-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حقوق الأسرى في القانون الدولي

الشروق أونلاين
  • 958
  • 0
حقوق الأسرى في القانون الدولي

على مدار الأزمنة والقرون التي تتابعت فيها الحضارات والإمبراطوريات ولمجتمعات البشرية لم يكن هناك نظام أو قواعد قانونية معيّنة تحكم أطراف صراعٍ ما في أيّ مكانٍ بالعالم فيما يتعلق بشأن الأسرى وحقوقهم، فكان التعامل في هذه القضية أقرب ما يكون إلى النظام العرفي القديم والذي يعتبر الأسير جزءاً من غنائم الحرب يتم فيها استعباده وارتكاب كافة أشكال الإهانة بحقه، إلى أن جاء مطلع القرن العشرين والذي تحققت فيه البداية الفعلية لتنظيم أوضاع الأسرى وقضاياهم فتم ذلك في ثلاث اتفاقيات وهي:

1- إتفاقية لاهاي 1907م .

2- اتفاقية جينيف 1929م المتعلقة بتحسين حالة أسرى الحرب .

3- اتفاقية جينيف الثالثة 1949م المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب.

إضافةً إلى ذلك، فلقد حدثت عملية تنقيح لهذه الاتفاقيات الثلاث وتوسّعت الواحدة تلو الأخرى، وكما هو واضح فقد جسّدت الزيادة في المواد المتعلقة بالأسرى والتطوّر الذي حصل في قضيتهم تلك الأهمية التي اتخذها المصطلح الذي أصبح يطلق عليه الأسرى في الحرب الحديثة وكذلك تعبر أيضاً عن رغبة الدول التي اجتمعت في سويسرا بدمج وإخضاع الجوانب التي تخص الأسرى وما يتعلق بهم في القانون الدولي لإلزام جميع الدول والأطراف باحترامها.

ومن خلال ما ورد في اتفاقية جينيف الثالثة 1949م يمكن تعريف الأسير بأنّه: “مقاتل أو شخص يتبع لأحد القوات المسلّحة النظامية لدولة ما، وكذلك يضم التعريف أولئك الأشخاص الذين يتبعون القوات المسلّحة ولكنّهم لا يشكلون جزءاً منها بشكل مباشر (المراسلون الحربيون والمسعفون على سبيل المثال) وكذلك يشمل التعريف أفراد حرب العصابات الذين يتبعون لكيان ما، حتى لو لم يكن يعترف بهم الطرف الخصم.

ولقد ضمنت الاتفاقيات الدولية وعلى وجه الخصوص اتفاقية جينيف الثالثة 1949م مجموعة من الحقوق لأسرى الحرب والتي يجب على الدول الحاجزة أن تطبقها كما يقع على عاتق هذه الدول مسؤولية المعاملة التي يلقاها الأسرى، فالباب الثاني من هذه الاتفاقية والمتعلق بالحماية العامة لأسرى الحرب، يؤكد على مجموعة من الحقوق يتمتع بها الأسرى ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

 -المادة 13 التي تنص على معاملة الأسرى بإنسانية.

-المادة 14 التي تنص على احترام أشخاص الأسرى وقيمتهم كبشر.

-المادة 15 التي تنص على إعاشة الأسرى وتوفير احتياجاتهم.

-المادة 16 التي تنص على المساواة في المعاملة على اختلاف الجنسية والدين والجنس.

ويسهل للناظر في الاتفاقيات الدولية وقواعد القانون الدولي المتعلقة بالأسرى أن يستشف وبشكل واضح قدرة الدول التي اجتمعت في جينيف على الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة لحماية حقوق أسرى الحرب؛ ولكن تبقى المشكلة في هذه القضية وجود فجوة كبيرة بين التنظير والتطبيق لدى بعض الدول والكيانات، كما لعبت ازدواجية المعايير ومزاجيّة الدول الكبرى بتغاضيها عن الانتهاكات التي تمارس بحق الأسرى والمعتقلين هنا وهناك إلى إضعاف تطبيق القواعد التي نصّ عليها القانون الدولي.

ولعلنا في معرض حديثنا عن هذا الموضوع نتطرق ولو بشكلٍ بسيط إلى ما يحصل للأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان الصهيوني وحجم الانتهاكات والجرائم التي تُرتكب بحقهم باستخدام شتّى أنواع التعذيب إضافةً إلى حرمانهم من أدنى الحقوق التي تُعطى للأسرى، والأخطر من ذلك وما يغفل عنه الكثير منّا فيما يخص قضية الأسرى الفلسطينيين هو إصرار الاحتلال على رفض اعتبارهم أسرى حرب لكي يساعده ذلك على ممارسة عادته المحبّبة إليه والمتمثّلة في التنصّل من الالتزامات التي أُقرّتها المواثيق والقوانين الدولية ومنها تلك التي تتعلق بقضية الأسرى.

فعلى الرغم من دخول منظمة التحرير الفلسطينية مع الاحتلال في خضم ما يسميه البعض “عملية السلام” والتي نتج عنها توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993م والتي كان من المفترض وكما هو متعارف في أعراف وقواعد الحرب والسلم في العالم أن يتم إطلاق سراح الأسرى من كلا الجانبين فور توقيعهم ومباشرتهم لاستحقاقات عملية السلام إلا أنّ شيئاً من هذا لم يحصل وبقي الأسرى يعانون عذابات السجن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!