خاليلوزيتش لن يعود إلى الجزائر لأنه مرتاح في اليابان
أكد نور الدين قريشي مساعد المدرب الوطني السابق أن صرامة وحيد خاليلوزيتش فرضت الانضباط داخل المنتخب الوطني في عهده، مؤكدا أنه لم يشهد أي حالات انفلات انضباطية، مثل التي حدثت مؤخرا داخل بيت “الخضر”، على غرار الشجار ما بين سوداني وبراهيمي، كما أبدى رأيه بخصوص مستقبل غوركوف، بالإضافة لاحتمال عودة خاليلوزيتش على رأس المنتخب.
هتف أنصار ملعب 5 جويلية مطولا باسم خاليلوزيتش خلال اللقاءين الوديين أمام غينيا والسنغال، وطالبوا بعودته على رأس “الخضر“، كنت مساعدا له، هل مازال يفكر في العودة إلى الجزائر؟
لا أظن أن هذا الأمر سيحدث، لأن خاليلوزيتش رحل عن المنتخب بمحض إرادته، ورفض عرض رئيس “الفاف” محمد روراوة الذي ألح عليه كثيرا للبقاء على رأس المنتخب الوطني لفترة أخرى، إلا أنه اتخذ قراره بخوض تجربة جديدة في البطولة التركية مع نادي طرابزون سبور التي لم تعمر طويلا، وهو الآن يشتغل مع المنتخب الياباني ويقدم مشوارا طيبا معه في تصفيات مونديال روسيا 2018.. لقد كانت لي معه عدة اتصالات في الفترة الأخيرة، وأكد لي بأن الأمور تسير على ما يرام وأنه اندمج مع الأجواء باليابان، وكل ظروف النجاح مهيأة له.. إنه مرتاح ولا يفكر في الانسحاب من مهمته ولا في الاستقالة.
يواجه غوركوف حاليا صعوبات في السيطرة على اللاعبين ومشاكل انضباطية أدت إلى تشاجر براهيمي وسوداني خلال لقاء السنغال، ما هو الخلل في رأيك؟
كل مدرب يملك أسلوبه الخاص في تسيير شؤون فريقه أو منتخبه ولا يمكنني أن أتدخل في الطريقة، التي ينتهجها المدرب غوركوف في التعامل مع اللاعبين، فهو مسؤول وحده على هذا الجانب ويتحمل وحده النتائج، ما يمكنني قوله أن خاليلوزيتش كان جد صارم مع اللاعبين ولا يغفل عن أي كبيرة وصغيرة، خلال السنوات الثلاث، التي عملنا فيها مع بعضنا، كانت هناك قوانين وقواعد يخضع لها الجميع دون استثناء، فالحقوق والواجبات يحترمها كل اللاعبين، لأن الناخب الوطني كان يدرك جيدا بأن التغاضي عن هذه الأمور سيؤدي إلى التراخي وسيعكر الأجواء ويخلق جوا مكهربا وإحساسا بالظلم لدى بعض اللاعبين، وهو الذي سيؤثر بعدها على الأداء الجماعي فوق الميدان.
أنت تقصد هنا أن طريقة تسيير غوركوف أوصلت المنتخب إلى هذا الوضع؟
لا تقولني ما لم أقله.. لا أقصد الإساءة إلى غوركوف، لأنني لست على علم بما يحدث داخل المنتخب، وكل ما أقوله لك يتعلق بتجربتي السابقة مع خاليلوزيتش والنظام الذي كان يفرضه على المنتخب الوطني، منذ البداية كل لاعب لا يدخل في الصف كان يقصي نفسه تلقائيا من المنتخب، وكل خطأ يعرض صاحبه للعقوبة، “العصا لمن عصى..”، لذلك في السنوات الثلاث التي قدنا فيها “الخضر” لم نشهد الكثير من الحالات غير الانضباطية، وبفضل هذه السياسة حققنا هدفنا في التأهل إلى مونديال البرازيل.
هل تؤكد بعض الحالات غير الانضباطية في عهدك؟
لم تكن هناك مشاكل كثيرة سوى بعض الاستثناءات التي ضرب فيها خاليلوزيتش بيد من حديد وأوقف النزيف، مثل ما حدث مع بودبوز وقضية الشيشة، ومع تايدر الذي حاول مغادرة المعسكر بسبب خيارات المدرب الذي كان لا يسمح للاعبين بتجاوز الخط الأحمر.
