خمور وفجور إلى غاية السحور
واصلت الكباريهات المتواجدة على مستوى مركب مقام الشهيد بالعاصمة عملها الليلي خلال شهر رمضان المعظم، غير مراعية حرمة الشهر الفضيل، ولا شعور ما تبقى من العائلات الجزائرية القليلة التي تقصد هذا المعلم الثقافي والسياحي خلال الشهر الفضيل….
-
حيث تتواصل الرشقات والأصوات المزعجة المنبعثة من تلك الكباريهات المتواجدة تحت أرجل مقام “الشهيد” إلى غاية دقائق قليلة قبيل الإمساك من كل يوم، كما لوحظ تواجد مكثف لبنات الليل من المترددات على تلك المحلات التي لا تخضع لأية مراقبة من طرف الجهات المتخصصة، على اعتبار اغلبها ينشط تحت غطاء مطاعم ليلية فقط، مما أفقد أكبر معلم تاريخي وثقافي وسياحي بنته الجزائر بعد الاستقلال، حيويته المعهودة في السنوات السابقة.
-
وخلال جولة ليلية لـ”الشروق”، داخل أروقة المركب الضخم الذي تم بناؤه من طرف الشركة الكندية “أس أن سي لافالان” مطلع ثمانينيات القرن الماضي، تم الوقوف على عدة تجاوزات داخل المعلم الذي كان يفترض أن يكون ثقافيا وسياحيا وحتى تاريخيا بالنظر إلى رمزيته وارتباطه الروحي بالذاكرة الجماعية للجزائريين وبرمزية الشهيد التي أصبحت تداس جهارا نهارا، حيث أصبحت ظاهرة تراكم الأوساخ أمام بوابات المحلات المغلقة منذ أزيد من ثلاث سنوات علامة بارزة، فضلا عن قيام الإدارة بغلق المراحيض ودورات المياه الموجودة بكل طوابق المركب وتحويلها إلى أكشاك لبيع السجائر فضلا عن الاعتداءات الشنيعة على المساحات الخضراء وبناء فيلات داخل الغابة التابعة للمركب، وتحويل المحلات إلى ممثليات لنشاطات بعيدة الصلة عن النشاطات الفنية والسياحية على حساب راحة المواطنين والعائلات التي زادها غياب الأمن الداخلي عزوفا، وخاصة بعد تعرض صاحب أحد المطاعم إلى اعتداء بالسلاح الأبيض في وضح النهار بسبب جهاز هاتف نقال، حيث تسبب توقف النشاطات الثقافية الفنية بالمركب إلى تراجع حاد لنسبة زواره وخاصة مند انهيار مدرج المسرح الخاص بالحفلات على مستوى الساحة الرئيسية وتحطيم 14 جهازا آليا رقميا وأجهزة تقوية، الذي كان وراء توقيف جميع النشاطات الثقافية والفنية خلال الصائفة الجارية في الساحة الرئيسية لمقام الشهيد الذي يعتبر أهم وأكبر معلم ثقافي على المستوى الوطني، قبل تحوله إلى مجرد هيكل بلا روح.
-
وتقدر تكلفة الجهاز الآلي الواحد بـ60 مليون سنتيم، وهي أحدث الأجهزة التي تم استيرادها من الخارج بمناسبة المهرجان الإفريقي الثاني الذي نظمته الجزائر سنة 2009 للمرة الثانية بعد أول مهرجان إفريقي نظم سنة 1969، وبلغ إجمالي الخسائر التي تكبدها ديوان رياض الفتح بسبب الحادث، بأزيد من مليار سنتيم فضلا عن تعليق جميع النشاطات خلال ليالي شهر رمضان، بالإضافة إلى استحالة الحصول على تعويض من شركات التأمين بسبب عدم تغطية تلك التجهيزات بعقد تأمين لدى شركات التأمين، كما ينص عليه القانون، والأخطر أن تلك التجهيزات تتعرض للتآكل يوميا بسبب وضعها داخل خيمة لا تتوفر على شروط تخزين تجهيزات إلكترونية دقيقة جدا تحتاج إلى شروط تكييف وتهوية معينة لحفظها ضد عوامل التآكل بسبب الرطوبة أو ارتفاع درجات الحرارة المرتفعة.
-
وتسبب توقف النشاطات خلال الصائفة الجارية في تراجع عمليات الصيانة بالمركب الذي يعرف حالة من التدهور غير مسبوقة واتساع ظاهرة غلق المحلات التجارية بالمركب، حيث توجد عدة محلات مغلقة لأزيد من ثلاث سنوات بدون تحرك من الإدراة لمطالبة أصحابها بإعادة فتحها أو فسخ عقود امتياز الاستغلال الذي يربطها بالمركب الذي بدأ يتحول إلى مجرد منتجع للكباريهات فقط مما أفقد المركب معانيه الثقافية والترفيهية والسياحية للعائلات العاصمية والجزائرية عموما.