السنة الثالثة من مرحلة التعليم الابتدائي.
كما تعتمد الوزارة في تنفيذ محاور التعديلات على مقاربة تدريجية ومرحلية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الواقع التربوي والإمكانات المتاحة، وكذا طبيعة كل محور من محاور الإصلاح، ويتم ذلك ضمن خطة عمل متعددة الأبعاد، تنجز وفق أولويات مدروسة واستنادا إلى تقييمات ومشاورات دورية مع الشريك الاجتماعي والفاعلين في الميدان التربوي، كما تحرص على مرافقة التغيير بالتكوين المستمر، والتقويم المستمر للنتائج.
وبالاستناد إلى ما سلف، أشار الوزير إلى أنه أصبح من الضروري إدراج كل “جهاز بيداغوجي” في واقعه المحلي، بغض النظر عن فوائد هذا الرصيد الموحد للمفاهيم، وتبادل المعلومات، ونشر نتائج التحقيقات، وذلك من خلال رفع المستوى الثقافي والتكويني القاعدي وتعميقه، وكذا التحضير لتربية مستدامة الأولوية الممنوحة لحاجات واهتمام المتعلم، فضلا عن التعميم المتدرج للتربية التحضيرية، علاوة على إدراج تعدد اللغات، إلى جانب تنظيم التعليم والتكوين بالكيفية التي تحضّر الشباب للتكيّف مع الحركية الدائمة للمهن، مع أهمية تفتح المدرسة على المحيط، واستقلالية المؤسسات التربوية، وكذا إعادة تنظيم الشعب الدراسية والمسارات وإقامة جسور بينها.
وفي السياق ذاته، أكد الوزير أن العمل يجري على نسق تشاوري وتشاركي مفتوح لمختلف الفاعلين في الحقل التربوي، وفق آليات تنظيمية وبيداغوجية، يتم تكييفها بحسب طبيعة كل مرحلة، حرصا على إشراك الجميع بشكل فعال ومتوازن.

تكوين الأساتذة والمفتشين تحت المجهر
وفي سياق ذي صلة، أشار الوزير سعداوي إلى أن مصالحه تولي أهمية بالغة لتكوين الموارد البشرية، باعتباره حجر الزاوية في أي عملية، من خلال مراجعة مسارات التكوين الأولي بالمدارس العليا للأساتذة، بالإضافة إلى توسيع وتحديث برامج التكوين المستمر لفائدة الأساتذة والمفتشين في كل المراحل التعليمية، وكذا تعزيز القدرات التربوية والبيداغوجية وفق المستجدات التربوية.

رقمنة العمليات التربوية لتعزيز شفافية التسيير
وبخصوص آليات التقييم والمتابعة، أبرز الوزير أن مصالحه تسعى إلى تطوير وإعادة تنظيم التقويم البيداغوجي لضمان جودة التعليم وتحسين الأداء التربوي، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية في التسيير، وذلك من خلال رقمنة جميع العمليات الإدارية والتربوية المتعلقة بضمان تمدرس جيد للتلاميذ، والتي تهدف إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، كما تعمل أيضا على إشراك الأسرة التربوية والشريك الاجتماعي في اتخاذ القرارات التربوية التي من شأنها تجويد الحياة المدرسية.
وإلى ذلك، سيتم إعادة هيكلة المواد والمواقيت في الطور الأول من التعليم الابتدائي، إلى جانب توسيع تدريس اللغة الإنجليزية إلى أفواج السنة الخامسة ابتدائي بداية من السنة الدراسية 2024/2025.
وبالمقابل، فقد تم الانخراط في مسعى تعزيز تدريس مادة المعلوماتية بتوفير التأطير المتخصص والتجهيز الضروري في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي العام والتكنولوجي، فضلا عن ضمان تدريس التربية التشكيلية والتربية الموسيقية في المراحل التعليمية الثلاث، مع ضمان التأطير المتخصص لهما في المتوسطات والثانويات، علاوة على تطوير آليات تطبيق امتحان التقويم التشخيصي لمكتسبات التلاميذ في المراحل التعليمية الثلاث.
وختاما، أشار الوزير إلى أن قطاعه يعمل على تكريس كل مجهوداته لرفع وتحسين الممارسات التقويمية، للوصول بالتلميذ إلى التقويم الذاتي، وكذا في التأطير النفسي البيداغوجي من خلال تعزيز الدور البيداغوجي، والدور الإرشادي لضمان مرافقة نفسية بيداغوجية، تساعده على تنمية قدراته الفكرية والنفسية وتقدير الذات لديه ومن خلالها بناء مشروعه الشخصي المستقبلي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!