-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خبزة حلالية!

جمال لعلامي
  • 3629
  • 1
خبزة حلالية!

بينما يتكتلّ ويحتج الناجحون والخاسرون في اقتراع المجالس المخلية، رفع خبازون أسعار الخبز، خارج القانون، وفرضوا قانونهم على المواطنين، الذين اختاروا ممثلين للمجالس البلدية والولائية “لا يحكوا ولا يصكوا”، والدليل أنهم منشغلون بمن يجلس على “تل” المجلس، بينما الزوالية يدفعون فاتورة انهيار القدرة الشرائية وتبخّر أجورهم على لا شيء!

نعم، المنتخبون في واد، والناخبون في واد آخر، وحتى إن كان سعر “الخبزة” يهم الناخب والمنتخب، طالما أنهما يشتريان هذه الخبزة من نفس المخبزة، وكلاهما لا يُمكنه أن يستغني عن أكل الخبز، فإن “الحرب” على رئاسة وعضوية المجالس المحلية، يختلف كثيرا في شكله ومضمونه عن “حرب” الحصول على “الخبزة الحلالية”!

“الخبزة الحرامية” لا تختلف كثيرا عن “تزوير الانتخابات”، فالأولى مسمومة، والثانية ملعونة، وفي الحالتين فإن اللعنة ستلاحق هؤلاء وأولئك من “الغمّاسين” والمتهافتين على ما ليس لهم، أو السطو على ما لا يحلّ ويحقّ لهم خارج القانون والأخلاق، ولذلك، من الطبيعي أن يتشابه المتزاحمون أمام باب المخبزة على “الخبز السخون”، والمتدافعون أمام البلديات والولايات والمحاكم الإدارية على “الكرسي المجنون”!

لن ينجح المنتخبون في الدفاع عن “خبزة” المواطنين، طالما أنهم يقدّمون خبزتهم على خبزة الغلابى، بمجرّد دخولهم المجالس الشعبية، التي لم تعد شعبية، نتيجة للعب وتلاعب منتخبين يدخلون هذه الهيئات ثم يغادرونها محمّلين بالغنائم، أو يعودون إليها فوق ظهور الوعود والعهود الكاذبة التي لا يمكنها بأيّ حال من الأحوال أن توكل الخبز للمحتاجين!

مشكلة الكثير من المنتخبين، السابقين واللاحقين، الأحياء منهم والأموات، أنهم يفضلون أكل الخبز لوحدهم، وإذا اقتسموا جزءا من السلة مع غيرهم، فإنهم يشعرون بالجوع، وهنا صدق من قال: “ألـّي ما قنع ما شبع”، والحقيقة، أن ما حدث بالمجالس المحلية خلال العُهد المنقضية، يكشف مدى الجشع والطمع، اللذان حوّلا هذه “المحالس” إلى مفارغ لتسمين المفسدين!

لم تعد المجالس المنتخبة التي رفعت يافطة “من الشعب وإلى الشعب”، وترفع اليوم شعار “بالشعب وللشعب”، تلك “الدار الكبيرة ألـّي ما تعشـّى فيها يبات للدفى”، ولكنها للأسف، تحوّلت إلى مرقد عمومي يضمن في أغلب الحالات عمليات النصب والنهب والكذب لفائدة منتخبين يحتالون على الشعب والدولة معا، بمناصب و”حصانة” هما في الأصل والفصل خدمة البلاد والعباد!

الأكيد أن هناك منتخبين بالمجالس البلدية والولائية، من يستحقّ كلّ العرفان والتقدير والاحترام، لكن “حبّة الطماطم الخاسرة”، أفسدت أو تكاد تفسد الصندوق برمّته، والناجي منها يردّد: “ما يسلك فيها غير طويل العمر وقاسح الكبدة”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • kader

    أميار تأتي وأخرى تذهب بغير حساب ولا حصيلة نهاية ألعهدة من طرف ألحكومة ألجزائرية وترشح كل من هب ودب وبدون مستوى علمي مطلوب من طرف وزارة ألداخلية وهذا على كل مستوى ألمجالس ألثلاثة ، كيف يسمح للأمي أن يقود أمة في ظلام دامس لا يعرف ألطريق ألحقيقي للوصول إلى ألغاية ألمنشودة كيف أننا رجعنا إلى ألوراء وإلى ألقرون ألماضية سنيين ألسبعينيات وألستينيات حين كان يترشح ألأمي لا يعرف إلا ألإمضاء على ألبياض ولا يفقه شيئا في ألتنمية ألمحلية وتسيير ألمقنع لكن كان لنقص ألإطارات أنذاك وأليوم شبابنا كله مثقف رغم هذا