دويلة المؤامرات والنفس الأمّارة بالسوء
أسقطت بعض ملفات فضيحة “إبستين”، مزيدا من الأقنعة التي كانت تخفي الوجه البشع لدويلة المؤامرات المغروسة في صدر كيان الأمة، مثل الخنجر الصهيوني المسموم، لا فرق بينهما، إلا في خلط الأحرف العربية الأربعة “عربي” و”عبري”.
وأزالت الكثير من التردد، الذي ميّز التعامل مع هذه الدويلة التي حملت في اسمها بعض “العربية” و”المتحدة”، فصار عدم الكشف عن مؤامراتها ونفسها الأمّارة بالسوء، في حدِّ ذاته تآمرا مخزيا.
وبدأ الكثير من أحرار الأمة، يعدّون ضحايا دويلة المؤامرات، في فلسطين والسودان وليبيا وسوريا واليمن والصومال والساحل الإفريقي… ولا يكادون يستقرون على رقم الضحايا والثكالى والأيتام، وهم بعدد الملفات التي ذكر فيها بيادق هذه الدويلة، من سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية، إلى هند العويس الدبلوماسية الإماراتية ممثلة الدويلة في الأمم المتحدة، مرورا بعزيزة الأحمدي، من الذين أرسلوا إلى الشيطان إبستين خادم الصهيونية العالمية، البنات القاصرات وقِطعا من كسوة الكعبة الشريفة والمال وطبعا “الشرف” في علبة ذل وخيانة وانحطاط، قبل أن يتحقق الدعاء المأثور: “اللهم أشغل الظالمين بالظالمين”.
عندما أسّس جيفري إبستين، أو من شغّله لصالحه، جزيرة الرذيلة والخسة والنجاسة هناك في القارة الجديدة، ووضع دستور الابتزاز وكيفية اقتياد زعماء العالم ومراودة القاصرات، إلى ذاك المكان العجيب ليُفرغهم من محتواهم الإنساني ويُدخلهم عالم البهائم، مع الاعتذار الكامل للبهيمة، ويحتفظ بصورهم وأصواتهم وهم يتعاطون الرذائل والجرائم الممنوعة قانونا في كل بلاد العالم، من إتيان الأطفال وأكل لحوم البشر، لم يكن يظن أن هناك من الناس من يأتون فرادى وجماعات بحثا عن سَكرة إلى حدّ الثمالة في هذه الجزيرة، وتقديم القرابين لمؤسسها الشيطان إبستين، من أمثال هند وسلطان وعزيزة، والكثير من أبناء دويلة المؤامرات والنفس الأمارة بالسوء.
على مدار عامين من الحرب الإرهابية على غزة، أذهلتنا الولايات المتحدة الأمريكية، بدعمها غير المحدود للكيان العبري وهو يصارع لإبادة الشعب الفلسطيني، بكل وسائل الدمار التي وصل إليها بنو البشر، ولكن عندما علمنا بأن كيانا عربيا كان يضخُّ المال ويشارك في الإبادة، اقتنعنا بأننا أخطأنا من البداية في تحديد أولويات المقاومة، وترتيب كيانات الخطر. وعلى مدار الأيام الماضية، أذهلتنا جزيرة إبستين وكيف تمكَّن شيطان العصر الحديث، من استدراج شخصيات معروفة من كل أطياف الحياة، ومن كل قارات العالم، ولكن عندما علمنا بأن هناك رجالًا ونساءً من كيان عربي، كانوا يعرضون خدماتهم وأخواتهم بالمجان، وربما بدفع المال، أيقنا أننا شاركنا في كل هذه الفظائع عندما اعتبرنا الكيان العبري وحده عدوًّا لنا.
قدَّمت لنا فضيحة إبستين الحقيقة على طبق ناصع لا نشاز فيه، وسمَّت الكيانات بأسمائها الحقيقية، والذين لا يريدون الإبصار بحجة عمى الأبصار، إنما عميت قلوبهم التي في الصدور.