-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بالرغم من العقوبات المشدّدة وكاميرات المراقبة

خارجون عن القانون “مهنتهم” سرقة بيوت الله

سمير مخربش
  • 943
  • 0
خارجون عن القانون “مهنتهم” سرقة بيوت الله
ح.م
تعبيرية

أدانت محكمة سطيف، الخميس، سارق أحذية المصلين، بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد أن ثبتت عليه تهمة الاستيلاء على الأحذية، بمسجد “الهدى” بعاصمة الهضاب العليا.
المتهم في العشرينيات من العمر، ظلّ لمدة ليست بالقصيرة، يترصد المصلين بهذا المسجد الكائن بحي الهضاب بسطيف، فيختار وقت الصلاة ليستولي على الأحذية، وتقع عيناه دوما على الأحذية غالية الثمن، مع التركيز على الأحذية الرياضية الشبابية، وفي كل مرة يستهدف مصليا من فئة الشباب، وكرّر العملية عدة مرات إلى أن دوّن قائمة مفتوحة من الضحايا، فتحوّلت سرقة الأحذية إلى مشكلة تشغل بال المصلين بهذا المسجد “العتيق”.
ولم يتم وضع حد لهذه العمليات، إلا بعد أن رفع أحد المصلين شكوى إلى مصالح الأمن الحضري الثاني عشر بسطيف، مؤكدا بأنه صار اسما جديدا في قائمة الضحايا الذين فقدوا أحذيتهم غالية الثمن، حيث تجاوز سعر حذائه المليون سنتيم.
وبعد ما باشرت الفرقة المختصة تحرياتها، بالاستعانة بكاميرات المسجد، تمكّنت من القبض على المشتبه فيه، الذي ضبط متلبسا بسرقة حذاء جديد ليجد نفسه تحت طائلة القانون.
وعند مثوله أمام محكمة الجنح بسطيف، واجهه القاضي بالأدلة القاطعة التي أدانته، وصدر ضده حكم بثلاث سنوات حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 300 ألف دينار جزائري، ليستريح منه المصلون بمسجد “الهدى”، الذين أحصوا العديد من الضحايا الذين فقدوا أحذيتهم وقت الصلاة.

مصليات النساء لم تسلم!
هذه الحادثة التي انتهت بالقبض على الفاعل ومتابعته وإدانته بالحبس النافذ، هي واحدة من الكثير من الحوادث التي صارت تقلق المصلين، وتمثّل ما يشبه المرض النفسي الذي أصاب بعض الخارجين عن القانون في مختلف ولايات الوطن، من الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فلم يجدوا غير بيوت الله لممارسة السرقة، التي تطال كل ما يمكن بيعه من مطريات ومعاطف وأحذية وهواتف نقالة، وطبعا صندوق الزكاة الذي صار مطمعا للصوص الجوامع أيضا، وللأسف، فإن مصليات النساء أيضا لم تسلم، والفاعلة المجهولة استغلت في مسجد “الفرقان” صلاة تراويح السنة الماضية، فأخذت ما حلا في عينيها من الأحذية النسائية الأنيقة.
يقول الشيخ ربيع إمام جامع الرحمة: “هي فعلا ظاهرة جديدة على المجتمع، وأظن بأن دخول المهلوسات عالم الشباب، هو من بين المؤثرات التي تجرّهم وتجرّئهم على بيوت الله، وهناك جمعيات مساجد تجمع المال من أجل تجهيز المساجد بكاميرات للمراقبة، خاصة على مستوى مداخل المسجد في أماكن وضع الأحذية لمنع السرقات، بالرغم من أن المساجد تحتاج لمستلزمات أخرى، يحتاجها المصلون أكثر، مثل المكيفات والمدافئ وتجهيز الميضأة، هو أمر مؤسف ووجب علاجه بالنصح والردع في حالة وقوعه”.
فلم يعد يمر يوم، من دون أن يشتكي المصلون، في مساجد ولاية سطيف، على سبيل المثال، من العلمة إلى عاصمة الولاية، إلى مساجد البلديات الصغيرة، من ظاهر سرقة الأحذية، وفي كل مرة يتم القبض على الفاعلين وأغلبهم من المراهقين الباحثين عن الأحذية الرياضية الجديدة وغالية الثمن، كما هو حال شاب خلف حيرة كبيرة وسط المصلين بمسجد “خديجة أم المؤمنين” بسطيف، بعد استيلائه على أحذيتهم، في عمليات متكررة لم يسلم منها الصغار والكبار وحتى الأحذية القديمة يأخذها لبيعها في أسواق الشيفون.
المعني كان يترصد المصلين بهذا المسجد الكائن بحي قاوة بسطيف، فيختار أوقات صلاتي المغرب والعشاء ليستولي على الأحذية، وفي كل مرة يدخل حاملا كيسا يدسّ فيه زوجا من الأحذية أو زوجين، وأدمن السرقة عدة مرات، إلى أن تضاعف عدد ضحاياه وبلغ الغضب مداه، فتقدم أحد المصلين بشكوى إلى مصالح الأمن الحضري الرابع عشر بسطيف، قدّم فيه نوع وثمن الحذاء الرياضي الذي سُرق منه في الجامع الذي يصلي فيه منذ أكثر من عشر سنوات.
وبعد ما باشرت الفرقة المختصة تحرياتها، تمكّنت من القبض على المشتبه فيه، الذي ضبط متلبسا بسرقة حذاء آخر، ليحوّل إلى العدالة.
والظاهرة للأسف تنتشر في العديد من المساجد التي انتهك حرمتها بعض المنحرفين، ولم يرحموا المصلين في صلاتهم، وهو السبب الذي دفع بأغلب المساجد إلى استعمال الكاميرات، التي تعد السبيل الوحيد لكشف هذه السرقات الغريبة عن المجتمع الجزائري، الذي كان المصلي فيه يدخل المسجد من دون حسابات، وآخر ما كان يتوقعه الناس هو أن يتم تزويد المساجد بكاميرات حراسة ومراقبة في بيت الله المكان الآمن الذي يطلب فيه المؤمنون راحة النفس.

