-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
12 شخصا ضمن شبكة إجرامية يواجهون هذا الأحد تهمًا ثقيلة

حقائق صادمة عن تهريب الذهب والأموال إلى الخارج !

نوارة باشوش
  • 1387
  • 0
حقائق صادمة عن تهريب الذهب والأموال إلى الخارج !
ح.م

سبائك ذهبية داخل أحزمة طبية… مراحيض ومصلى وأحذية رياضية… هكذا نسجت شبكات إجرامية منظمة لتهريب الذهب والعملة الصعبة طريقها السري نحو دول أجنبية مصنفة ضمن ملاذات التهريب، وحولّت المطار الدولي هواري بومدين إلى مسرح لخبايا شبكة معقدة لـ”الذهّابة ” والمتاجرة غير المشروعة بالمعدن الأصفر… وما خفي أعظم !
فجرت التحقيقات الأمنية والقضائية حقائق صادمة حول الأسلوب الإجرامي، الذي تنتهجه جماعات عابرة للحدود لتهريب سبائك الذهب والأموال إلى الخارج بتخطيط مسبق، ثم تحويلها إلى ورشات سرية لإعادة تشكيلها من جديد في دولة تركيا تحت علامة “غولدي الإيطالي” عن سبق إصرار وترصد، ثم إدخاله مجددا وتوجيهه إلى محلات الحلي والمجوهرات، بتواطؤ من موظفين، بينهم رجال أمن بالمطار وتسهيل تمريره عبر مختلف نقاط التفتيش، مقابل مزايا وهدايا ومبالغ مالية تصل إلى 400 مليون سنتيم، في انتظار ما ستكشف عن محاكمة المتهمين من اسرار وخبايا لعمليات تهريب المعدن الأصفر والأموال.
ملف الحال سيتم عرضه على محكمة الدار البيضاء بالجزائر العاصمة، هذا الأحد 2 أوت 2026، حيث سيتابع المتهمون عن وقائع خطيرة تتعلق بالتهريب، استيراد مصوغات من الذهب بطريقة غير شرعية، تبييض الاموال باستعمال التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني في إطار جماعة إجرامية منظمة، وجنح مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، عدم الفوترة واستغلال النفوذ، وهي الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بنص المادة 530 فقرة13 من قانون الضرائب غير المباشرة، المادتين 339 مکرر و389 مكرر2 من قانون العقوبات، المادة 33 من قانون الممارسات التجارية، المادة 1 فقرة 1، المادة 1 مكرر من قانون قمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بحركة الصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، المادة 10 من قانون مكافحة التهريب، المادتين 32 و33 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.

حزام طبي وحذاء رياضي لتهريب الذهب والعملة الصعبة
وتعود وقائع قضية الحال إلى تاريخ 19 فيفري 2025، أثناء قيام عناصر شرطة الحدود بمعالجة الرحلة الجوية الحاملة للرقم TK0654 على متن الخطوط الجوية التركية المتوجهة نحو مطار اسطنبول الدولي، تحديدا على مستوى آخر نقطة لركوب الطائرة المبرمجة لهذه الرحلة، وهي نقطة التفتيش “ذهاب “بالبوابة رقم 07، بالمحطة الدولية الغربية T4 المؤدية مباشرة إلى مصعد الطائرة مرورا بالنفق رقم 16، الأمر الذي مكنهم من ضبط المسافر المدعو “ب.رضا” في حالة تلبس بمحاولة تهريب كمية معتبرة جدا من الذهب مع مبالغ مالية مختلفة من العملات الأجنبية غير مصرح بها كانت مخبأة بإحكام داخل حذائه وملابسه الداخلية، وكذا الجيوب الداخلية لحزام قماشي مطاطي مثبت بخصره.
وخلال عملية الجرد والإحصاء، تم ضبط 14 سبيكة من المعدن الأصفر “ذهب” لا تحتوي على أية أختام للدمغة أو غيرها من الأختام، مستطيلة الشكل، مختلفة الحجم، صغيرة ومتوسطة وكبيرة، بوزن إجمالي قدره “290 + 9,59 كلغ أي 9590غرام”، كما تم حجز مبالغ مالية مختلفة بعملات أجنبية مختلفة، تقدر بأزيد من 10 آلاف أورو و3065 ليرة تركية، 200 جنيه استرليني، 400 جنيه مصري، 200 ريال سعودي، 700 درهم إماراتي.
