-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الأسطول البحري تحت المجهر... وتحوّل نحو الهيدروجين الأخضر لإزالة الكاربون:

خطة استعجاليّة بالموانئ لتفادي رسوم بـ16 مليون أورو!

إيمان كيموش
  • 2868
  • 0
خطة استعجاليّة بالموانئ لتفادي رسوم بـ16 مليون أورو!
ح.م
وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود

سعيود لـ”الشروق”: اقتناء بواخر جديدة للمسافرين وأخرى للبضائع قريبا
كهربة الأرصفة وتحديث المحركات القديمة لأجل نقل بحري صديق للبيئة
مدير البحرية: لدينا برنامج عمل… والرسوم قد تصل 21 مليون أورو في 2027

باشرت السلطات العمومية إجراءات استعجالية لتقليص الانبعاثات الكربونية في النقل البحري وعصرنة الموانئ، بعد الضغوط المالية الناتجة عن دفع رسوم كربونية بلغت 7 مليون أورو سنة 2025، ويرتقب أن تصل 16 مليون أورو سنة 2026، و21 مليون أورو سنة 2027، وهو ما يثقل كاهل شركات النقل البحري، وتشمل الخطة اقتناء بواخر جديدة، كهربة الأرصفة، تحديث محركات السفن القديمة، في خطوة عملية نحو نقل بحري “أكثر صداقة للبيئة وأفضل تنافسية”.
وفي السياق، نظم مجمع خدمات الميناء “سيربور”، الإثنين بفندق “الأوراسي” بالجزائر العاصمة، يوما دراسيا حول “إزالة الانبعاثات الكربونية من النقل البحري والموانئ الجزائرية”، بحضور وزراء الداخلية والجماعات المحلية والنقل، والطاقة والطاقات المتجددة، والمالية، ووزيرة البيئة وجودة الحياة، إلى جانب اللواء المدير العام للجمارك، ومديري مؤسسات النقل البحري، وخبراء ومهنيين من القطاع لمناقشة التحديات البيئية التي تواجه النقل البحري والأنشطة المينائية، والبحث عن حلول واقعية ومستدامة توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وكذا التوجهات البيئية والالتزامات الدولية للجزائر.
وأكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، أن تنظيم هذا اليوم الدراسي يندرج ضمن الجهود الوطنية المشتركة لترقية النقل البحري وتطوير الموانئ وفق مقاربة شاملة تقوم على الاستدامة وحماية البيئة.
وأوضح الوزير أن النقل البحري والموانئ يشكلان ركيزة أساسية في المنظومة الاقتصادية الوطنية، ما يفرض اعتماد مقاربات تنموية جديدة تقوم على تقليص الانبعاثات الكربونية، مع الحفاظ على تنافسية القطاع، وأضاف أن الدولة تولي أهمية خاصة لإزالة الكربون في القطاعات ذات الأثر البيئي المباشر، وفي مقدمتها النقل البحري والأنظمة المينائية، وذلك بتوجيه من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وأشار سعيود إلى أن هذا اللقاء يهدف إلى تعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين، واقتراح آليات جديدة لدعم السياسات العمومية الرامية إلى بناء موانئ عصرية صديقة للبيئة، وتحسين الأداء البيئي ورفع تنافسية الموانئ الجزائرية.
وفي الشق العملي، كشف الوزير عن تعليمات واضحة لتطوير الموانئ على طول الشريط الساحلي، مشيرا إلى التحكم في أرصفة الانتظار، حيث تم تقليص عدد السفن المنتظرة من حوالي 20 باخرة يوميا إلى أقل من خمس، باستثناء في حالات الاضطرابات الجوية، كما أعلن منح الموافقات للمؤسسات المعنية من أجل القيام بالاستثمارات الضرورية لتقليص الانبعاثات.
وأوضح أن أغلب الموانئ توجد في مرحلة تهيئة، على غرار موانئ الجزائر العاصمة، مستغانم، وهران، جيجل، مع التوجه للانتقال إلى مرحلة متقدمة تشمل تجهيز الأرصفة بشبكات الكهرباء لتمكين السفن من توقيف محركاتها أثناء الرسو، بداية بميناءي الجزائر العاصمة وجنجن أو ميناء عنابة، ليتم تعميمها لاحقا على كافة الموانئ، كما دعا إلى تكثيف البحث والاجتهاد في مجال الوقود البديل.
وفي ردّه على سؤال “الشروق”، أوضح سعيود أن القطاع سطّر برنامجا عمليا لاقتناء بواخر جديدة تتميز بانخفاض استهلاك الوقود وتقليص الانبعاثات الملوِّثة، في إطار التوجه نحو نقل بحري أكثر نجاعة واحتراما للمعايير البيئية المعمول بها.
وأشار الوزير إلى فتح نقاش موسّع مع مختلف الفاعلين قصد الخروج بتوصيات عملية، لاسيما فيما يتعلق بتدعيم الأسطول البحري الوطني، الذي استُعمل لسنوات طويلة وتعرض إلى أعطاب وتوقفات متكررة.
وفي هذا السياق، أوضح سعيود أن الأسطول لنقل المسافرين يضم حاليا 12 باخرة، منها 10 بواخر نشطة، غير أن جزءا منها لا يزال يعتمد على محركات قديمة تتطلب تكييفا مع متطلبات المرحلة الراهنة.
وأضاف أن القطاع يعمل على تهيئة هذه البواخر وإجراء التغييرات التقنية اللازمة على مستوى المحركات، بما يسمح بتحسين أدائها وتقليص استهلاك الطاقة والانبعاثات، إلى جانب اقتناء بواخر جديدة مخصصة لنقل البضائع وأخرى لنقل المسافرين، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات النقل البحري ودعم استمرارية الخدمة وفق معايير حديثة.

