“داعش” وصحف أمريكية تشرح حديثا شريفا على هواها
يروّج الإعلام الأمريكي بالخصوص على لسان داعش، في الأيام الأخيرة حديثا منسوبا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، تمت ترجمته بطريقة خاطئة وتأويله أيضا، على أساس أن حشدا من الكفار يرفع ثمانين راية، وهو تقريبا نفس عدد دول التحالف التي أعربت عن مساندتها لأمريكا في ضرب تنظيم الدولة في العراق والشام.
هذا الحشد، حسب الحديث الشريف، يواجه جيش المسلمين عند بلدة دابق، المتواجدة في شمال حلب في سوريا، وبرغم ضراوة المعركة واستشهاد الكثير من المسلمين إلا أن النصر سيكون لهم قبل أيام من قيام الساعة، ويتم الترويج فضائيا وإلكترونيا لهذا الحديث بشكل كبير، خاصة أن بلدة دابق هاته وقعت تحت سيطرة داعش منذ نهاية شهر أوت الماضي، وهو ما جعل الكثير من المقاتلين ينضمون إلى التنظيم، إيمانا منهم بأن كل من يسقط تحت قصف طائرات التحالف شهيد، وكل من يصمد سينتصر في آخر المطاف. والغريب أن الأمريكان أنفسهم يروّجون لهذا الحديث، وتولوا ترجمته إلى عدة لغات من تركية وبنغالية، من أجل تجميع المقاتلين من كل بلاد المسلمين، ونسف أكبر عدد منهم، حتى تحولت دابق بالنسبة إلى الداعشيين مثل بدر وحنين والقادسية واليرموك وحطين، ولكنها أكثر قدسية لأنها حسبهم ستكون آخر معركة في تاريخ البشرية قبل يوم القيامة. وروى الداعشيون ما قاله الزرقاوي قبل مقتله من أن نهاية الجيوش الصليبية ستكون في دابق.
والحديث الوارد في صحيح مسلم المروي عن أبي هريرة يقول بأنه لن تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم، خلوا بيننا وبين الذين سبونا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله، كيف نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم؟ فينهزم ثلث ولا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنيطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، فإذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح الدجال قد خلفكم في أهاليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينا هم يعدون القتال، يسوّون صفوفهم، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم، فأمّهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب في الماء.. إلى آخر الحديث، الذي لاقى رواجا على وسائل التواصل الاجتماعي، وهدف الأمريكان من ترويجه ومنحه المصداقية، هو تحقيق نصر كاسح على داعش وإفهام المسلمين بأن دينهم خاطئ وأحاديث نبيهم لا معنى لها، بالرغم من أن أمر الساعة محسوم في قوله تعالى: “يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي”.