دفاعا عن الجزائر
عندما يصبح أو يكاد الفريق الوطني لكرة القدم، هو “الآلة” الوحيدة التي تشتغل وتجمع الجزائريين وتجندهم وتحشدهم وتـُقنعهم بالمتابعة والتشجيع، فعلى الطبقة السياسية، والجمعيات والمجتمع المدني، الاعتراف أو التوبة من أخطاء وخطايا أصبحت بالجملة والتجزئة!
من ملحمة أمّ درمان إلى مونديال و“كان” جنوب إفريقيا ، إلى مونديال البرازيل، وصولا إلى “كان” غينيا الاستوائية، ظلّت الأغلبية من الجزائريين وفيّة ومدمنة وتابعة ومتبوعة، ليس بجلدة ومنفوخة، ولكن بمنتخب وطني صنع الفرجة وجمع هؤلاء وأولئك، حتى وإن “طلّع السكّر” للكثيرين مرارا وتكرارا، وليس في ذلك سابقة أو اختراع!
كان بإمكان الحكومة بوزرائها وولاتها، والأحزاب بنوابها وأميارها، أن تقتدي بهذا “الحرب الكبير” القادر على التأثير والتغيير وصناعة الحدث، لكن الفشل والعجز ظلاّ مخيمين على أطراف فاقدة للرغبة في التعلّم!
“معركة” الأمس في مونغومو، ليست إلاّ الأولى، وبعيدا عن القراءات في النتيجة، فإن عدم قدرة المناصرين على مرافقة فريقهم إلى غينيا الاستوائية، لم يفقد شهية الجزائريين في التأييد حتى وإن كان عبر الساتل، طالما أن القضية مرتبطة مباشرة بتمثيل الجزائر.
لقد تحوّل الفريق الوطني خلال السنوات الأخيرة، إلى متنفـّس ومسكـّن وصانع للأفراح، وربّما يكون قد ساهم في تجنـّب الكثير من المشاكل والأزمات، في وقت كانت فيه ومازالت أغلب أطياف الطبقة السياسية، غارقة في حسابات ضيقة لا ناقة فيها للمواطن ولا جمل!
نعم، قسما وعلم الشهداء والجزائر، هي القواسم المقدسة التي تجمع كلّ الجزائريين عندما يلعب “الخضر“، والجميع هاهنا يضع يده على قلبه، لأن الجزائري بطبعه يكره الهزائم والسقطات والنكسات!
الوقفة الجماعية الشجاعة التي وقفها الجزائريون ضد “الجرائم اللفظية” لآخر فراعنة في 2009، لم تكن من أجل كرة القدم، أو المونديال، وإنّما كانت نصرة للشهداء الأبرار ودفاعا عن جزائر الأحرار.
الآن، الجزائريون يتوحّدون خلف “ممثلهم” في غينيا الاستوائية، لإحراز الفوز والعمل على افتكاك كأس إفريقيا، وليس في ذلك، سوى تمثيل الجزائر أحسن تمثيل وإهداء الفرحة لجزائريين يستحقون كلّ الخير.