خوك خوك.. لا يغرّك صاحبك!
عندما يقول قائل بأن “الشركات البريطانية لم ولن تدفع فلسا واحدا رشوةً مقابل الاستثمار في الجزائر”، أعتقد أن في ذلك إهانة وتشكيكا، وحتى إن كانت “التشيبا” أو العمولة أضحت تمشي على بطنها، لحلّ المشاكل، والظفر بالمشاريع وأحيانا حتى بالرضا، فهذا لا يُعطي الحقّ خاصة للأجانب في “تشراك الفمّ” وإن كان من حقهم البحث عن مصالحهم!
ليس سرّا لو قلنا بأن حكاية سوناطراك مع سايبام، وقصة شكيب خليل وفريد بجاوي مع ساكروني ومسؤولين إيطاليين، قد أضرّت كثيرا بسمعة المؤسسات الاقتصادية، وبالاستثمار الوطني والأجنبي في الجزائر، وأعتقد أن هذه التهمة وحدها يجب أن يتلقى بسببها المتورطون عقوبات أشدّ من العقوبات التي ينصّ عليها القانون في تجريم الرشوة والصفقات المشبوهة!
منطق التشكيك والضرب تحت الحزام وتصفية الحسابات، هو الذي دفع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة “الإساءة” في حقّ الجزائر ومؤسساتها، خلال “لقاء مع الصحفيين“، وهو نفس المنطق الذي يسلكه سفراء أجانب في لقاءات “حميمية” مع “أصدقائهم” بالجزائر!
من حقّ الأجانب، سواء كانوا سفراء لبعض الدول أم مستثمرين أم منظمات حقوقية أم تبشيرية أم سياسية، أم هيئات دولية، أن تخطط لـ “تجنيد” عدد من “الأصدقاء” في الأحزاب ووسائل الإعلام والتنظيمات المحلية ووسط جمعيات المجتمع المدني، لكن هل من حقّ “الطرف الثاني” الوقوع في الفخّ؟
من الطبيعي أن تتبادل السلطة والمعارضة التهم، وتتراشقان بأناشيد الولاء والطاعة، ويصل الخلاف إلى حدّ “التخوين” والاتهام بـ “التخابر والتآمر“، ويعتقد كلّ طرف أن الحقّ معه، وأنه “مظلوم” في الحكاية!
لو لم يتجاوز هؤلاء وأولئك “الخطوط الحمراء“، والتزموا بـ“واجب التحفظ“، ولم يتعامل كلّ طرف مع الطرف الآخر كـ “عدو“، وأبقت كلّ الأطراف على “الأسرار” لنفسها أو بعضها لبعض، لو حدث جزء من هذا، لما سال لـُعاب مخابر أجنبية تختبئ ببرنوس المنظمات والهيئات!
الجزائر يا جماعة الخير، هي ملك للجميع، وأمّ للجميع، وحتى “الابن العاق” يبقى ابنها حتى وإن ظلمها، أفليس من واجب “الإخوة” أن يُدافعوا عن أمهم ولا يكشفوا “علـّتها” إن وُجدت؟ أوليس من المفيد لكلّ الأشقاء أن يبقوا على “زيتهم في دقيقهم” حتى لا يُسمّم الغداء والعشاء؟
السياسة لا تبرّر “تدويل” المشاكل، سواء من عند موالين للسلطة أم مسبّحين بحمد المعارضة، وهذه أقوى صفعة يُمكن توجيهها إلى من يحشر أنفه في ما لا يعنيه فيسمع ما لا يُرضيه!