-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استعادة العمق الاستراتيجي في إفريقيا واقتحام مؤسسات الاتحاد

خلفيات وأهداف جولة عطاف في أدغال القارة الإفريقية

محمد مسلم
  • 1936
  • 0
خلفيات وأهداف جولة عطاف في أدغال القارة الإفريقية
ح.م

منذ ما يقارب الشهر ووزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، يجول في أدغال إفريقيا، حاملا رسائل من الرئيس عبد المجيد تبون، إلى نظرائه الأفارقة.
وفي جولته الأخيرة، حط الرحال في كل من جمهورية بوروندي وأوغندا وأنغولا وإثيوبيا وإفريقيا الوسطى والكاميرون وأخيرا جمهورية الكونغو.
وخلال هذه الزيارات استقبل عطاف من قبل رؤساء الدول الإفريقية ووزراء خارجيتها، ولقي حفاوة بصفته ممثلا لدولة لها ثقلها في القارة السمراء، بتاريخ حافل من المواقف البطولية والرجولية مع الأفارقة المستضعفين من قبل الاستعمار الغربي والفرنسي على وجه الخصوص.
القراءة الأولية التي يمكن تقديمها بخصوص الجولة المكوكية لوزير الخارجية نحو دول القارة الإفريقية، هو حشد التأييد لمرشح الجزائر لمنصب نائب رئيس المفوضية الإفريقية، المقبلة على انتخابات حاسمة مع منافسين من دول شمال إفريقيا، فقد أطلق عطاف حملة مرشحة الجزائر السفيرة سلمى مليكة حدادي، لمنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، في عاصمة أثيوبيا، أديس أبابا، الشهر المنصرم.
يقول الدبلوماسي المتقاعد ومسؤول الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية، نور الدين جودي، إن زيارة وزير الخارجية الإفريقية تندرج في إطار توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون، الذي اتخذ من استعادة العمق الإفريقي أولوية وهدفا لمشروعه على مستوى السياسة الخارجية، بعد حالة الضياع التي عاشتها البلاد خلال السنوات التي سبقت 2019.
وبالنسبة للمسؤول السابق بوزارة الخارجية، فإن الجزائر يتعين عليها استعادة حضورها الإفريقي مثلما كان الشأن في وقت سابق، ولاسيما في عهد الرئيس الأسبق، هواري بومدين، وهذا لن يتأتى إلا من خلال منهجية مدروسة قوامها “سياسة إفريقية للجزائر”، وليس “السياسة الخارجية الإفريقية للجزائر”، كما يردد البعض، وهو توصيف لا يعطي العلاقات الجزائرية الإفريقية التاريخية، حقها.
وشهد الحضور الجزائري في إفريقيا تراجعا كبيرا منذ أزيد من عقد من الزمان، فقدت خلاله الدبلوماسية الجزائرية فعاليتها لاعتبارات يعلمها الجميع، ما سمح لأطراف أخرى معادية بالتموقع في مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وهو المسعى الذي يجري تداركه من خلال الجهود التي تقوم بها مؤسسات الدولة المعنية، التي تنظر إلى البعد الإفريقي على أنه موروث يعود إلى بيان أول نوفمبر.
ويؤكد نور الدين جودي بهذا الخصوص على ما قاله الرئيس تبون: “يجب التركيز على إفريقيا التي تشكل عمقنا الاستراتيجي. نحن إفريقيين. يجب أن يدرك هذا إخواننا الأفارقة”. واستشهد المتحدث بمقولة خالدة للرئيس الراحل هواري بومدين: “عندما تحدث رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، موبوتو سيسي سيكو، عن منظمة إفريقية للبيض (شمال إفريقيا)، وأخرى للأفارقة السود (الصحراء الكبرى وجنوبها)، رد عليه الرئيس الراحل بومدين شخصيا، قائلا: نحن عرب من حيث اللغة والحضارة الإسلامية، ولكن نحن أفارقة….()”.
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، النائب علي ربيج، أن “جولة احمد عطاف في إفريقيا تأتي في إطار تعميق العلاقات الجزائرية الإفريقية، وخاصة بعد الغياب الطويل الذي عرفته الجزائر من 2013 إلى 2020، وهو الغياب الذي تسبب في توجه الكثير من هذه الدول إلى دول عربية وخليجية وأوروبية، ما تسبب في خسارة الجزائر الكثير من الامتيازات التي كانت تحظى بها”.
وبرأي المحلل السياسي، فإن هذه الجولة تأتي أيضا في سياق التحولات التي تشهدها السياسة الخارجية للبلاد، والتي تستهدف استعادة العمق الاستراتيجي في القارة السمراء، والذي يتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى البعد التنموي من خلال المساعدات المالية التي خصصتها الجزائر للدول الإفريقية، عبر وكالة التعاون الدولي المستحدثة من قبل الرئيس عبد المجيد تبون.
كما توقف عند الحسابات المتعلقة بالسباق حول نيابة رئاسة المفوضية الإفريقية، التي قررت الجزائر خوضها عبر سفير الجزائر بأديس ابابا، وهو المنصب الذي تراهن عليه الجزائر لتعزيز تموقعها في مؤسسات الاتحاد الإفريقي، للدفاع عن المصالح الوطنية والقضايا العادلة في القارة السمراء، وعلى رأسها القضية الصحراوية.
وتوقف ربيج عند التحولات الجيوسياسيه المرتقب حدوثها بعد العودة القوية للرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، الذي ربما هو كذلك سيعمل على خلق معطى أمريكي جديد في القارة الإفريقيه، يقول المتحدث، بعد ما أهمل هذه القارة في العهدة الأولى، حيث توقع تركيزه على القارة الإفريقيه عبر بوابتها الشمالية أي، الجزائر وتونس وليبيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!