-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دار ميمونة وميموني

دار ميمونة وميموني

حللنا يوم السبت الماضي 7/ 3/ 2026 في مدينة المشرية من ولاية النعامة بالغرب الجزائري، وذلك تلبيةً لدعوةٍ كريمة من شُعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في هذه المدينة.

لفت نظري اسمٌ في مدخل البناية التي نزلنا فيها، وهو “دار ميمونة”، فسألتُ عن هذا الاسم الغريب، فقيل لي: إنه اسمٌ لإحدى المؤمنات الصالحات في البلدة، تبرَّعتْ بهذه القطعة الأرضية لخير جمعية أخرِجت للناس، وهي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لتستعملها في خير عمل، وهو تعليم القرآن الكريم، وخيرُنا من تعلَّم القرآنَ وعلّمه، كما قال مبلّغُ هذا القرآن.

وأما ميموني فهو عبدٌ صالح من أبناء المشرية علِم بما فعلته هذه المرأة الصالحة من التبرُّع بهذه القطعة الأرضية للجمعية، فتعهّد أن يبنيها لتكون مدرسةً تحصِّن أبناءنا وبناتنا من الآفات والشرور التي يدعو إليها شياطينُ الجنّ والإنس، ومنها المخدّرات التي تتسرّب إلينا من جانبنا الغربي الذي لا يبعد كثيرا عن المشرية، ويتربص بنا الدوائر بموالاة أعدى الأعداء للمسلمين وهم اليهود.

كثيرا ما أردِّد في دروسي المسجدية وتدخّلاتي في اللقاءات الاجتماعية المختلفة قوله عزّ وجلّ: “يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون”، ثم أقول مما علّمني أشياخي: إنّ فعل الخير كفعل النحو، وفعلُ النحو قسمان: لازمٌ ومتعدٍّ، فالمتعدّي هو من ينصب المفعولَ الواحد، والمفعولين الاثنين، والمفاعيل الثلاثة، وأمّا اللازمُ فلا مفعولَ له. ثم أقول إنّ من ركعَ وسجد وعبد الله العبادة الخالصة فعلَ الخير، ولكن هذا الخيرَ لا يتجاوزه إلى غيره من المسلمين، وأمّا من أقام مشروعا خيريا يستفيدُ منه الناسُ فقد فعل “الأخْيَرَ”، وكثيرا ما أضرب المثل بهؤلاء المسلمين الذين جعلوا من مكة والمدينة “سوقين” يتردّدون عليهما حجّا وعمرة عدّة مرات.

لاشكّ أنّ من يفعلون ذلك قد فعلوا خيرًا، ولكنّه خيرٌ خاصّ لا يتجاوزهم إلى غيرهم، وينتهي أثرُه بنهاية مناسكهما، وأمّا من أنفق جزءا ممّا استخلفه فيه اللهُ -عزّ وجلّ – في المشروعات العلمية والاجتماعية فهو من “الصدقة الجارية” التي يدوم أثرُها حتى بعد وفاة فاعلها.. وكم يعجبني قولُ الشيخ محمد بلكبير رحمه الله وهو: “اللي أدّى فرضو يشدّ أرضو”، أي من أدّى فريضة الحجّ، وهي مرَّة في العمر، فليلزم أرضه، أي فليُنفق مما أتاه اللهُ في المشروعات العلمية والاجتماعية التي يستفيد منها إخوانُه المسلمون في وطنه الجزائر المستهدَفة في دينها ووحدتها الوطنية.

لقد جمعتني الأقدارُ بأحد هؤلاء الذين يكادون يستوطنون مكة والمدينة لكثرة تردّده عليهما حجًّا وعمرة، وذكرتُ ما تعوّدتُ ذكرَه من إنفاق هذا المال في مواجهة عمليات التنصير ومشروعات الخير، فحدجني بنظرةٍ ترمي بشررٍ كالقصر، وظهر على صفحات وجهه امتعاضٌ مما قلتُه، وخُيِّل إليّ أنه لو استطاع أن يقطع لساني لما تردَّد، رغم أنني لم أقُل إلا خيرا، ودللتُ عليه.

شكرًا لهذه الأمَة الصالحة ولهذا العبد الصالح وأتاهما خيرًا ممّا أنفقا، وندعو إلى الاقتداء بهما.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!