دعاوي الشرّ!
صدّقوا أو لا تصدّقوا: الإعصار الذي ضرب وسط البحر بضواحي تيبازة، كان نتيجة “دعاوي الشرّ” التي وجهها الدكتور لوط بوناطيرو، بعد إقصائه من الترشح للتشريعيات، وهو ما صرّح به عالم الفلك، وقال أن الله استجاب لدعوة المظلوم بعدم ا أبلغ القائمين على حزبه المستقيل منه: عليكم انتظار كوارث طبيعية، لأنكم لا تعرفون كيف تتعاملون مع العلماء!
..الحمد لله، أن هذه الدعوة لم تخرج من أعماق البحار، وظل الإعصار بعيدا عن اليابسة التي يسكنها الزوالية ولا يقطنها فقط قيادات الأحزاب، ولكم أن تتصوّروا كيف أن مرشحا يلجأ إلى “الدعاوي” كبديل للسياسة، وكيف يطلب عقاب الله، لا لشيء سوى لأن غربال الترشيح أسقطه لسبب أو آخر من القوائم الانتخابية!
تبعا لهذه الممارسات العجيبة والمريبة، انتظروا أيّها المواطنون، حكايات أقرب من الخيال، ولا تستعجبوا لهؤلاء المترشحين الذين يدعون بالأعاصير والزلازل والعواصف والتسونامي، انتقاما من إسقاط أسمائهم وتلاشي أحلامهم ومخططاتهم!
يا للعجب.. بوناطيرو يركب الإعصار للثأر من إبعاده عن عضوية البرلمان، وجاب الله يبشّر الناس بالجنة ويقول أنه سيوزع مداخيل النفط على الجزائريين وسيقضي على الفقر، وبلخادم يكاد يقول أنه “المهدي المنتظر” الذي سيُخرج الجزائر من النار، وحنون تعد الزوالية بالقضاء على الفساد والرشوة، وتواتي يعد بالقضاء على البطالة والبطالين!
الوعود والعهود لا تخص فقط وحصريا هؤلاء المترشحين أو القياديين السياسيين، وإنـّما كلّ الأحزاب بقياداتها ومترشحيها ووزرائها وأميارها، تفرش للجزائريين البساط الأحمر، بعدما فشلت في إنجاح المشاريع التنموية والقضاء على الحڤرة وأزمة السكن والشغل والقدرة الشرائية، عندما كانوا في مناصب المسؤولية وفي صلب دوائر صنع القرار!
الجزائريون، بفقيرهم وغنيهم، وكبيرهم وصغيرهم، بنسائهم ورجالهم، وبمتعلميهم وأمييهم، لا تنقصهم “الهدرة” والكلام المعسول، وإنـّما الناقص المنقوص، هو التشمار على السواعد، ومضاعفة سرعة الإرادة والعمل والوفاء للعهود والوعود.
سواء ضرب الإعصار أو التسونامي، فإن لا بوناطيرو ولا غيره من الذين يعتقدون أنهم أسقطوا عن طريق الإقصاء والتهميش، سيكسبون تعاطف وتضامن الأغلبية المسحوقة، التي سئمت ويئست من هذا المنطق المقلوب، فهل يستوي الظل والعود أعوج؟
ليس من الروح الرياضية، أن يسوّد المقصيون والمتساقطون، صفحات العملية الانتخابية، ويلجأ البعض إلى تخوين هؤلاء و”تكفير” أولئك، ليس حبّا في الناخبين ودفاعا عنهم، ولكن تعبيرا عن مكبوتات داخلية ودخيلة، لا منفعة فيها ولا هم يحزنون، وبالتالي لا داعي للتهويل والتأويل، مثلما لا يجب التقليل من عمليات “التبهديل” ونشر الغسيل التي مرمدت حملة المترشحين!
أن يركب البعض “القضاء والقدر” ومشيئة الله والإرادة الربانية، لتصفية حسابات سياسية، والانتقام من خصوم سياسيين، وأن يتحوّل البعض من المترشحين إلى مشعوذين ودجالين يضربون خط الرمل ويقرأون “الزمياطي” خلال الحملة، فهذا مؤشر على أن المنافسة الحزبية مازالت عملية كاريكاتورية وهزلية تكاد تقتل المتفرجين من كثرة الضحك!