حماة البيئة بتمنراست يدقون ناقوس الخطر
يشهد الوضع البيئي، بولاية تمنراست الأكبر مساحة على مستوى الوطن، تدهورا كبيرا خاصة في السنوات الأخيرة. وهو ما أثر بالسلب على المحيط الذي يعيش فيه المواطنون، الذين باتت النفايات المنزلية تحاصرهم من كل جانب.
وعزا عدد من الجمعيات الناشطة في المجال البيئي بولاية تمنراست، سبب تردي الوضع إلى عجز مصالح النظافة على مستوى البلديات العشر المشكلة للولاية، عن رفع العشرات من أطنان القمامة يوميا، من الشوارع والأحياء بسبب نقص الإمكانيات التقنية من جهة، وشساعة مساحتها وتباعد الشوارع والأحياء من جهة أخرى. هذا، بالإضافة إلى تفشي ظاهرة الحرق العشوائي للنفايات بالقرب من التجمعات السكانية، وذلك في ظل وجود مفرغتين عموميتين فقط في ولاية تتجاوز مساحتها فرنسا وعددا كبير من الدول الأوربية، وتقع المفرغة العمومية الأولى بعاصمة الولاية، والثانية بمدينة عين صالح، لكنهما واستنادا إلى تقارير رسمية فهما غير مستغلتين بطاقتهما الكاملة. ووصف مواطنون من تمنراست هذه الوضعية البيئية بأنها تجاوزت كل الخطوط الحمراء في ترديها، وتسببت هذه الوضعية في انتشار مكثف للحشرات الضارة خاصة البعوض. وأفاد عدد من المواطنين في ذات السياق بأنهم لم يجدوا من حل أمام التزايد الرهيب لأسراب البعوض، سوى اللجوء إلى حرق العجلات المطاطية من أجل إبعاد هذه الحشرة التي منعتهم من النوم في راحة، وتسبب ذلك في تشكيل سحابة من الدخان الكثيف الذي أثر بدوره على نقاوة الهواء في العديد من التجمعات السكانية. وهو ما خلق مصاعب للأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، خاصة تلك المتصلة بالجهاز التنفسي.
ودفعت هذه التجاوزات المسجلة ضد البيئة والمحيط، إلى دق جمعيات البيئة الناشطة بالولاية ناقوس الخطر، وشجبت ما وصفته بصمت السلطات المحلية، أو تلك المسؤولة عن قطاع البيئة، حيث طلب رئيس جمعية بصمتك للبيئة، الناشطة على مستوى المقاطعة الإدارية بعين صالح، ضرورة تضافر الجهود من سلطات محلية ومجتمع مدني، بهدف تنسيق الأعمال، من أجل إعادة الوجه الجمالي إلى التجمعات السكانية في ولاية تمنراست، وذلك من خلال زرع ثقافة لدى المواطن، بالاهتمام بنظافة محيطه، كما اقترح القيام بعدد من المبادرات التي تعنى بالبيئة، على غرار غرس شجرة أمام كل بيت، أما السلطات المحلية، يضيف ذات المتحدث، فالمطلوب منها ضرورة تسخير كل الإمكانيات من أجل محاربة ظاهرة تكديس النفايات بالشوارع، كما اقترح إنشاء مفارغ عمومية تستجيب للشروط الصحية، تختار في مواقع بعيدة عن المدن والتجمعات السكنية. من جهتها، باشرت جمعية شمس لحماية البيئة والطاقات المتجددة، عملية تحسيسية من أجل فرز النفايات، حيث تمت وفي مرحلة أولى عبر كامل المدارس الابتدائية، من خلال منح سلات خاصة لفرز النفايات حسب طبيعتها، في خطوة الهدف منها تنمية الحس بحماية البيئة لدى الأطفال، فاستفادت 52 مدرسة من العملية. وقد لاقت المبادرة وفي عامها الأول نجاحا كبيرا ، وتأمل الجمعية المذكورة في زيادة مستوى اهتمام المواطنين بالحفاظ على البيئة، خاصة أن الاهتمام بها لا يتوقف على معيشة المواطنين بل ستكون له آثار إيجابية حتى على السياحة من خلال ارتداء المدن والقرى حلة تليق بها كولاية سياحية بامتياز يتوافد إليها المئات من السياح من داخل الوطن وخارجه سنويا.