حماس على فوهة البركان المصري
في اللحظة التي توجه فيها التهمة للرئيس المصري الدكتور محمد مرسي بالتخابر مع حماس نكتسف اي مستقبل سياسي للعلاقة بين حماس وعسكر مصر الذين أصبحوا حتى هذه اللحظة الحكام الفعليين لمصر.. فهل اصبح مجرد التخابر مع حركة حماس تهمة يعاقب عليها القانون المصري، وهذا من جهة يكشف ان موجة الإعلام المنظمة ضد الفلسطينيين وغزة انما تصدر من التوجيه نفسه.
وفي فلسطين يبدي كثير من انصار فتح شماتتهم بحماس وفرحتهم بما قام به العسكر في مصر ولا يترددوا في ابداء التهاني والتبريكات، بل ان التشاحن حول الموقف المصري بلغ ذروته بين حماس وفتح، حيث وجه كل واحد من الطرفين تهما للآخر بالتورط في أحداث سيناء والتوتر الأمني المصري.
لقد وصلت حماس إلى وضع سياسي خانق بعد سلسلة من الإخفاقات السياسية والتي يجيء من ضمنها اختيار خالد مشعل زعيما للحركة.. اذ يبدو ان انتقال حماس من المعسكر الإقليمي ايران سوريا حزب الله ومن تحالفات ممكنة مع روسيا والصين ودول مناهضة للتمدد الأمريكي في المنطقة.. انتقلت حماس من معسكر المقاومة إلى معسكر قطر وما يمثله هذا المعسكر من فتح خطوط التواصل مع الأمريكان.. وكانت هذه الخطوة كارثة على مسيرة حماس ليس فقط الأخلاقية، بل والسياسية، لأنها تفتقد معرفة العقلية الأمريكية التي تتحكم في الخطط والاستراتيجية.. ولسوء حظ حماس ان الأمريكان حركوا قوى اخرى في المنطقة لإثارة الزوابع وحرمان المنطقة من الاستقرار كان اولها الفوضى في تركيا الحليف الطبيعي لحماس، الأمر الذي أغرق اردوغان في مشكلاته الداخلية، ولعله فهم الدرس جيدا.. وعصفت رياح التغيير بقطر وذهب الأمير ورئيس وزرائه اللذين أبديا تعاطفا كبيرا مع حماس، وجاء امير جديد سيكون له حسابات تتناسب مع معطيات جديدة.. وها هي الأحداث تتسارع في مصر رغم ان الأمر لم يحسم بعد إلا ان أياما نكدة تمر على حماس هذه الأيام القاسية الصعبة ليس اغلاق المعبر والأنفاق الا احد مظاهرها.
تحاول حماس جاهدة الآن الاتصال بقيادات أمنية مصرية وهي لم تتوقف من قبل للتأكيد بأن الوضع الداخلي في مصر شأن مصري، وان حماس تقف من الجميع على نفس المسافة.. ويا ليتها ظلت تحمل الموقف نفسه تجاه سوريا ولم تتورط في موقف قطري سعودي خليجي تركي يشن حملة مسعورة على سوريا.. ووصل الأمر بأن هناك تهما رائجة بأنه تم ضبط مسلحين من حماس مع المتمردين المسلحين في سوريا.. وبلا شك يكون هذا الموقف الحمساوي المنحاز مع المقاتلين في سوريا قد اثر على وتيرة العلاقة بين حماس وايران.. ومع ان ايران لم تبد علنا اي موقف مناهض لحماس، الا انه من المنطقي ان تتراجع ايران خطوة إلى الخلف في علاقتها مع حماس لحين تستطيع حماس أن تراجع موقفها وتنصرف للانشغال بقضية فلسطين بعيدا عن التشابكات في المنطقة، وقد يكون للأصوات الكثيرة المنطلقة من حركة حماس والمركزة على ضرورة توطيد العلاقة مع ايران، لعل هذا احد اسباب صبر ايران على حماس التي تحاول الآن تحسين العلاقات مع ايران.
ان حماس تواجه جبهات سياسية عديدة يستغلها عزام الأحمد وطاقمه بمحاولة ابتزاز كبيرة. فهل تخرج حماس من الكمين بأقل الخسائر، أم انها ستكون احد ضحايا التحولات الكبيرة في المنطقة.