وعملا بتعليمات النيابية الشفهية وبعد التنسيق مع فرقة الشرطة القضائية لمصلحة شرطة الحدود الجوية بالمطار الدولي هواري بومدين، تم التخلي عن القضية لفائدة المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة، كما هو معلوم، بتقرير الوضع تحت التصرف.
وقصد الإلمام بجميع المعطيات المتعلقة بوقائع الحال، كانت بداية التحريات بتنقيط المدعو” ب.رضا” ضمن نظام البحث وتحديد الهوية للشرطة الجزائرية المعروف بـ”Sirpal”، ليتضح أن حركته عبر الحدود الوطنية جد معتبرة، خصوصا من وإلى تركيا بمعدل أربع إلى خمس مرات شهريا، لاسيما مع بداية سنة 2023 إلى غاية سنة 2025 وجميعها عبر المطار الدولي هواري بومدين، كما اتضح من خلال تحديد هويته الكاملة أنه صاحب سجل تجاري لممارسة نشاط التجارة بالتجزئة للمجوهرات والساعات بولاية البليدة.
وخلال التحقيق والسماع للمتهم” ب.رضا” خلال المرحلة الأولى، اعترف بحقيقة توقيفه من طرف عناصر شرطة الحدود على مستوى المطار الدولي هواري بومدين، بينما كان بصدد تهريب كميات معتبرة من الذهب والأموال نحو دولة تركيا، على متن الرحلة الجوية للخطوط الجوية التركية، مؤكدا أنه بعد تفتيشه من قبل عناصر الشرطة، بعد تجاوزه لجميع الإجراءات الإدارية والأمنية، ضبطت بحوزته عدة سبائك من المعدن الأصفر، أكد أنها من الذهب، بوزن إجمالي قدره 9.590 كلغ، والتي تعادل قيمتها السوقية حوالي 15 مليار سنتيم دج، بالإضافة إلى مبالغ مالية من عملات أجنبية مختلفة، مبرزا أن سبائك الذهب المضبوطة محل تخطيط مسبق لتهريبها، حيث عمل على إخفاء الصغيرة منها بإحكام داخل حزام طبي وضعه على خصره حين تواجده بمنزله قبل التوجه إلى المطار.
في حين قام المتهم، حسب تصريحاته، بإخفاء السبائك الكبيرة ذات وزن 02 كلغ في حذائه الرياضي مقاس 43، والذي ارتداه خصيصا لذلك حسب تصريحاته، كما أن عملية التحضير قام بها عند تواجده بمنزله، مضيفا من جهة أنها ليس المرة الأولى التي قام بها، بل سبق له أن قام بعمليات مماثلة بنفس الطريقة، مصرحا في ذات السياق أنه يمتهن نشاط تاجر مجوهرات منذ سنة 1990 إلى غاية توقيفه بصفة قانونية ويحوز على سجل تجاري، على مستوى محل بولاية البليدة، كما يحوز على محل آخر يستخدمه كورشة لتصنيع الذهب متواجدة في نفس المكان.
وفي تفاصيل أخرى، أوضح المتهم أن نشاطه المعهود هو شراء كميات من الذهب المستعمل من عند المواطنين، ثم يقوم بإذابته على مستوى ورشته وتشكيله من جديد على شكل سبائك من مختلف الأحجام، ليقوم في الأخير بنقله إلى خارج الوطن “اسطنبول”، مؤكدا أنه كان بصدد نقل تلك السبائك إلى مدينة إسطنبول وبالضبط إلى مكاتب مختصة في صناعة الحلي، مثل مكتب فرع “غولدي” الإيطالي، منوها أن أصحاب هذه المكاتب من جنسية تركية وأنه يعرفهم ويتعامل معهم منذ وقت طويل.
وبخصوص مصدر الكمية المعتبرة لسبائك معدن الذهب التي ضبطت بحوزته مع حالات التهريب المماثلة لها، صرح أنه يملك من الكمية المحجوزة هذه المرة ما يعادل 6 كلغ فقط، في حين أن الكمية المتبقية تخص تجارا آخرین معتاد على تهريب معدن الذهب لفائدتهم بنفس الطريقة المسجلة بقضية الحال.
ويتعلق الأمر بكل” ت.مليك”، مفصلا بشأن هذا الأخير أنه قد منحه في مجمل رحلاته نحو تركيا خلال سنة 2024 إلى 2025، ما مجموعه 2 كلغ من الذهب، ليسلمها بوصوله إلى دولة تركيا إلى شخص هناك يدعى عيسى، مضيفا أنه قام في رحلة عودته الأخيرة من تركيا” قبل توقيفه ” بجلب ثلاثة طواقم من الذهب إليه بوزن 80غ، مع عدم تصريحه بها لدى مصالح الجمارك، كما تلقى عمولة عن ذلك قدرها 40 مليون سنتيم.