عجال: نعمل مع “سيربور” على كهربة الموانئ واستخدام الهيدروجين الأخضر
من جهته، شدد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، على أن الانتقال نحو موانئ ونقل بحري منخفضي الكربون لا يعد التزاما بيئيا فقط، بل خيارا استراتيجيا لتحسين اندماج الجزائر في سلاسل التجارة والنقل الدولية.
وأكد أن قطاع الطاقة يعمل على تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بالانتقال الطاقوي، مبرزا الخطوات المحققة في مجال الطاقات المتجددة، ومشاريع استراتيجية للهيدروجين الأخضر والوقود النظيف، لدعم مختلف القطاعات، وعلى رأسها النقل.
وفي هذا السياق، أشار عجال إلى أن كهربة الموانئ تندرج ضمن المشاريع المحضرة بالتنسيق مع مجمع “سيربور”، بهدف إزالة الكربون من النقل البحري، كما تطرق إلى التحضيرات الجارية المتعلقة بإعداد استراتيجية وطنية لتطبيق هذه الآلية، مع التأكيد على التنسيق بين القطاعات.
وأضاف أن قطاع الطاقة يضطلع بدور محوري في مرافقة “سيربور” خاصة من خلال المساهمة في الدراسات الطاقوية المتعلقة بربط الأرصفة بالكهرباء، مؤكدً التزام القطاع بمواصلة العمل المشترك لإرساء حلول عملية ومتكاملة وفق الرؤية الاستراتيجية للدولة.

بن عودة: ضغوط ماليّة ومعايير دولية صارمة تفرض الالتزام فورا
بدوره، أبرز المدير العام للبحرية التجارية والموانئ، هلال بن عودة، الأهمية الكبرى التي توليها الدولة لترقية النقل البحري وتطويره وفق مقاربات حديثة تحمي البيئة وتضمن النجاعة الاقتصادية، مذكرا بأن 90 بالمائة من المبادلات التجارية الجزائرية تتم عبر البحر.
وأكد أن الجزائر مطالبة بالارتقاء بأسطولها البحري في ظل التزامات دولية صارمة، مشيرا إلى هدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، كما أعلن أن شهر جوان 2026 سيشهد دخول منطقة مراقبة انبعاثات الكبريت والجزيئات الضارة حيز التنفيذ، بنسبة قصوى لا تتجاوز 0.1 بالمائة، معتبرا ذلك تحولا جذريا في الممارسات وليس مجرد قاعدة تقنية.
وأوضح بن عودة أن هذا التحول يفرض تحديث المحركات، اعتماد وقود أنظف، إعادة استغلال الموانئ لرفع فعاليتها، وتبني تكنولوجيات صديقة للبيئة، من بينها كهربة العمليات المينائية، إلى جانب الوقود البديل مثل الميثانول والهيدروجين، وهي خيارات لا تزال في إطار الدراسة والبحث.
وفي الجانب المالي، كشف أن الأسطول التجاري الوطني، المكون من ست شركات و34 سفينة، يواجه ضغوطا غير مسبوقة بسبب تسديد الحصص الكربونية والغرامات، حيث ارتفعت نسبة التسديد من 40 بالمائة إلى 70 بالمائة في 2026، لتبلغ 100 بالمائة في 2027، وأشار إلى أن الشركات دفعت حوالي 7 ملايين يورو سنة 2025، مع توقع ارتفاع المبلغ إلى 16 مليون يورو سنة 2026 ثم 21 مليون يورو في 2027، ما سينعكس على التوازنات المالية.
ودعا بن عودة إلى الخروج بخارطة طريق واضحة، تتضمن شرح المتطلبات التقنية، مناقشة الحلول التكنولوجية، استكشاف فرص التمويل، مؤكدا أهمية إشراك جميع الفاعلين لمواصلة الديناميكية التي يعرفها القطاع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!