هناك من انتقد المدرب الوطني واتهمه بمنح امتيازات لبعض اللاعبين، على غرار إعفاء فغولي من الفحص الطبي من قبل طبيب الفاف للتأكد من إصابته قبل مباراة لوزوتو، أتذكر أن نفس اللاعب كان له خلاف مع خاليلوزيتش لنفس السبب، ماذا يمكنك أن تقوله حول هذا؟
قانون الفحص الطبي من قبل الطبيب الفيدرالي ليس مبتكرا من قبل خاليلوزيتش، فهو قانون دولي وضعته “الفيفا” تعمل به كل المنتخبات في العالم، ولا يحق لأي لاعب الاعتراض على إجراء هذا الفحص عند ارتباطاتهم بالمواعيد الدولية، وكل الحالات التي مرت علينا كانت تتنقل إلى الجزائر للفحص في كل يوم اثنين خلال معسكراتنا.. صحيح أن فغولي لم يتنقل تلك الفترة للفحص من قبل طبيب المنتخب الوطني، ما أثار في بداية الأمر غضب الناخب الوطني آنذاك، الذي وافق على إعفائه من السفر إلى الجزائر لما تحصل على تبرير قوي من قبل طبيب نادي فالنسيا الذي اتصل بالفاف وأخبرها بأن فغولي لن يتحمل ركوب الطائرة التي ستتسبب له بصداع وآلام نظرا للالتهاب الذي كان يعاني منه في أذنه، أؤكد لكم أن خاليلوزيتش كان يتابع هذه الأمور بعناية ولا يسمح بالتلاعب، فكل لاعب يصاب يمنع من المشاركة في الجولة الموالية مباشرة بعد التربص مع ناديه، وإذا حصل العكس يومها تقوم “القيامة”.
أداء المنتخب الوطني تراجع كثيرا في المباريات الأخيرة، ما هي الأسباب في اعتقادك؟
لقد أحدث غوركوف عدة تغييرات على التشكيلة الأساسية التي خاضت المباراتين الوديتين أمام منتخبي غينيا والسنغال، لتجريب بعض الأسماء الجديدة بهدف البحث عن حلول للمشاكل التي يعاني منها المنتخب في بعض المناصب، لقد شاهدنا عدة لاعبين محليين على غرار زيتي وبدبودة، هذا الأخير سجل أول ظهور له مع المنتخب الأول، إضافة إلى ذلك اضطر المدرب الوطني للاستنجاد بلاعبين ليست لديهم الخبرة اللازمة في مثل هذه المواجهات بسبب الغيابات النوعية، التي شهدها المنتخب الذي افتقد للعديد من ركائزه على غرار ماندي وزفان وبن طالب، ما أثر سلبا على المردود في اللقاءين الوديين، هناك فارق شاسع في المستوى مقارنة مع التشكيلة المثالية، ودون شك الأمور ستختلف ضد تنزانيا وسنشاهد التشكيلة الأساسية بعودة كل الركائز، كما أود أن أتحدث عن نقطة محددة..
تفضل…
في الحقيقة لا يمكننا أن نكون أقوياء باستمرار، هناك فترات من الفراغ لا يمكن تداركها وهو ربما الذي حدث مع غينيا والسنغال، كما لا يجب أن نستهين بعامل آخر، وهو الصعوبات التي يجدها المنتخب الوطني في اللعب أمام أنصار ملعب 5 جويلية الذي أصبح يشكل هاجسا نفسيا للاعبين، الذين تأثروا حتما بصفارات الاستهجان، وهم الذين تعودوا على عكس ذلك بملعب تشاكر بالبليدة لاسيما المساندة اللازمة التي كانوا يتلقونها من قبل أنصاره، فاللعب أمام منتخبات قوية بملعب 5 جويلية من دون الركائز أمر صعب جدا.
ألا ترى بأن خطة 4 ـ 4 ـ 2 لا تناسب “الخضر” وأدت إلى هبوط مستواهم؟
غوركوف جاء بخطة عمل جديدة تتماشى مع فلسفته ونظرته للأشياء، فهو يريد أن يلعب “الخضر” بقلبي هجوم وعليه أن ينجح في ذلك.. مع خاليلويتش أسسنا منتخبنا بنظام لعب 4 ـ 3 ـ 3 معتمدين على اللعب في عرض الملعب وعلى سرعة توغل مهاجمينا فغولي وسوداني ومحرز وسليماني، فضلا عن تحصين الدفاع بلاعبي الارتكاز، وهو الذي كان مجديا وناسب التركيبة التي كانت متوفرة لدينا من اللاعبين، وفي منظوري يجب الاستمرار في الاعتماد على تشكيلة المونديال وإعادة جابو وبلكالام وغيرهم إلى المنتخب الوطني.
هناك حديث عن احتمال فسح عقد غوركوف وجلب مدرب جديد، هل تؤيد ذلك؟
القرار بيد الفاف وعليها أن تتحمل مسؤولياتها، المشكلة في الجزائر أننا لا نصبر، و أنا أرى أنه من المناسب أن نحافظ على الاستقرار وأن نسمح لغوركوف بمواصله مهمته مع المنتخب بهدوء لتحقيق الأهداف وهي التأهل للمرة الثالثة على التوالي إلى كأس العالم بروسيا 2018.
اكتسبت خبرة بعد الاحتكاك بالمدرب خاليلوزيتش، ولديك تجربة في الميدان باعتبارك لاعبا دوليا سابقا، ألا ترى أنه حان الأوان لتقود المنتخب الوطني؟
لا أدري لماذا لا يثقون بكل ما هو جزائري في الجزائر.. نحن غير مرغوب فينا في الجزائر، لذلك أستبعد أن أقوم بهذه المهام في الفترة الحالية.