كما سلم له المدعو” ل.سمير” أثناء وقائع الحال 1300غ من كمية المعدن الأصفر المضبوطة، مفصلا بشأن هذا الأخير، أنه قد منحه في مجمل رحلاته نحو تركيا خلال سنة 2024 إلى 2025، ما مجموعه 2 كلغ أيضا من الذهب ليسلمها بوصوله إلى دولة تركيا لنفس الشخص، أي المدعو عيسى أيضا، مقابل تلقيه عمولة عن ذلك قدرها 35 مليون سنتيم.
وأفاد أيضا أن المدعو” ب. شريف”، سلمه 230غ من كمية المعدن الأصفر المضبوطة، مفصلا بشأن هذا الأخير، أنه قد منحه في مجمل رحلاته نحو تركيا خلال سنة 2024 إلى 2025، ما مجموعه 2 كلغ من الذهب، ليسلمها بوصوله إلى دولة تركيا لشخص هناك يدعى مزهر، إلا أنه لا يتذكر قيمة العمولة التي تلقاها بموجب ذلك.
وأفاد كذلك أنه سلم المدعو “ب.فريد” 500 غ من كمية الذهب المضبوطة لنقلها إلى تركيا الأخير، مقابل تسلمه لـ360 غرام من الذهب المضبوط من طرف المدعو” ع. بلال” لنقلها إلى تركيا من مجموع 3 كلغ التي هربها خلال سنتي 2024 ـ2025 ، في حين فقد تسلم من المدع ” ب. سليمان عمار” ما بين 500غ إلى 1 كلغ من الذهب لنقلها من الجزائر إلى تركيا ليسلمها بوصوله إلى دولة تركيا لمكتب الشركة المسماة” أزرو”، مبرزا أنه سبق له التعامل مع إخوة هذا الأخير (عادل ومنير)، كما أنهم يملكون محلات لبيع المجوهرات أيضا، حيث يقومون بمنحه الذهب المستعمل والذي يقوم بإذابته ونقله بنفس الطريقة إلى مدينة إسطنبول التركية.
ويواصل المتهم الرئيسي تصريحاته بخصوص المستفيدين من عمليات التهريب، أنه قام بنفس الشيء لفائدة ابن شقيقه المدع ” ب.سيدي علي” ضابط أمني، حيث أن هذا الأخير كان يقدم له مبالغ مالية ليشتري بها مادة الذهب المستعمل، ثم يقوم بتذويبها وإعادة تشكيله على شكل صفائح على مستوى ورشته بالبليدة ومنها إخراجها إلى اسطنبول التركية بطلب منه قصد صياغتها وإعادة إدخالها إلى الجزائر على شكل ذهب مصنع، ثم عرضه للبيع على مستوى محله التجاري الكائن، بالبليدة وتقديم مبلغ الفائدة لابن أخيه.

مخطط مسبق من البليدة إلى مرحاض ومصلى المطار ثم تركيا
أما فيما يتعلق بمسار الذهب المهرب، فقد صرح المتهم الرئيسي “ب.رضا” أنه بعد وصوله إلى وجهته المقصودة، يقوم بتسليم سبائك الذهب المهربة لأصحاب المكاتب بدولة تركيا، والذين يقومون بتصنيعها وفقا لطلبياته: أساور، سلاسل، أقراط… إلخ، ثم يقوم بإعادتها للجزائر من أجل بيعها بمحله التجاري المذكور آنفا، مشيرا إلى أنه عند الوصول إلى مطار أسطنبول التركي، حاملا معه سبائك الذهب المهربة وفقا لنفس الطريقة، يقوم بإخراجها من المطار بشكل عادي ومن دون الاشتباه في أمره، لأنه غير مزود بأجهزة السكانير عند خروج المسافرين.
