ديمقراطية ساركوزي!!…
إن أخطاء فرنسا ساركوزي “متواصلة وبوتيرة متصاعدة« حتى أصبح الشعب الفرنسي لا يتحملها، فآخر فصولها كان تدنيس شعار الثورة الفرنسية، حرية، مساواة، عدالة، فانقلبت شعاراتها في حق “حليمة بومدين”وغيرها، رأساَ على عقب إلى عبودية، ظلم وتمييز وعنصرية، وبالأخص لما يتعلق في المعادلة فرد ذو أصول أو منبت عربي أو إسلامي، أو لما يتعلق الأمر بحق الفلسطينيين!!…
- “فحليمة بومدين”، تساق في المحاكم ليس بسبب جنحة أو جناية، ولكن بمجرد أخذها موقف سلمي، بالمشاركة في مظاهرة تطالب بمقاطعة البضائع الإسرائيلية التي تنتجها المستوطنات اليهودية… فهذه التهمة “الجديدة القديمة” بدعة، واستثناء أريد لها أن تصبح القاعدة العامة في مجال القانون الدولي والأعراف الدولية، فالقانون الدولي من باب ذكر “لعل الذكر ينفع” يحرم ولا يعترف بأي تغيير ديمغرافي تقوم به أي سلطة احتلال في العالم. فالإسرائيليون، لم يكتفوا بتغيير المعالم، بل حاولوا استغلال الأرض والعباد في فلسطين والأرض المحتلة، ومن يطالب بإنصاف الفلسطينيين فقد يوصف بالعديد من النعوت بدايةً بترويج للسامية ونهايةً بمسميات أخرى… وذلك قد يدفعنا للعديد من المواقف المخجلة في “ديمقراطية ساركوزي”، أمام شاهد يدنس مجده، ومساره وأساس وجوده المبني حول التدخل الإنساني، وهو برنار كوشنار، والذي خرس وسكت، وفقد بوصلته في هذه القضية، والقضية مرماره، وغيرها… دون أن ننسى المحارق، والاستعمالات المفرطة للقوة، اثناء أحداث غزة المتكررة، “فديمقراطية ساركوزي”، وتوابعها المؤلمة، أقل ما يقال عنها إنها ديمقراطية إنتقائية، عرجاء، لها العديد من العورات داخلياً وخارجياً، فهذه الديمقراطية الساركوزية أنتجت العديد من التراجعات، فالكل الأمني، هو المسيطر في الأدات التشريعية، فأصبحت الجنسية ـ مثلاً -، تجرد أو تثبت، وفق أصول الفرد، كمعيار مرجعي وليس بحكم الجرائم دون النظر للأصول، فقتل الشرطي وغيره هو إرهاق وإزهاق لنفس مهما يكون، أكان فرنسياً ذا أصل “قح”، أو ذا أصول عربية، فالنظر للجريمة وليس إلى الشخص!!. وقس على ذلك العديد من المواقف الأخرى، والتي هي انتكاسة في حق الديغولية، وتقاليد فرنسا الجمهورية، فإلغاء التاريخ، وحركيته… بحجة أحياناً البراغماتية أو أحياناً، بحجة التطوير أدى إلى تذبذب فرنسا في سياستها الخارجية، وتراجع في مناطق نفوذها، وانتكاسة للفرنكوفونية، فمجد وتاريخ “فرنسا” ثم تلطيخه، ففرنسا حقوق الإنسان، وكبلد مضيف للعديد من المعارضين، أصبح سرابا، ومحل مزايدات، إن هذه ”القيم” العريقة في تراجع منذ حلول ديمقراطية ساركوزي محل الديمقراطية التقليدية.
- فخط “التروارن” للسياسة الرسمية للخارجية الفرنسية، أصبح يميل ضد المصالح العربية والإسلامية، داخلياً وخارجياً، فداخلياً ـ مثلاً ـ كيف نفسر صدور تشريع بدواعٍ أمنية، ضرب على الحائط كل المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وحرية المعتقد، مع ما تقتضيه من توابع، من ذلك التعبير الحر، وعدم التحريم في استعمال النقاب!!! أما خارجياً فكيف نفسر تبرير بعض الأعمال الإجرامية لإسرائيل، منتهكاً بذلك قواعد القانون الدولي الإنساني، انتهاكاً جسيماً، ويبرر تلك التصرفات على أساس أنه دفاع شرعي، وأن إسرائيل خط أحمر، وربط مصالح فرنسا بمصالح إسرائيل…
- وإنني بالمناسبة أحيّي “حليمة بومدين”، والعديد منها رغم الموقع، أمضت موقفاً من ذهب بالمقارنة مع قريناتها في الجزائر، لا يجدن إلا “الهدرة”، و”التغليف”، و”المكارشة” وتلك حقيقة لا تخفى على العادي قبل الرسمي… ولذلك هذه التصرفات الساركوزية يجب أن تكون حافزاً على ”المغالاة” في حق المطالبة بقانون جريمة الاستعمار… مضاداً للقانون الذي صدر في عهد ديمقراطية ساركوزي، قانوناً ”يمجد” الاستعمار.
- إن فرنسا وشعارها الثلاثي: حرية، مساواة، عادلة يبدو قد أصابه “التضخم”، كما أصاب الاقتصاد، وهو في حالة تراجع مستمر مع ما خططه المهندسون الأوائل للثورة الفرنسية، ولكن يبدو أن حالة الغليان الذي يعيشه الشارع الفرنسي، والفضائح على المباشر للعديد من محيطه، وتمرد البعض منهم، كلها مؤشرات على بداية النهاية “لديمقراطية ساركوزي” ونتوقع أن حالة التشنج، داخلياً وخارجياً، ستهدأ برحيل ساركوزي، ولكن في المقابل لن يبقى إلا بعض المواقف على شاكلة “حليمة بومدين”، فليعتبر من أراد العبرة، فالرجال ذاهبون… والمواقف باقية إمّا لك أو عليك، إما ترفعك وإما تدفنك.