-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خبير: الجزائر مؤهلة لتصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق الهيدروجين

محمد فاسي
  • 467
  • 0
خبير: الجزائر مؤهلة لتصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق الهيدروجين
الشروق أونلاين
الهيدروجين في الجزائر (تعبيرية)

تُعد الجزائر من بين الدول العربية القادرة على إنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية، بفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية كبيرة في مجالي الطاقة الشمسية والرياح، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي لمنظمة الهيدروجين الأخضر GH2، جو ويليامز، الذي شدد على أن هذه المقومات تمنح الجزائر موقعًا استراتيجيًا في مستقبل سوق الطاقة العالمي.

وأوضح ويليامز في حوار مع منصة الطاقة المتخصصة أن الأزمة الجيوسياسية الحالية شكّلت نقطة تحول في قطاع الطاقة، وأسهمت في تسريع الاهتمام بالهيدروجين الأخضر، باعتباره وقودًا نظيفًا يمكن إنتاجه في عدد كبير من الدول دون الاعتماد على الوقود الأحفوري، عبر استخدام الكهرباء المتجددة والمياه، ما يتيح كسر نمط التمركز التقليدي لإنتاج الطاقة.

وأشار إلى أن النظام العالمي الحالي للطاقة، الذي تعتمد فيه نحو 70% من الدول على استيراد الوقود الأحفوري، بات عرضة لتقلبات حادة نتيجة الأزمات الجيوسياسية، لافتًا إلى أن التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، ما يعزز الحاجة إلى بدائل أكثر استقرارًا مثل الهيدروجين الأخضر.

وفي هذا السياق، يطرح الهيدروجين الأخضر، بحسب ويليامز، نموذجًا جديدًا يقوم على اللامركزية في الإنتاج، ويعزز الاعتماد على الموارد المحلية، ويتيح تنويع الشركاء التجاريين، وهو ما يساهم في بناء نظام طاقة عالمي أكثر مرونة واستقرارًا على المدى الطويل.

وبخصوص الجزائر، فإن موقعها الجغرافي ووفرة مصادر الطاقة المتجددة يجعلها مؤهلة للعب دور محوري في هذا التحول، خصوصًا في ظل التوجهات العالمية نحو تقليل الانبعاثات وتوسيع استخدام الوقود النظيف في الصناعات الثقيلة.

وأكد رئيس منظمة منظمة الهيدروجين الأخضر GH2 أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها الجزائر، تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز مكانتها في سوق الطاقة المستقبلي، ليس فقط من خلال الإنتاج، بل أيضًا عبر تطوير شراكات استراتيجية مع أوروبا والأسواق العالمية.

وفي هذا الإطار، أشار إلى الدور المتزايد للاتحاد الأوروبي، الذي يركز على إدماج الهيدروجين الأخضر في قطاعات حيوية مثل صناعة الصلب والأسمدة والطيران والشحن البحري، ما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون مع دول المنطقة، بما فيها الجزائر.

كما لفت إلى أن الجدوى الاقتصادية لمشاريع الهيدروجين الأخضر تتحسن تدريجيًا، مع انخفاض التكاليف مقارنة بالسنوات الماضية، وتقلص الفجوة مع الهيدروجين الرمادي المرتبط بالغاز الطبيعي، متوقعًا أن تشهد بعض الأسواق تحقيق التكافؤ السعري خلال فترة تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام، خاصة في مجال الأمونيا الخضراء.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أوضح ويليامز أن القطاع لا يزال في مرحلة انتقالية، حيث تبقى التكاليف مرتفعة نسبيًا، لكنها تتجه للانخفاض تدريجيًا مع نهاية العقد الحالي، ما يعزز فرص توسع الإنتاج عالميًا.

وأشار أيضًا إلى أن التحدي الأكبر أمام تطور القطاع لا يتعلق بالتكنولوجيا، التي أصبحت متقدمة، بل بغياب عقود شراء طويلة الأجل، وهو ما يحد من قدرة المستثمرين على ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع الهيدروجين الأخضر.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، تمثل تكلفة الكهرباء المتجددة ما بين 62% و70% من إجمالي تكلفة الإنتاج، وهو ما يجعل اختيار المواقع ذات الطاقة منخفضة التكلفة أمرًا حاسمًا، خصوصًا بالنسبة لدول مثل الجزائر التي تسعى إلى تعزيز تنافسيتها في هذا المجال.

كما أشار إلى أهمية تطوير الأطر التنظيمية في دول المنطقة، بما في ذلك الجزائر، مع الحاجة إلى مزيد من الوضوح في تعريفات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، إضافة إلى توحيد المعايير الدولية عبر مؤسسات مثل المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO).

وتعمل منظمة الهيدروجين الأخضر GH2 على ربط مختلف أطراف سلسلة القيمة في هذا القطاع، من المنتجين إلى الصناعات الكبرى مثل الشحن البحري، بهدف بناء منظومة متكاملة تدعم الإنتاج والاستهلاك والتصدير، مع تسهيل ولوج الأسواق العالمية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي.

ويخلص ويليامز إلى أن الهيدروجين الأخضر مرشح لأن يصبح عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة العالمي قبل نهاية هذا العقد، مع توقعات بتحقيق تنافسية سعرية في بعض الأسواق خلال الفترة القريبة المقبلة، ما يعزز موقع دول مثل الجزائر كلاعب رئيسي في مستقبل الطاقة النظيفة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!