من حراميها إلى حاميها!
من الوقائع التي حدثت في مدينة العلمة بولاية سطيف، أن شابا في التاسعة عشر من العمر، قبض عليه بصدد سرقة مجموعة من الأحذية في صلاة الصبح في شهر رمضان 2019 قبل جائحة “كورونا”، فتمت متابعته وحكم عليه بالحبس النافذ لمدة سنتين، حيث اتضّح بأنه تورط في ما لا يقل عن عشر سرقات في جوامع مدينة العلمة، ولكن الشاب الذي كان يمتلك مستوى النهائي علمي، اجتاز شهادة البكالوريا في المؤسسة العقابية ببرج بوعريريج وتفوق، وعندما أفرج عنه، دخل جامعة سطيف، التي مازال يدرس فيها، لحد الآن، وجرته توبته لأن يعود إلى نفس الجامع الذي مارس فيه سرقة أحذية المؤمنين، وصار يحرس الجامع تطوّعا خلال أدائه للصلاة، وهو من تبرع مؤخرا بتجهيز الجامع بكاميرات مراقبة.
يقول الشاب، بأنه فعلا كان يتعاطى بين الحين والآخر الحبوب المهلوسة التي كانت تنقله إلى عالم غير عالمه وعالم عائلته وبقية الناس، فقام مرة بسرقة حذاء رياضي جديد، وبالمال الذي ابتاعه به، اشترى مزيدا من المهلوسات، فأصبحت دورة الحياة بالنسبة إليه، تعاطي الحبوب المخدرة وسرقة الأحذية وشراء المهلوسات، إلى أن جاء العقاب الذي أعقبته توبة نصوح.
وأكثر من ذلك، فقد أصبح هذا الشاب قدوة لأهل الحي الذي يقطن فيه في مدينة العلمة، حيث يصطحب بين الحين والآخر أصدقاء السوء في زمن سابق ومرحلة المراهقة إلى الجامع ويقدّم لهم نصائح لتبعدهم عن المهلوسات، التي تجر الشباب لارتكاب معاصي خطيرة من عقوق الوالدين إلى السرقة عندما يفقد وعيه ويصبح كل شيء مباحا لديه.
يعود الشيخ ربيع ليذكرنا بقول الله، تعالى، في سورة “الأعراف”: “خذوا زينتكم عند كل مسجد”، فالأصل أن يرتدي المصلون أجمل ما يمتلكون من لباس من الحذاء إلى بقية الثياب، ولكننا صرنا نرى الكثير منهم يتوجه للجامع بمعطف رث وحذاء ممزق حتى لا يفقدهما أثناء الصلاة أو الوضوء”.
ظاهرة ينبذها المجتمع ويؤكد كبار السن بأنها لم تكن موجودة قبل الألفية الجديدة، ولا أحد كان يصدق أن تطال الجرأة بعض الشباب لترصد المصلين وتحويل خشوعهم إلى قلق من خلال سرقة سياراتهم أو أشيائهم، بينما يكونوا في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه، وهم بصريح الآية القرآنية: “رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة”، وأجمع من تحدثت إليهم الشروق اليومي من أطياف المجتمع بأن انتشار الحبوب المهلوسة ما بين الشباب هي من نفختهم ودفعتهم إلى البحث عنها حتى في أحذية المصلين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!