دوائر فرنسية تسعى جاهدة للتجييش ضد الجالية المسلمة
عاد مرة أخرى المعهد الفرنسي للرأي العام “إيفوب” لاستفزاز المسلمين، من خلال نشر أرقام ونسب تتعلق بالجالية المسلمة في فرنسا، تدفع من يطلع عليها إلى التشكيك في نوايا القائمين على الدراسة، والخلفيات التي تقف وراءها، كونها تخلق حالة من التمييز بين أبناء المجتمع الفرنسي، حسب الخلفية الدينية ومن ثم العرقية، على اعتبار أن أبناء الجالية المسلمة هم في عمومهم من الجزائر وجيرانها وبعض الدول الإفريقية.
لعناني: الدراسة تتنافى مع قانون فرنسا وتهدف إلى تخويف الرأي العام
وتحدثت الدراسة على أن الأجيال الشابة من المسلمين في فرنسا يتجهون بشكل متزايد إلى التدين والتمسك بالشعائر الإسلامية وتأييد الحركات الإسلامية، وأن أغلبية الشباب يفضلون الشريعة على قوانين الجمهورية الفرنسية، وهو ما يتناقض ورغبة السلطات الفرنسية في اندماج وذوبان أبناء الجالية المسلمة في المجتمع الفرنسي، رغم تأكيد الدستور الفرنسي على اللائكية والحرية الدينية.
الدراسة التي كُشف عنها الثلاثاء 18 نوفمبر 2025، شملت الفترة من 1989 حتى اليوم، ومست 14 ألفا و244 شخص، بينهم 1005 مسلمين، تبدأ أعمارهم من 15 سنة، ويقيمون في فرنسا، وتشير إلى أن الحضور في المساجد بين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا ارتفع من 7 بالمائة إلى 40 بالمائة خلال 36 عامًا، كما ارتفع الحضور في المساجد بين الشباب المسلمين إلى 84 بالمائة في 2025، كما سجلت ارتفاع الالتزام بصيام شهر رمضان بين هذه الفئة العمرية من 51 بالمائة إلى 83 بالمائة.
كما ركزت على ارتفاع نسب الفتيات المحجبات من 16 بالمائة إلى 45 بالمائة، أي 3 أضعاف ما كان عليه في عام 2003، وهي سنة شهدت جدلًا واسعًا حول الموضوع، كما توقفت عند تعزيز المسلمين لهويتهم الدينية في مواجهة مجتمع فرنسي ينظر إليه على أنه “عدائي”، حسب الدراسة، فضلا عن تنامي “رفض الاختلاط”، ورفض تبادل التحية مع شخص من الجنس الآخر عن طريق “التقبيل”، بالإضافة إلى تغليب قواعد الإسلام على قوانين الجمهورية الفرنسية.
وركزت الدراسة أيضا على تنامي حضور ما أسمته “الإسلام السياسي”، وتحدثت عن ما أسمته “إحياء إسلامي قائم على معايير دينية صارمة، ويزداد انجذابه تدريجيًّا إلى مشروع سياسي إسلامي”، في مشهد يصور الجالية المسلمة وكأنه مجتمع منفصل عن المجتمع الفرنسي، في تناقض مع قانون الانعزالية الذي سنه الرئيس الفرنسي.
هذه الدراسة خلفت حالة من الغضب لدى الجالية المسلمة في فرنسا، والتي بدأت تشعر أكثر من أي وقت مضى بأنها باتت مستهدفة بحق من قبل أطراف سياسية فرنسية، الأمر الذي اعتبر محاولة للتجييش ضد الجالية المسلمة في فرنسا، كما قال النائب عن الجالية الجزائرية بفرنسا، سعد لعناني، في تواصل مع “الشروق”.
وبالنسبة إلى النائب، فإن المقصود من الجالية المسلمة في فرنسا هي الجالية الجزائرية، والعلامة الفارقة في هذه الدراسة أن نسبة المسلمين البالغين في فرنسا، تحول من 0.5 بالمائة في سنة 1985، إلى 7 بالمائة في سنة 2025، أي ما يقارب 15 ضعفا، أي أنه تطور كبير جدا في ظرف 40 سنة.
وبرأي النائب سعد لعناني، فإن الهدف من الدراسة هو “ترهيب الرأي العام الفرنسي من المسلمين وبالخصوص من الجزائريين، ومن يقفون خلف هذا أصبحوا يخلطون بين الإسلام والمهاجرين والجزائر، ويسعون إلى إثارة الرأي العام وهذا يصب في مصلحة اليمين المتطرف، مع العلم أن القانون الفرنسي يمنع إجراء إحصائيات ذات طابع ديني، لأنه يميز بين المواطنين الفرنسيين”.
وتهدف الدراسة، حسب المتحدث، إلى تكريس مفهوم خاطئ، مفاده أن “الجالية المسلمة في فرنسا تلتزم بتعاليم الدين الإسلامي وتضعها فوق القانون الفرنسي والدولة الفرنسية وطابعها اللائكي العتيد، وهذه مغالطة كبيرة جدا، لأن المسلمين والجزائريين منهم، يقدسون دينهم ويحترمون القانون الفرنسي، ولا يتدخلون أبدا في شؤون البلد، ونحن نرى أن الدين الإسلامي وأتباعه يتعرضون إلى كثير من الضغوط والمظالم، حيث يحرمون من حقوقهم الطبيعية والعادية التي ينص عليها القانون الفرنسي”.
ويخلص النائب إلى القول بأن “هذه الإحصائيات هي في حقيقة الأمر موجهة، فهي تشير إلى تعاظم نفوذ وقوة الجالية المسلمة في فرنسا، ولاسيما الجالية الجزائرية التي أصبح صوتها من الناحية الانتخابية، ثقيلا جدا في الانتخابات من الآن مستقبلا”، مشددا على أن “الجالية المسلمة مسالمة وتريد العيش في أمان، كما تحرص على أن تتمتع بحقوق عادية ولا تريد امتيازات كما تتمتع به بعض الطوائف من أديان أخرى.. كما أنها تحترم الوضع الصعب للمجتمع الفرنسي ولا تريد زعزعة استقراره، بما تملك من حكمة ونضج”.