ذئاب “فاست فود”!
من بين ما يستفز مشاعر المواطنين، هذه الأيام، هو تجوال الكثير من المنتخبين السابقين، عبر الشوارع والأزقة، بين المقاهي والأسواق، ومنهم من بدأ أو استأنف الصلاة بعدما “بطـّلها”، ومنهم من أدخل الناس “الجنة” قبل “قيام القيامة”، ومنهم من وزع المساكن قبل بنائها، ومنهم من زوّج العزّاب والأوانس والعوانس من دون وليّ ولا شروط!
لقد مرّ عديد المنتخبين عبر المجالس “المخلية”، وناموا هناك وعبثوا لمدة 5 سنوات كاملة، انقطعوا خلالها عن المواطنين، ورفضوا استقبالهم والاستماع إلى مشاكلهم، وانشغل بعضهم بالتدليس وإبرام الصفقات المشبوهة وقضاء حاجاتهم الخاصة، والآن، لأن المناسبة مرتبطة بحملة انتخابية، وبتجديد أعضاء المجالس الشعبية المنتخبة، البلدية والولائية، تذكـّر هؤلاء أن هناك مواطنين ناخبين، يجب الانتقال إليهم ولو كانوا في بطون أمهاتهم!
لسان حال المواطن، هنا وهناك يردّد: أين كنتم أيها المنتخبون، خلال 5 سنوات الماضية؟ لماذا تناسيتم شوارعنا وعناويننا؟ لماذا عدتم إلينا الآن؟ ألا تستحون “على عرضكم” وأنتم تتفننون في ممارسة فنون النصب والكذب و”الهفّ”، مثلما تعوّدتم على ذلك كلما عادت الحملة كل 5 سنوات؟
قد تكون الإجابات متوفرة وجاهزة للاستهلاك وعلى طريقة “الفاست فود”، لكن المواطنين لم يعودوا يأتمنون جانب “ممثليهم”، لأنه برعوا في التمثيل و”التمهبيل” عليهم بدل تمثيلهم والدفاع عنهم، وليس من باب الصدفة أن تتنامى الاحتجاجات عبر الكثير من البلديات، لولا سوء تسيير المنتخبين، وتنصّلهم من واجبهم ومسؤولياتهم!
لعلّ تعليق “ذئب” على اللوحة الإشهارية المخصصة لملصقات المترشحين والأحزاب، هو الصورة التي تختزل علاقة الناخب بالمنتخب، وتكشف حقيقة ما هو كائن وما يجب أن يكون بين الناخب والمنتخب، وربما هذا “الذئب” يرمز برأي من طارده واصطاده وعلقه، إلى بعض المنتخبين الذين لا يختلفون عن “الذئاب” في تفكيرهم وطريقة تعاملهم مع “النعاج”!
بعيدا عن لغة “كليلة ودمنة”، فعلا هناك منتخبون لا يختلفون عن الثعالب والذئاب، ويلتقي الفريقان في كثير من الحالات، في عمليات المطاردة والاصطياد، و”يا ويح” من اصطاد الآخر.. المنتخب يُطارد الناخب خلال الحملة المبكرة والمتأخرة ورسميا طوال 21 يوما، وقد يصطاده يوم الاقتراع، مثلما قد يفلت منه.. والناخب يُلاحق المنتخب لمدة 5 سنوات، وأيضا قد “يصطاده” فيحلّ له مشاكله ويستجيب لمطالبه المشروعة، وقد يفلت منه هو كذلك، في انتظار حملة جديدة وعهدة أخرى بمجلس وكلّ شيء ممكن!