وعن كيفية إعادة المصوغات المصنعة هناك إلى الجزائر، لاسيما مع سهولة كشف أمرها مقارنة بكبر حجمها بعد التصنيع، صرح المتهم أن الأمر يكون على عاتق المصنعين الذين يتعامل معهم أو معاونيهم، مثل الشخص العامل بمكتب “غولدي”، مقابل مبلغ مالي يقدر بـ1600 دولار أمريكي للكلغ الواحد، حيث يقوم بتخليصها مسبقا هناك في تركيا، ثم يضيف أنه عند عودته إلى أرض الوطن يتلقى دائما اتصالات هاتفية من أصحاب المكاتب عبر تطبيقة الواتساب بخصوص جاهزية البضاعة التي يتكفلون دائما بشحنها، وإرسالها إلى الجزائر، ثم تسلميها إليه عن طريق أشخاص يجهل هوياتهم، يتصلون به عبر أرقام هاتفية لا يتذكرها كونهم يغيرونها بصفة دورية، والذين يتقدمون عادة على متن دراجات نارية لملاقاته في مكان متفق عليه مسبقا مثل منطقة باب الوادي بولاية الجزائر، نافيا قيامه شخصيا بإدخال هذه الكميات من الذهب المصنع إلى أرض الوطن، وأن الشيء الذي يعلمه بخصوصها، أنه يتم إدخالها عن طريق التهريب أيضا بعد استغلال المسالك البرية غير الشرعية مع الدول المجاورة “تونس وليبيا”، منوها أنه في الكثير من المرات التي كان يعود فيها إلى أرض الوطن قادما من دولة تركيا يقوم بإدخال كميات صغيرة من المصوغات الذهبية، تصل أوزانها أحيانا إلى 200غ، توجه للبيع على مستوى محله التجاري والتي يقوم بالتصريح بها عن طريق تقديم فواتير صورية، يقوم باقتنائها جاهزة من معارفه، مؤكدا بذلك أن المصوغات المعروضة للبيع على مستوى محله التجاري المتواجد بولاية البليدة، من مصدر تركي أدخلت عن طريق التهريب .
وبالمقابل، كشفت التحقيقات من خلال استجواب المتهم الرئيسي عن تورط أحد أفراد الأمن العاملين بالمطار الدولي، والذي كان يسهل عملية التمرير على جميع النقاط من دون التفتيش، حيث صرح المتهم أن طريقة تهريبه للذهب تتم باتفاق مسبق مع فرد الأمن، والتي تكون بدايتها من خلال تسلمه سبائك الذهب خارج المطار قبل يوم أو يومين من موعد الرحلة، ليقوم هذا الأخير بإدخالها إلى المطار بحكم عمله هناك، ثم يقوم باستلامها منه على مستوى المصلى أو المرحاض المتواجد بقاعة الركوب بمطار هواري بومدين، كل ذلك مقابل حصوله على مبلغ 5 ملايين سنتيم عن كل كيلو غرام من الذهب، أما في حالة تهريب المبالغ المالية من العملة الصعبة عن طريق التقاسم معه بشكل متساوي الفارق سعر الصرف بين الجزائر وتركيا.
وعن كيفية التواصل مع فرد من الأمن، لأجل تنفيذ مخططهما الإجرامي صرح المتهم أن بدايته تكون من خلال الاتصال به عبر تطبيقة الواتساب لدعوته من أجل التقرب منه إلى محله التجاري بالبليدة، وهناك يقوم بتسليمه سبائك الذهب ومبالغ مالية بالعملة الصعبة من أجل إدخالها له إلى المطار بطرقه الخاصة، في كثير من الأحيان على أن يستلمها منه بقاعة الركوب داخل المطار، بعد ما يجتاز جميع الإجراءات الأمنية التي يبقى في مراقبتها إلى غاية اجتياز الشرطي الأخير، بعدها يتصل به من داخل الطائرة دائما عبر تطبيقة الواتسآب بعبارة “سي بون حسام أو مباركيت”، مؤكدا أنه ذات مرة قدم مبلغا ماليا قدره 400 مليون سنتيم جراء الخدمات التي يقدمها له، والتي اشترى بواسطتها سيارة مؤخرا من نوع “هيونداي أكسنت “بيضاء اللون، على اعتبار أن هذا الأخير ساعده عدة مرات.
وعن حيثيات اكتشاف أمره، صرح أنه بعد استلامه لسبائك الذهب من فرد الأمن “حسام” على مستوى مراحيض قاعة الركوب، نزل عبر السلم الميكانيكي المؤدي إلى مدخل الطائرة وقبل الصعود على متنها، تفاجأ بقدوم شرطي إليه مباشرة، طلب منه التراجع، أين قام بعزله وأمره أن ينزع حذاءه، في تلك الأثناء تم اكتشاف أمره، فيما أقرّ أنه يمارس تهريب السبائك الذهبية وفقا لهذا الأسلوب الإجرامي منذ سنة2011 .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!